شبكة مراغه الأصاله والتاريخ



 
الرئيسيةالموقع الرئيسى للشبكةصفحتنا على الفيس بوكالصفحه الرئيسيهالصحف السودانيهالمصحف الشريفالتسجيلدخول

إدارة شبكة ومنتديات مراغه : ترحب بكل أعضائها الجدد وتتمنى لهم أسعد الأوقات بيننا شرفتونا بإنضمامكم لنا ونتمنى مشاهدة نشاطكم ومساهماتكم التي سوف تكون محل تقديرنا واهتمامنا أهلا وسهلا وحبابكم عشرة بين اخوانكم وأخواتكم

شبكة مراغه الأصاله والتاريخ نحو سعيها للتواصل مع أعضائها الكرام فى كل مكان وزمان تقدم لكم تطبيق شبكة مراغه للهواتف الذكيه فقط قم بالضغط على الرابط وسيتم تنزيل التطبيق على جهازك وبعد ذلك قم بتثبيته لتكون فى تواصل مستمر ومباشر مع إخوانك وأخواتك على شبكتنا.

شاطر | 
 

 مما قرأت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: مما قرأت   الثلاثاء 29 يونيو 2010, 7:10 am

بعد ظهور نتيجة الشهادة السودانية لهذا العام والمجاملات بالتبريكات للناجحين والمتفوقين ، لفت نظري ان الكثيرين ممن اعرف عادوا للمدرسة مرة أخرى لاحراز درجات أعلى ومعظمهم ان لم يكن كلهم ممن اختاروا المساق العلمي ... وعجبت لروح القطيع التي لا تزال متفشية منذ الزمان البعييد داك ، وكمان رغبات الأهل لاتخاذ ابناءهم مطية لتحقيق رغابتهم هم.
وفيما يلي مقال جميل- من وجهة نظري- مخصص لطلاب الشهادة السودانية ويجب في رأيي الاطلاع عليه في الاجازة قبل بداية سنة تالتة.
وان شاء الله يستفيد منه الجميع

إلى طالب الشهادة السودانية.. كيف تختار رغبتك للجامعة
حسين عباس محمد أحمد

إذا نظرت لواقع الكثير من اخواننا عند اجتيازهم لامتحانات الشهادة السودانية بنجاح تلاحظ عليهم علامات الاستفهام والحيرة والتردد بادية على وجوههم, فالطالب لا يدري إلى أين سيذهب ولا إلى أين سينتهي به المطاف، جامعات متعددة وتخصصات متنوعة وخيارات كثيرة زادته حيرة إلى حيرته, فلا لوحات ترشده ولا إرشاد يوجهه ولا معايير تعينه, فيقع في الفجوة الكبيرة ما بين مدرسته التي ودعته بلا توجيه كافي وبين جامعته التي تفترض فيه القدرة على الاختيار. وقد أشارت إحدى الدراسات أن اثنين من كل خمسة من طلاب الجامعات يغيرون تخصصاتهم في السنة الأولى, مما يدل على عدم قدرة الطالب في تحديد التخصص الأنسب له وذلك لقلة الوعي لديه وغياب المعلومة عنه وندرة المرشدين له.
وقد عملت (وغيري ) جاهداً في السنوات الماضية على توضيح الرؤية بقدر استطاعتي أمام الطلاب في محيطنا الأسري والاجتماعي, ومن خلال كتابة بعض المقالات التي أحسب أنها قد تعينهم على تحديد التخصص الأنسب لهم، وقد عمدت في هذه المقالة إلى تقديم بعض التوجيهات التي ينبغي للطالب أخذها في الاعتبار قبل اختياره لتخصص ما. فيجب علينا عند اختيار التخصص الأنسب لنا أن نراعي ثلاثة أمور رئيسة: الرغبة، الفرصة و القدرة . وسأتناولها بشيء من التفصيل
المحور الأول : الرغبة ..
اسأل نفسك .. ماذا تريد أن تكون بعد عشر سنوات من الآن .. ؟ وتأمل في إجابتك وعش تلك اللحظات الجميلة، ثم اسأل نفسك ما التخصصات التي تحبها وترغب الالتحاق بها؟ اكتب ثلاثة تخصصات مرتبة بحسب أهميتها لك مثلاً: هندسة كهربائية ــ هندسة بترولية ــ حاسب آلي.
ويجب التنبه إلى ما يقع فيه الكثير من الطلاب والطالبات عند تحديد رغباتهم فالكثير منهم يبني رغبته بناءً على رغبة والديه، أو تماشياً مع صحبته وأصدقائه، أو بناءً على سمعة التخصص ونظرة المجتمع له، وإذا ما سألت الطالب لماذا اخترت الهندسة مثلاً؟ فيقول لأني أرغب أن أكون مهندساً، فأسأله ما الهندسة؟ وما أقسامها؟ وماذا تدرس؟ وما طبيعة دراستها ؟ وما مستقبلها ؟ فيقول لا والله ما أعرف ...! إذن بناءً على ماذا قدمتها ورغبت فيها؟؟ وما أكثر من دخل الطب (مثلاً) لأن المجتمع يحب ذلك وليس لأنه يحب الطب, وما أكثر من درس الهندسة ليقال له مهندس فخسر جهده وأتعب نفسه لإرضاء غيره, وللأسف الشديد ربما لم ينجح.
يجب عليك أخي الطالب أن تحدد رغبتك في تخصص ما بعد أن تكتمل لك الصورة عن هذا التخصص لابد أن تعرف ماذا يدرس؟ وكيف ستدرس؟ وما مستقبله؟ وما أنظمته ومتطلباته؟ ابحث عن معلومات عنه في مواقع الجامعات وعند الأكاديميين، حاول أن تسأل الطلاب الذين سبقوك خاصة من هم في المستويات الأخيرة من الدراسة، اسألهم عن طبيعة الدراسة ومستقبلها لا عن رأيهم فيها أو في درجة صعوبتها وسهولتها، فما هو جيد لهم قد يكون صعباً لك، وما هو صعب عليهم قد يكون سهلا عليك، واسأل كذلك المتخرجين من التخصص نفسه، اسأل ما الوظائف التي يؤهلني لها هذا التخصص ؟ (اسأل ثم اسأل واتعب في جمع المعلومات فهذا مستقبلك), لكي تكتمل الصورة في ذهنك ومن خلالها تحدد رغبتك في التخصص الذي تريد أن تلتحق به.
المحور الثاني : القدرة ..
فبعد أن حددت رغباتك في ورقة جانية تمهيداً لتنزيلها على استمارة التقديم يجب أن تعلم أخي الطالب أن كل مخلوق ميسر لما خلق له, وأنك إنسان متفرد ومستقل لك من القدرات ما ليس لغيرك وأن لدى غيرك من الإمكانات ما ليست لديك, وأن ما يناسب غيرك ليس بالضرورة يناسبك لذا ينبغي عليك أن تعرف إمكاناتك وقدراتك, ثم تعرف متطلبات التخصص الذي تريد اختياره, مثلاً هل أنت تجيد الفهم أكثر أم الحفظ؟ وهل التخصص الذي تريده يتطلب الحفظ أم الفهم؟ ما المواد التي تميزت وتفوقت فيها في المرحلة الثانوية؟ ما المواد التي تجد نفسك مرتاحاً ومستمتعاً في تعلمها وقراءتها؟ هل أنت تحب التفصيل والترتيب والتدقيق؟ أم تحب الإجمال والاستدلال والبرهان؟
فمثل هذه التساؤلات تكشف لك عن استعداداتك وقدراتك عند اختيارك للتخصص الذي تريد فمثلاً :
أنا لدي ملكة الحفظ جيدة وأحب التفاصيل والتنظيم والترتيب والحساب فهل أختار تخصص الصيدلة أم التسويق مثلاً ؟ قبل أن تحدد التخصص الذي ترغب يجب أن تعرف متطلباته أولا،ً فالصيدلة تعتمد على الحفظ والتنظيم والمعادلات والاختصارات فهي الأقرب لقدراتك واستعداداتك بينما التسويق لا يتطلب ذلك وقد لا تناسبك طريقته.
وخلاصة القول في المحور الثاني أن تتعرف على قدراتك وإمكاناتك وتتعرف على متطلبات التخصص الذي تود اختياره وكلما توافقت قدراتك مع متطلبات التخصص كلما كانت نسبة تكيفك في التخصص أعلى واستمتاعك في التعلم أكثر وقدرة على التفوق فيه أيسر
المحور الثالث : الفرصة ..
وهذا يعني أن عند اختيار التخصص يجب أن نختار ما توجد له فرص وظيفية في سوق العمل، فليس من المعقول أن أحب مثلا قسم معين وأعرف أن لدي القدرة للتفوق فيه ثم بعد ذلك أتخرج منه ولا أجد عملا يقبل شهادتي والسبب أن الوظائف لهذا القسم متعذرة أو ضئيلة. لذا يجب أن أختار ما أحبه أنا وما أستطيع التفوق فيه وما توجد له فرص في سوق العمل فقد أثبتت دراسة أمريكية عام 2006 م أن 80 % من العاملين يعملون في وظائف لا تمت بصلة لتخصصاتهم الجامعية وذلك بسبب سوء اختيار التخصص المناسب لكل فرد منهم.
أما كيف يعرف الإنسان الفرص الوظيفية فهذا ما لا يمكن الجزم به لتسارع الحياة وتقلب الأحوال واتساع سوق الأعمال ولقلة بل ندرة مصادر المعلومات حول الوظائف والأعمال وعدم تقديم الدعم الأكاديمي اللازم للسائلين، ولكن هناك بعض الطرق التي يمكن اللجوء إليها مثلاً بعض الجامعات الحكومية والأهلية والكليات التقنية عادة ما تفتتح أقسامها بناءً على احتياج سوق العمل، ومعرفتك لهذه الأقسام تعطيك بعض المؤشرات لمدى الاحتياج في بعض التخصصات، ومن الأساليب المجدية أن تسأل الطلاب الذين تخرجوا عن مدى فرصهم وتوفر الوظائف المناسبة لهم والمتوافقة لما درسوا.
أخي الطالب أختي الطالبة ..
أقدَّم لك هذا المقال سائلاً الله تعالى أن يكون شمعة تضيء بها طريقك نحو مستقبلك، واعلم أن مستقبلك مسؤوليتك أنت وحدك فى المقام الأول ومن ثم أسرتك ومن حولك، (أسأل الله لك النجاح في الدنيا والآخرة).
رئيس قسم هندسة أنظمة الحاسوب
كلية بورتسودان التقنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: من كتابات أ.د عبد الله عووضة حمور   الأربعاء 14 يوليو 2010, 6:15 am

الساقية.. الآلة- الاقتصاد- المجتمع (1)
أ.د عبد الله عووضة حمور

كان اقتصاد السودان يعتمد على الزراعة المطرية بالشرق والغرب والجنوب.. وعلى الآلية بالشمال وعلى الرعي بالبوادي في بقاع السودان كما كانت العرب قبل الإسلام وكان عائد الرعي أكثر من الزراعة والزراعة أكثر من التجارة لذلك قالوا (تاجر ما غلب حرات وحرات ما غلب سيد الفقة إن مات) الفقة كيس مائي يسبق المولود عند الولادة ويسمى (الهادي) أيضاً والضأن يلد في العام مرتين وغالباً ما يكون توأماً وقد يزيد إلى ثلاثة إلا أنه بندرة.
أكثر السواقي كانت بالشمالية لقلة الأمطار وعلى السواقي قامت حضارة النوبة لذلك كانت كل أسماء أجزائها بالنوبية وقد انتقلت بذات الأسماء جنوباً.
بعد عام 1917م لم يعد لها وجود بالغابة لقيام مشروع الغابة الزراعي الحكومي كذلك بمنصوركتي وقنتي لقيام مشروع الحتاني. كذلك بالقرير لمشروع القرير. ونوري لمشروع نوري. والزيداب لمشروع الزيداب. وكل هذه المشاريع كانت بالضفة الغربية للنيل وبقيت السواقي كما هي بحمور إلى عام 1947م. بعدها كان مشروع شركة حمور الزراعية فاختفت السواقي إلا قلة متفرقة هنا وهناك وحتى هذه ذهب ريحها بعد دخول الوابورات الصغيرة 4 بوصة كذلك الحال في بقية المناطق بشرق النيل من كريمة إلى كرمة.
وقد شاهدت منذ الصغر الساقية وعشت بيئة ناسها وحيواناتها ونباتاتها وثعالبها وطيورها وحشراتها وكل ما له بها صلة عن قرب. وهذا يرجع إلى أننا من المالكين لعدة سواقي بالشرقية والغربية والكنج والغابة والباجة وهذا بدوره يرجع إلى أن والدة أبي وأبيه أبناء عم. وبالمثل والدي وأمي أبناء عم قسمة ونصيب لا غير.
أتذكر جيداً كان بالمقرن إلى عام 1948م سواقي وساقية واحدة للسيد علي الميرغني بالخرطوم بشارع الشاطئ لري جنينة السيد علي من النيل الأزرق. كان بذهني الكتابة عن الساقية منذ زمن بعيد لكن لم ييسر الله الأمر إلا الآن. حقاً (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله). وبعد أن يسر رأيت أن أكتب عنها ثلاثة فصول.. الأول عن آلة الساقية خشية الاندثار والثاني عن اقتصاد الساقية كيف كان؟.. والثالث عن مجتمع الساقية كيف كانوا؟..
وقد استعنت بكثير ممن عاشوا حياة السواقي سواء أكانوا بالخرطوم أو القرية حمور وشكراً لاختراع الهاتف المحمول الذي يسر الأمر. مثال الأخ محمد أحمد رابة المشهور بـ(ود رابة) وهو من أقوى المراجع في هذا الجانب لما له من موهبة وذكاء وسكينة نفس وممارسة هندسة الساقية أباً عن جد فقد كان جده بصير سواقي وصمد ساقية يلجأ إليه الجميع لتذليل كل ما عجز عنه الآخرون مثال ذكر لي عن جده فقال: كان لآخرين بالغابة قبل المشروع (جخص) الجخص الثور الشاب بسن سوق الساقية إلا أنه أبى أن يسوق رغم صحة سن الفتوة. فأتى به إليه بالشرق فوعدهم خيرا.ً في اليوم الأول أبعد الألس بقواديسه (الألس يماثل السير في الوابورات) فدار بها لخفتها. في اليوم الثاني ربط القواديس فارغة على الألس. فدار بها في اليوم الثالث أنزل الألس قليلاً ليغرف القادوس نصفه سعته. فدار بها. في اليوم الرابع انزل الألس إلى الوضع الطبيعي ليغرف القادوس كل سعته فدار الثور كالعادة. وأصبح سالكاً بهذا التدرج. يذكرني هذا بقصة الرجل الذي رؤي يحمل ثوراً يسير به. سئل كيف هذا؟.. قال: كنت أحمله كل يوم منذ ميلاه لهذا لا أشعر بثقله الآن. ولا فارق إلا أن تلك أسطورة للتربية. وهذه حقيقة للعلم. أو حقيقة تمثلت بالذكاء الفطري كما يذكرني بمهندس ميكانيكي. كان بالإجازة بالبلد. ولسوء حظه تعطل وابور الشركة الزراعية بحمور. فدعي لإصلاحه فعجز. فأرسل لآخر تعلم الهندسة بالذكاء والممارسة لا القلم. فأداره فتعجب أحدهم من نجاح أرباب الممارسة وفشل أصحاب القلم. فقال عمنا محمد الخير المشهور بـ(ود الخير) وكان من الذين يحسنون التفكير والتصوير معاً. قال: ده مو مهندس ورق ساكت. المعنى وظيفة وماهية.لا غير. بعد هذا نأتي إلى أسماء أجزاء الساقية.
الساقية
بداهة ما كان اسمها الساقية في اللغة النوبية إلا أن اسم الساقية العربي غلب على الاسم النوبي فلم نعد نعرف إلا هو. وهذا من مظاهر التلاقح الثقافي بين العربية والنوبية. يقابله في رواية المك نمر يقول المك في محاورته مع وفد الشكرية الطالب تسليم طه لهم لقتله (ود دكين) عم (شمة) زوجة المك نمر يقول:
(بعدها الهد بيناتنا حد السيف) ليعبر عن وقوفه بجانب القيم والمثل ممثلة في طه المستجير به لا الصهر الجائر فكلمة (الهد) أصلها الحد لكن الدناقلة يقلبون الحاء هاء فقلبها هو لتأثره بهم مرة ونطقها كما هي أخرى بذات شطر البيت..
كلمة الساقية لا يقف معناها عند حد الآلة. ولكن يتعدى ذلك إلى الأرض المروية بالساقية وفي تسجيلات الأراضي لا تعني إلا الأرض المروية لأنها أصبحت اصطلاحاً عندهم مثال الساقي (44) حمور والساقية (Cool الغابة وهكذا. وبذا تكون كلمة الساقية من المشترك المعنوي كالعين تعني الباصرة والجاسوس والماء.. الخ
والبعض يقول (الحطب) والبعض يقول (الدولاب) والبعض يقول (الحلقة) والمعنى الساقية وهذا من المشترك اللفظي كالأسد والليث وحيدر... الخ
ولأهمية الساقية كان لها وجود في الشعر الشعبي تجاوز حد الشمالية حتى بلغ البطانة أرض الخريف والمطر وقول الحاردلو المشهور (الخبر الأكيد قالوا البطانة اترشت).. الخ المربوع. وأرض اقتصاد الرعي والأمطار لا الساقية والزراعة قالوا عنه حدث احتكاك بين بطنين في الشكرية.أحدهما بطن شاعر البطانة المشهور (ود آمنة) والآخر لا شاعر له.فذهبوا إلى (ود شوراني) شاعر فحل كـ/ود آمنة. وطلبوا منه أن يكون شاعرهم .أجزلوا له العطاء. فقال عدة مرابيع. أسعدت البطن. وسارت حتى بلغت ود آمنة. لم يرد ود أمنة كما توقعوا. بل أرسل رسالة بأناة عقلاء الشكرية المعهودة لخصت الموقف وأغنت عن كل قول قال (ود شوراني قول له كلامك الفرقته) (أوله جانا إلا عقابه كان باركته) (إن درناه ما بتصعب علينا فرقته) (عود الساقية بدور كلها كان حركته) يعني بـ(عود) الساقية (التكم) تحريكه بجر البقر له يحرك كل أجزاء الساقية ويخرج الماء وكأني به أراد بالماء جريان الدماء. أو أراد الصدق الفني وأيا ما كان الاحتمال الأهم أنها صورة مقنعة أطفأت نار الفتنة بماء الحكمة والعقل بل تجاوز وجود الساقية حد الشكرية إلى أن بلغ حد المثل السائر فقالوا (ساقية جحا تسوق من البحر تدي البحر) يضرب للعمل غير المجدي..
نواصل..
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: نواصل موضوع الساقية ...   الأربعاء 14 يوليو 2010, 6:18 am


أجزاء الساقية
أجزاء الساقية تتكون من (السُّون) و(الحلقة) و(العطفة) و(الألس).
(1)السُّون
السُّون بسين مشددة مضمومة أو "السُّوني" في نطق آخر وهي الأرضية المعبدة التي تدور عليها البقر من اليمين إلى الشمال كما تدور الكرة الأرضية لا الساعة، ولست أدري لماذا عكس الغربيون صُنًّاع الساعة ناموس الكون.. والسُّون على قسمين: قسم في الأرض الثابتة على ارتفاع متر تقريباً، الجزء المرتفع يسمى (الجَعَبَة) بفتح وفتح وفتح، وقسم على الجرف يوضع على الجعبة عود متين يسمى "المِرِق" بكسر الميم والراء بطول 5 أمتار ويمتد نحو النيل في نهايته يربط على عود آخر مغروز بالأرض يسمى (الأور كاقة) ومن الجانب الشمالي يوضع آخر بذات الطول والمتانة من الجعبة إلى (الأوركاقة) الأخرى ما بين الجعبة والأوركاقة يرفع المرق بشعاب أخرى ثم تسقف المسافة بين المرقين بعيدان طويلة وقوية تسمى (الجُبُود) بضم وضم ومفردها (جبد) ويملأ الفراغ بين الجبود بعيدان صغيرة تسمى (الدَّفان) عربية من الدفن ثم تُطمر بالحشائش والتراب وروث البقر ثم يرش بالماء ويدك ليعبد سطحه وبذا يصلح لسير البقر وكلما سارت عليه ازداد السُّون صلابةً وتماسكاً.
(2) الحلقة
تتكون الحلقة من 4 عيدان كل عود يمثل ربع محيط دائرة الحلقة، ولابد أن تكون الحلقة كاملة الاستدارة كما تدور الدائرة على الورق بالبرجل، هنا يظهر لنا فن موهبة الهندسة بالفطرة لأن أيِّ خلل في الاستدارة يحول دون سلاسة الدوران، كل جزء من الأربعة يسمى نامْقة بسكون الميم رغم سكون الألف وجمعها نوامق.
لكل نامقة ثقوب مربعة نافذة من الخارج إلى داخل الدائرة بشكل تدريجي تضيق كلما اتجهت نحو الداخل، وفي هذه الثقوب النافذة تدخل قعور عيدان تسمى (السندقيق) ومفردها سندقيقة، تماثل التروس في الآلات الحديثة، عددها في الحلقة 33 سندقيقة، ويترك مكان لو ثقب لأخذ سندقيقة لهذه الغاية يسمى العميان.
هذه النوامق تُرْبَط بأوتاد من الخشب ذات شكل معين عددها 4، ولإحكام ثبات النوامق ينجر البصير 4 عيدان بهيئة سريحة البرتقال، ومن أسفل 4 أيضاً مقابلة للفوق بهيئة علامة يساوي في الحساب، تُركَّب بالتداخل فوق بعض بحيث ينتج عن الـ 4 عيدان الفوق المقوَّسة مع الـ 4 عيدان التحت المستقيمة فراغ مربع ضلعه 9 بوصات، هذه الأجزاء تسمى (التوندق) أو (التُنْدِق) بضم التاء وسكون النون وكسر الدال ويفرق بينهما بالتُنْدِق الفوق والتُنْدِق التحت، في فراغ المربع هذا يدخل عود بشكل الحربة بطول مترين ونصف المتر يسمى بـ (المِشِّق) بكسر الميم وكسر الشين المشددة، به ثقب مستطيل بحجم الطوبة الصغيرة (15- 10 سم) ليدخل فيه (التُّكُم) "أل" فيه شمسية وتاء مشددة مضمومة وكاف مضمومة أيضاً، طوله مترين.. النصف الأعلى مفرد العود ليدخل في المشق والأسفل له فرعان ينسج بالحبل ليركب عليه سائق الساقية (الأروتي) بلغة الدناقلة بسكون الراء وفتح الواو وكسر التاء وياء مد وهو ولد بسن 6-10 سنوات.
وفي التكم يربط حبل غليظ بطول الثور الكبير يعرف بـ (اللَرس) بفتح اللام الثانية والراء ويبدو لي أن أصل الكلمة (الألس) لأنه يؤخذ من بقايا الألس القديم المستهلك بالطرف الأخر له يربط عود من الحراز لخفة خشب الحراز المعهودة يعرف هذا العود بـ "الإسلام" عندنا بحمور وفي جزيرة أرقو يقال له (الإِسْناق) بكسر الهمزة وسكون السين بطرفية ثقب ينزل فيه عود سمكه بوصة ونصف بطرفه الأسفل حبل يعرف بالخنَّاق يرفع الإسلام على رقبة البقرة (الجوة والبرة) (الجوة) دائماً أكبر ولست أدري لماذا؟ علماً أن جهد (البرة) أكبر لأنها تدور في دائرة أوسع.
لسوق الساقية فترتان كل فترة 8 ساعات الأولى من الساعة 5 إلى 12 وتعرف (بالفجراوي) والأخرى إلى الثامنة ليلاً وتعرف (بالضهراوي) أو (العشاوي) نسبة إلى الظهر والعشاء إذا أصبح الظل رأسياً قالوا (التَّتِق) التاء الأولى مشددة مفتوحة والثانية مكسورة قالوا التتق لحق المعنى انتهى زمن الفترة الأولى وأحياناً تسوق الساقية 24 ساعة فإن حدث قالوا: الساقية سايقة ميزان لتعادل الليل والنهار بالعمل أنظر أي جهد هذا؟! البقرة تسير 8 ساعات متواصلة دون كلل؟! اليوم يمل المسافر الثمانية ساعات بالطائرة إلى لندن في الهواء المكيف؟! وأحياناً يسوق الساقية تور واحد إذا كان قوياً يبعد الإسلام ويوضع مكانه عود طويل من المشِّق إلى رقبة الثور رأساً يعرف هذا العود بالقصبة كما يعرف الثور سايق (أرقوق) بفتح الهمزة فسكون وضم ثقبل.
ولئلا تنصل (تسقط) الحلقة من المشق يثقب بجانبي المشق ثقب مربع 4×4 سم بعمق 7سم ويثبت به وتد يحول دون سقوط دائرة الحلقة يسمى (الحمار) نهاية المشق مدببة بهيئة مقدمة رأس الغزالة وبالمثل الرأس الأعلى الداخل في (الدِّيو) يقف المشق على خشبة بهيئة الطوبة مغورة كالزناد وقد تولد ناراً كالزناد إذا لم يكن بها دهن الشحم تسمى هذه الخشبة بـ (الكديس) القط بالعرب الفصيح.
والكديس يرقد على قاعدة خشبية تعرف بـ (التَّورى) بالتاء المشددة المفتوحة وفتح الواو وكسر الراء كسراً ثقيلاً والتورى على عود آخر يعرف ب(الكج) بفتح الكاف وسكون الجيم سيأتي الحديث عنه فيما بعد، فوق المشق عود طويل مقوس يعبر السُّون يعرف بالدِّيو مثقوب القعر لتدخل فيه خشبة تحمل ثقله على شعبة (البقدوق) الضخمة بضم الباء فسكون فضم ثقيل ولثقل الديو يدعم البقدوق بخشبة أخرى تعرف بالهجَّار هذا العود العابر يعرف بالديو بياء مشددة فواو بداخل قوس الديو 4 حفر ليدخل في إحداهن رأس المشق بنهاية الديو العابرة شمالاً إذا كانت الساقية من سواقي الشرقية يغرس عود بقطر 4 بوصات ليربط عليه رأس الديو لئلا يتحرك أية حركة تضر بانتصاب مشق الحلقة عمودياً يسمى هذا العود بعود (الموية) لمجاورته للدروة بدال مشددة مفتوحة وراء ساكنة وواو مفتوحة، برأس الديو يربط حبلان يطلق عليهما حبل الجبتي (البرة والجوة) بفتح الجيم والباء والتاء المشددة المكسورة. مشتق من كلمة (جذب) العربية وظيفته وزن الديو لضبط استقامة المشق بزاوية قائمة 90 درجة ومن ثم لتتحرك الحلقة بسلاسة.
هذا ما كان من أمر الحلقة وما يتصل بها وقد حرصت على ذكر كل الأجزاء وضبط الأسماء بالحركة والشدة. بعده نأتي إلى أم حليقة بنتها ... نواصل
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 19 يوليو 2010, 7:30 am

في الحلقة الأولى تحدثنا عن اقتصاد السودان القائم على الرعي والزراعة بالمطر والساقية وفي الحلقة الثانية تحدثنا عن السُّون والحلقة من أجزاء الساقية تمامة "أم حليقة".
هي ملازمة للحلقة. لذا أخذت الاسم منها بالتصغير وأحياناً يقال لها (بت أم حليقة) وهي كالحلقة تماماً في الشكل وأسماء الأجزاء والعميان إلا أنها صغيرة. وإلا أن عدد السندقيق بها 22 سندقيقة لا 33 كما في الحلقة. وإلا أن التندق (بضم وسكون وكسر الدال) فيها البره والجوه مستقيم لا نصف دائرة كشريحة البرتقال. وإلا أن التوريق (بتاء مشددة مضمومة وواو مد وراء مكسورة وياء مد) هو الذي يدخل في مربع التندق لا المشق (بكسر الميم والشين المشددة). وإلا أن رأس التوريق البرة (الخارجي) بعد أن يدخل في الحليقة يرقد على الكاليق (بكسر اللام وياء مد) خشبة بشكل حرف راء خط النسخ. والكاليق يرقد على خشبة أخرى مقوسة كظهر الحصان. لذلك سميت "الكبح" (بكاف مفتوحة مشددة وجيم ساكنة) لأن الكبح برطانة الدناقلة الحصان.
جعلت الحليقة أقل بنسبة 30% من الحلقة لتكون أسرع في الدوران. كما هي الحال بتروس العربة كلما اتسعت دائرة التروس زادت سرعة العربية. هندسة بالفطرة. بعد أن فرغنا من الحلقة وأم حليقة نأتي إلى الجزء الثاني في الساقية.
(2) العطفة
تتكون العطفة من أجزاء كثيرة أكثر من أجزاء الحلقة بكثير. أول الأجزاء. وهو أهمها على الإطلاق (التوريق) بناء مشددة مضمومة وواو مد وياء مد. مربع الشكل 22×22سم. مستقيم بطول 4 أمتار قابلة للنقصان قليلاً لا الزيادة. وهي أعني العطفة تتكون من التوريق كما ذكرت. ومن 4 عيدان منجورة بعرض 20 سم. كل اثنين كعلامة يساوي في الحساب. تتداخل عند منتصفها في بعض (عاشق معشوق) أو تتعاطف. ومنها أخذت الاسم (عطفة) يسمى كل واحد منها بـ/ القرن. بطول 120 سم بعد التعاطف حول التوريق. والتوريق يمثل عمود الحديد في الآلات الحديثة في الوضع والوظيفة. مجموع القرون 8 على كل قرن يركب عمود منجور بطول 80 سم يسمى بـ/ الفاشوقة. وبين كل قرنين وقرنين (ترنتريقة) بفتح وفتح وسكون وفتح وكسر ثقيل وباء مد وفتح القاف بذات طول الفاشوقة وارتفاعها إلا أنها أقل سمكاً منها. والغاية من ملئ الفجوة بالطول والارتفاع للترنتريقة لتكون الاستدارة كاملة. هندسة بالفطرة.
تربط رؤوس الفاشوقة والترنتريقة البالغ عددها 12 (8 للأولى+ 4 للثانية) تربط مع التوريق بحبل من الحلفاء غليظ يسمى (الالوين) عربية الأصل من لوى يلوي.
ثم تربط الرؤوس كلها (12 رأساً) من الخارج بجريد النخل.ثم يلف بحبل حلفاء عادي الحجم. ويسمى بـ/ الكرَّان. والبعض يسمى العملية برمتها (السُّوار) لأن الدائرة تشبه أناقة السوار بالمعصم. عربية صريحة. ومن الداخل ناحية الشرق أو النيل تربط ذات الرؤوس (12 رأساً) بحبل غليظ يسمى (الجن بوق) بنطق الجن كالجن وبوق بضم الباء وواو مد. بنطق يختلق من نطق بوق العربية.
شرق العطفة مباشرة عود غليظ من السنط أو الدوم يسمى (الأسى كاك) أسى بلغة الدناقلة الماء. وكاك عود. المعنى للاثنين عود الماء. يرقد على المرقين آنفاً الذكر. ولا يكون إلا بفرعين في الرأس لزوم الثبات. الجزع بالجنوب والفرعان بالشمال قاعدة لا تتخلف في سواقي الشرقية. والعكس في سواقي الغربية الجزع بالشمال والفرعان بالجنوب. وهذا يرجع إلى كثرة الأجزاء الآتي ذكرها بناحية الشمال.
على الأسى كاك يكون الكالوق آنف الوصف. وعليه يرقد رأس التوريق الجوة. ويقال له (القور) بضم القاف وواو مد. صوت احتكاك القور بالكالوق أخشن وأعلى من صوت الرأس البرة لخشونة احتكاك الماء من احتكاك الدهن الممسوح به البرة. لهذا صوت البرة فيه رقة وحنين عن القور. أذكر جيداً كان صوت قور السواقي بالليل الهادئ يسمع بالحلة بتناغم كأصوات الضفاضع بالخريف.
كم أتمنى أن ينصب متحف السودان ساقية على النيل للذكرى والتاريخ. ولن يعدم ساقية بالشمالية إن لم تكن كاملة فليجمع الأجزاء من هنا وهناك. وله عليّ التوريق أفتح به الباب. أو يبحث عن بصير يتولى نجرها قلت أتمنى ولم أقل أرجو لعظم الطلب.
(4) الألس والقادوس
بقي من أجزاء الساقية. أجزاء لا تصنع من حطب السنط الذي لا يؤثر فيه الماء بل يقوى به لذا تصنع منه المراكب. لهذا الفارق أخرت الحديث عنها بآخر الحديث.
لفت نظري فيها أن وظيفتها كلها تنحصر في إخراج الماء. أذكرها في أرقام.
(1) السبلوقة
كانت تصنع من الدوم ثم أخيراً صنعت من فارغ البراميل. وهي أفضل من الدوم لخفتها. ذات شكل وتطبل كالصندوق. توضع داخل دولاب العطفة لتصب فيها مياه القواديس. ثم تخرج المياه منها إلى "أب رأسين" وهو أشبه بحرف (u) في الإنجليزية. يوضع بين السبلوقة وجزء آخر يسمى القلاب يصنع من أجزاع النخيل الخاوية. سمي قلاب لأنه يقلب المياه إلى الدروة (بدال مفتوحة مشددة وفتح الراء والواو) وهذه هي مهمته. والدروة مصنوعة من أجزاع النخيل الطويلة. مهمتها إخراج الماء إلى الجدول الرئيسي. وهو المعروف بـ/ الجدول الضكر.
(2) الألس
حبل غليظ يصنع من الحلفاء من ثلاثة عيون بحجم ماسورة 3 بوصة. طويل خاصة في فصل الصيف لبعد الماء. وفي أيام الفيضان قصير لارتفاع الماء. يطعن فيه (الأقلوق) بفتح الهمزة وسكون القاف وضم وواو مد. اثنان اثنان ببعد ثابت وأبعاد متفاوتة بين كل اثنين إلى اثنين إن كان بالدميرة (بدال مشددة مفتوحة وكسر ثقيل وياء مد وراء مفتوحة) أيام ارتفاع النيل تتقارب الأبعاد جداً. وإن بالصيف تباعدت جداً. فيقل الماء المرفوع. لذلك يقولون موية الصيف زي السمن كناية عن القلة.
يصنع الأقلوق من عيدان السنط بسمك يزيد عن البوصة قليلاً. وظيفته يربط عليه القادوس ليدور القادوس بدوران العطفة. نازل فارغ طالع مليان.
وآخر الأجزاء (الواوير) بفتح وكسر ثقيل وياء مد. ويقال له أيضاً "الشيقير" بشين مشددة مكسورة وياء مد. وقاف مكسورة وياء مد. وهو يتكون من عود وآخر بسمك 2 بوصة يربطان معاً كرقم 7 ليمر الألس بينهما صاعداً والغاية ضبط مسار الألس.
لم يبق غير القادوس. وهو معلوم ويوجد اسمه بالمعاجم العربية ضمن الكلمات الأعجمية الدخيلة. يصنع من الفخار وصانعه يطلق عليه (البقداوي) بضم الباء فسكون وفتح مد وكسر الواو وياء نسب. ولم يبق غير (الكوديق) بضم الكاف وواو مد وكسر وياء مد. حفرة عميقة تحت العطفة مباشرة كالمستديرة أو كالخليج يدخل فيه الماء عند انخفاض النهر بالصيف. وغير (القوتي) بفتح القاف والواو وكسر التاء وياء مد. حفرة أعمق في وسط الكوديق. لتتمكن القواديس من الغطس ومن ثم الامتلاء. وصب الماء وفيراً بالسبلوقة. نواصل بالحلقة 4 إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 19 يوليو 2010, 7:34 am


أمثلة لأثر الساقية في الأدب
من الطبيعي أن تؤثر الساقية في الأدب بصورة أو بأخرى. ومن أمثلة ذلك قول الناس كثيراً (فلان مشَّقة ضيق) كناية عن ضيق الصدر والحمق. ويعنون بالمشَّق الفتحة التي تفتح بأعرض الأماكن بأعلى المشق ليدخل فيها التُكُم بضم التاء والكاف.
ومن ذلك قصيدة طويلة في تمجيد الساقية لا أتذكر منها إلا قوله (الله ده الـ/ من الله المنظم سوقه) (مويَتَا تجري ما ملحوقة) (الله ده الـ/ من الله المنظم سوقه) (عمر ركب الفاشوقة).
لاحظ حرص الشاعر على ربطها بالدين الإسلامي.
ومن ذلك قال الحاردلو في المهدية (يا سيدي الحسن يا أب قبة منصوبة) (وجدي الشيخ نعيم الـ/ تعتق المرقوبة) (توريق الحديد عاد لي جناك النوبة) (سيوفنا الـ/ دمروهن حتى الزمل مركوبة).
وقال أحمد محمد خميس. كباشي القبيلة استقر بحمور. سمع النفس. كان يعمل مخزنجيا بصعيد مصر فترة اغترابه مع ثرى له من الأراضي حظ وفير. وله 4 بنات أوقفهن أمامه ليختار منهن واحدة زوجة له. رغم شلوخه المطارق الواضحة. لسماحة نفسه. أبدى الموافقة بعد عودته من الإجازة من السودان. أدرك الثرى أنه يتخلص بلطف. فقال له: إن ذهبت إلى السودان لن تعود. إلا إذا جعل الله لك ذرية هنا. وبالفعل ذهب ولم يعد. كذلك لذات السماحة فكر صاحب مطعم وأعمال بالخرطوم في تزويج عبد الله أحميدي طه كرار من أبو عجاج بـ/ كنج جزيرة تنقسي استقر بجزيرة حمور أيضاً. كان يعمل محصلاً بالمطعم فلما علم من خطاب قرأه له من زوجته. بحمور لجهل عبد الله القراءة أبدى أسفه البالغ لعبد الله على هذه المعلومة.
قال أحمد محمد خميس قصيدة طويلة. يمجد فيها الساقية لا أتذكر منها إلا قوله يلوم فيها الأخ مهدي محي الدين قيلي على تأخره في العمل. وكان أحمد صمد الساقية ومهدي تربال تلت (مهدي في الدكان داير له نومة) (سمحة أم قور لي يعرف لزومه) لاعتماد مهدي على دكان أبيه ما كان حريصاً على لزوم الساقية من انضباط في الحضور في حلق الساقية الساعة 12 ظهراً عند نهاية الفجراوي وتعليق الضهراوي. لمراجعة كل ما يلزم من إصلاح من ربط قادوس أو عود أو دفن سونج.
قال الشاعر الفحل أحمدون كان بالغ الشهرة. من أهل حوض لتي شمال دنقلا العجوز بعد الغدار وشرق ناوي. في مدح العمدة سعيد ميرغني:
(إن قال أنا أبو الخدم منو الـ/ بساوي) (سواقيه تسوق تقلب في الدراوي).
الدراوي جمع دروة. وقد مر وصفها وضبطها عند الحديث عن العطفة بالحلقة الثالثة.
الشاهد في الأمثلة الأربعة هذه والمثل يتمثل في كلمات: التوريق، والفاشوقة، والقور، والدراوي، والمشق. ومن قبل كانت مقالة ساقية جحا تسوق من البحر تدي البحر. وفي رواية أخرى (من البحر للبحر) تقال لتبديد الطاقة فيما لا طائلة فيه.
وأهم من كل هذا توجد رواية بالشعر القومي اسمها (التربال) كنا قد مثلناها. أعني بالضمير (نا) طلبة حمور في إحدى الإجازات السنوية للمدارس لتجمع طلبة أسرة حمور بحمور عام 1994م من أم درمان، ومدني، وعطبرة بل ومصر.
التربال باللغة الدنقلاوية تعني المزارع. وفي مصر يقال له (الفلاح). كان المغزى لها الدعوة إلى التمسك بالزراعة. ومحاربة الاغتراب للعمل طباخين بقصور البشوات في مصر. الشاهد فيها يقول بطل الرواية عابدون: )(مالك يا ساقية ما بتفيدي) (جربتك كتير بس للفقر بتزيدي) (ومالك يا طورية ما بتحني) (ورمَّت الكفوف دون فايدة خاب فيك ظني) ( يا وش الفقر فارقيني ابد عني) (أهَنْ تب أرميك هسَّ ترني؟).
سافر إلى مصر لكن خاب ظنه في جنة الاغتراب: فقال أحدهم: (الريف جميل: شفناه واتغشينا) (كم من سينما وتياترو ولكوندة اتعشينا) فقال آخر: (أنا نفسي اشتهني اخوي كسرة خميرة) (بي سبروق تخين وشرابي موية دميرة) (في ضل النخيل تسقط على تميرة) (والدة جنبي باقية سميرة). وقال ثالث (متين أقعد وقول باليلة) (والترمس غدايا وعجوة القنديلة؟!) وقال رابع (أنا نفسي اشتهت يا خوي نكون في بوش) (والمجلس بعيد في حوش بداخل حوش) (والدكاي شرابنا والمذة من الدوش) (نسكر ننبسط لامن رؤسنا تدوش).
معاني الكلمات (الريف) الاسم الشعبي لمصر في السودان الريف (التياترو) المسرح (السبروق) ملاح كالملوخية المفروكة إلا أنه من أوراق الويكة الرخصة. (الدميرة) ماء النيل العكرة بفترة الفيضان (القنديلة) أفضل أنواع التمر. (الدكاي) نبيذ التمر.
لهذا قرر عابدون بطل الرواية العودة إلى السودان. فراجعه ساتي أقرب الناس إليه. فلم يرجع. وكان آخر ما قال له: (يا ساتي أخوي سيب الجدل) (أنا عقلي الرزين أصبح خلل) (في أرقو لو عابدون قدل) (بالتوب أخير له من البدل).
كلمة (الجدل) في البيت توضح مدى حرص ساتي على إثنائه عن رأيه. وفي الوقت ذاته توضح مدى قناعة عابدون بالرجوع بعد تجربة ومشاهدة. اسم "ساتي" من الأسماء التليدة الخاصة بمنطقة دنقلا ومعناه بالدنقلاوية "السيد". وعلى هذا اختيار السودانيين لكلمة السيد لقبا رسمياً في الدولة لم يكن عرضاً ولكن امتداداً طبيعياً باللاشعور للقب "ساتي" التليد. كذلك اسم سوركتي من الأسماء الخاصة بدنقلا. كأدروب وأوشيك بالشرق. وعبد الباقي ودفع الله بالجزيرة وآدم ويعقوب بدارفور. ودينق في الدينكا وشول في الشلك، وماجوك في النوير.
وبذا ينتهي الحديث عن الآلة في موضوع الساقية. بعده نأتي إلى موضوع الاقتصاد في الحلقة الخامسة إن شاء الله.

والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: جمعية ود داموك للأزواج المحبين!!   الثلاثاء 27 يوليو 2010, 8:42 am


من كتابات الأستاذة منى سلمان بجريدة الرأي العام

توارد خواطر لطيف جمعني مع برنامج الجزيرة هذا الصباح، فقد كنت اعالج فكرة الكتابة عن التواصل الوجداني بين الازواج، وحائط الصمت الذي يرتفع بين الزوجين بمرور السنوات، فتنغلق دواخل كل منهما وينأى بـ (اشيائه) عن الآخر، وتنتهي بأن تتقلص مساحة الفضفضة بينهما وتنحصر لغة الحوار على (جيب لينا) من جانبها و(سوي لينا) من جانبه .. غشيتني (كبسة) يعرفها من يعاني مخاض الكتابة اليومية، فهربت من (الكي بورد) إلى (الريموت)، فإذا بي افاجأ بنفس الموضوع مطروح على مائدة الحوار الصباحي في قناة الجزيرة..
عرض البرنامج تقريراً لطيفاً تابع به آفة انعدام التواصل بين الازواج اليابانين، عبر تسليط الضوء على جمعية ترفع شعار التصريح بحب الزوجات (صراخا) ..آي والله ! فأعضاء الجمعية الرجال يجتمعون يوم في الاسبوع برفقة زوجاتهم، ليصعد كل منهم بالدور إلى منصة ويصرخ من فوقها بأعلى صوته على طريقة (الزين مكتول يا ناس) ولكن بـ (الياباني):
(أنا أحبك يا فلانة) .. طبعا (فلانة) هي زوجته المبسوطة وقاعدة تسمع في الكواريك وتضّاحك سنّين .. سنّين!!
حكى التقرير عن ان الجمعية جاءت بهذا التقليد (الظريف)، لتحارب به الجفاف العاطفي بين الازواج، وذلك لأن التقاليد اليابانية تعتبر التصريح بحب الزوجات (عيب) يجلب العار والشنار لفاعله !! فاعتمدت الجمعية على تقليد ما قام به احد قدماء محاربي الساموراي، فقد كان المحارب الشجاع ممكونا بحب زوجته ولكن (مقطعو في مصارينو)، وبينما كان يشارك في احدى الحروب جاءه خبر وفاة زوجته الحبيبة فصاح صيحة عظيمة (أحبك يا فلانااااااة) .. كر علي يا ود أمي لكن بعد شنو؟!!
لا تقتصر نشاطات الجمعية على الاعلان عن حب الزوجات بـ (الكواريك) فقط، ولكن ايضا تعمل على تأكيد القول بالعمل، وذلك من خلال الاهتمام بتنمية مهارات التواصل بين الازواج، ومن ضمن تلك المهارات (التمام)، تعليم الازواج مشاركة زوجاتهم في انجاز الاعباء المنزلية كـ (غسيل العدة)، وتعليم الزوجات التعبير عن شكرهن وتقديرهن لهذا المساهمة، والتي قام بها الازواج بالرغم من شعورهم بالاجهاد من العمل طوال اليوم .. كلام زيييي الباسطة!!
للحقيقة، ربما كان الازواج السودانيون.. رجالاً ونساء احوج لمثل هذه الجمعيات أكثر من اليابانيين، فرغم أننا لا نعتبر التعبير عن العواطف بين الازواج (عيب) يداني مرتبة العار، إلا أن البعض يعتبره لزوم ما يلزم من (مكنات) مرحلة الخطوبة ومكانه ووقته الطبيعي هو مجالس (تمعيط النجيلة)، ولا يجب أن تنتقل لعش الزوجية حيث الجد جد والهزار (جد)، أما غالبية الازواج فيعتبروا التعبير عن العواطف نوعاً من (الفايقة وقلة الشغلة)، وترفاً لا يتناسب مع كم الشقاء والعنت الذي يلقوه في سبيل (سك المعايش) بالنسبة للرجال، وتعب الرباية وتكاليف الواجبات المنزلية للنساء..
ضعف التواصل ليس العاطفي فقط بل الوجداني والانساني بين الازواج، يقود لأن تتحول الحياة بينهما لـ (حوار طرشان) مقصور على (أكلوا واشربوا)، لا يهتم فيه الطرفان بالاستماع لشريك الحياة وتشجيعه على الفضفضة والتعبير عن همومه وآماله وتطلعاته .. منغّصاته ومغايسه، في حين أنهما إذا اتفقا على تخصيص وقت لـ (الفضفضة) والحكي عن ما يتعرض له كل منهما في يومه، فان ذلك سيخلق جسرا للتواصل يحمي الحياة الزوجية خطر الاحتباس الوجداني..
في تراثنا أيضا هناك قصة شبيهة بحكاية الساموراي، ولكن نضرب بها المثل في الجرجرة والتطويل بدون لازم فنقول (فلان سوّا متل بكاء ود داموك علي بت عمو)، و(ود داموك) صاحب المثل هذا حسب رواية (أمي)، هو رجل توفت عنه زوجته الحبيبة وكانت ابنة عمه، فظل يبكي حزنا عليها لسنوات وسنوات، حتى صار من يمارس الجرجرة وتضييع الوقت على امر لا يستحق، يشبه بـ (ود داموك) الذي اضاع عمره في البكاء على ابنة عمه!
اقترح وبقيت جني اقتراحات أن ننشئ جمعية مماثلة، نسميها (جمعية ود داموك للازواج المحبين)، ولكن لا انصح بممارسة (الكواريك) و(غسيل العدة) .. كده بتبقى واسعة شوية، ولكن فلنجعلها لتنمية مهارات الصبر على الاستماع للزوجات لدى الازواج، وفي نفس الوقت تعليم الزوجات التقليل من (النقة) .. افتكر ده كبداية ما بطال .. العافية درجات!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مشيرة
 
 


الموقع : امدرمان
عدد المساهمات : 1276
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 28 يوليو 2010, 11:24 pm

والله ماشاءالله موضوع عامر من كلو

ربنا يديك العافية يارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الخميس 29 يوليو 2010, 5:58 am

شكرا على مرورك يا نسمة
وياتو موضوع اللي عجبك بالضبط؟
الله يديك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: السفر عبر الزمن : من كتاب الباحث محمد سعيد الحفيان   الثلاثاء 12 أكتوبر 2010, 9:00 am


السفر عبر الزمن في القرآن الكريم:
أولا : دليل السفر إلى المستقبل وأنت مقيم في الأرض:
قصة أصحاب الكهف:
خير دليل من القرآن على السفر عبر الزمن وأنت مقيم في الأرض هو قصة أصحاب الكهف ! هذه الآية الإلهية العظيمة والتي ما فتئ العلماء يستنبطون منها العبر والمعاني الواحدة تلو الأخرى وفيها المزيد . واليوم وفي عصر العلم الحديث نكشف سر من أدق أسرار هذه القصة المليئة بالعبر . إن هذا القرآن دائما قدر التحدي ملائم لكل العصور بل ويسبقها أحيانا رغم مرور ألف وأربعمائة عام على نزوله.
يقول الله تعالى في قصة أهل الكهف:
( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)
ونحن هنا لا نريد أن نخوض في تفسير كل آيات القصة وهذا موضوع طويل ، ولكننا نريد أن نثبت أن هؤلاء الفتية ، وبعون الله ، سافروا عبر الزمن إلى المستقبل ! حيث قطعوا فترة زمنية مدتها ثلاثمائة وتسع سنين في زمن لم يتجاوز اثنتي عشر ساعة أو اقل ! كيف تم ذلك ؟ سنرى ذلك من خلال الآيات ، وسنرى أيضا كيف يبسط القرآن قوانين الفيزياء الحديثة! .
نسبية الزمن وتمدده في القصة:
وقبل أن نبدأ ، أرجو أن تنتبه عزيزي القارئ إلى قوله عز وجل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) فرغم أن الخطاب في هذه الآية موجه لشخص النبي (صلى الله عليه وسلم) ، إلا انه عموما موجه لجميع الناس ، وبعبارة أدق إلى من هم خارج الكهف . فاستحضار هذا المعنى دائما حين التدبر في آيات قصة أصحاب الكهف يمكن من استيعاب مرام وأهداف القصة بسهولة.
مدخلنا الأول لاستخلاص الدليل على السفر عبر الزمن إلى المستقبل ، قوله تعالى :
( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)
هذه الآية توضح ، دون لبس، الهدف الأساسي من وراء بعث هؤلاء الفتية فما هو ؟ نترك الأمر للإمام القرطبي في تفسيره العظيم ليلخص لنا أقوال الجمهور في تفسير الآية يقول :
(والحزبان الفريقان. والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلاً. والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم، حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية. وهذا قول الجمهور من المفسرين.ثم قال Sadأي أيّ الحزبين أحصى للبثهم في الأمد، والأمد الغاية. وقال مجاهد: «أمدا» معناه عددا.)
هذا التفسير ، غاية في الدقة، وغاية في الذكاء ويشرح بصورة واضحة وبينة أن الهدف من وراء بعث أصحاب الكهف من جديد ، هو معرفة تقدير الحزبين لمدة البقاء داخل الكهف ، وهذا يعنى أن لكل حزب تقدير يختلف عن تقدير الحزب الآخر ! رحم الله الإمام القرطبي هذا الألمعي الفذ!
ومن هم الحزبان ؟ حسب تفسير القرطبي وهو ما عليه الجمهور أيضا ، إن الحزب الأول هم أصحاب الكهف أما الحزب الثاني فهم الناس خارج الكهف ، ومن هم خارج الكهف كما يشمل أهل المدينة آنذاك، يشمل أيضا كل الناس حتى يومنا هذا. فما هو تقدير كل منهما لمدة البقاء داخل الكهف ؟
تقدير الحزب الأول:
وهم أصحاب الكهف ، فقد قالوا وبالإجماع: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) بمعنى أن مدة لبثهم داخل الكهف بتقديرهم ، هي يوم أو اقل من يوم ! أي لم تزد عن اثنتي عشر ساعة أو هي اقل من ذلك، وكانوا على قناعة تامة بهذا الأمر ، ولم تكن هذه القضية مثار خلاف بينهم ولم تكن تشغل بالهم البتة. ويدل على ذلك قوله تعالى (قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) والآية تعنى ، دعونا من هذا الأمر ، وكلوه إلى الله ، فانصرفوا سريعا عن هذه القضية إلى ما هو أهم من ذلك! وما يؤكد سرعة انصرافهم ، فان الجزء المكمل للآية ابتدأ بحرف العطف الفاء وذلك في قوله تعالى : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُم). و استخدام حرف العطف الفاء يفيد الفورية في تجاوز الأمر ، و سرعة الانتقال من حال إلى حال. والأمر المتجاوز هنا هو مدة اللبث في الكهف ، تجاوزوه سريعا إلى ما هو أهم ، وما هو أهم هو شعورهم بالجوع والحاجة إلى الطعام . كما هو في ختام الآية: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19وامثلة استخدام حرف العطف الفاء للدلالة على الانتقال السريع من حال إلى حال له شواهد كثيرة في آيات القرآن كما في قوله تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } سبأ51 وشاهدنا قوله ( فلا) اى فور فزعهم أحكمت القبضة عليهم ولم يفلت احد .
وقوله تعالى :
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ }). 29 النحل وقوله تعالى (فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) دليل على سرعة دخولهم لها.
وكما في قوله تعالى :
({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) . فالآية تدعو المؤمنين ضرورة مغادرة بيوت النبي فور الانتهاء من الطعام لأن الانتظار كان يؤذيه (صلى الله عليه وسلم) والأمثلة كثيرة.
تقدير الحزب الثاني :
إما تقدير الحزب الثاني وهم الناس خارج الكهف ، فإحصاؤهم لزمن أو مدة بقاء أصحاب الكهف داخل كهفهم يختلف اختلافا كبيرا عن إحصاء أصحاب الكهف أنفسهم . فقد بين الله لنا مدة لبثهم بتقدير من هم خارج الكهف إذ بلغت ثلاث مائة وتسع سنوات !! وذلك فى قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) .
وأرجو أن تنتبه جيدا عزيزي القارئ ، فالخطاب في قوله تعالى (وَلَبِثُوا) وان كان موجه للنبي محمد(صلى الله عليه وسلم) إلا انه موجه للناس كافة ، وبصورة أدق لكل من هو خارج الكهف ! بمعنى ، إن الله عز وجل تحدث في هذه الآية عن مدة بقاء أصحاب الكهف بلسان من هم خارج الكهف.
ويتفق هذا التوضيح مع الهدف من وراء بعثهم والذي سبق أن أوضحته الآية من قبل ، وهو بيان اختلاف الحزبين في تقديرهم لمدة البقاء داخل الكهف . وبناء على هذا الشرح يصبح تقدير الآية كالآتي: ياءيها الناس إن هؤلاء الفتية لبثوا في هذا الكهف مدة وقدرها ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا.
اثنتي عشر ساعة أو اقل داخل الكهف تساوى ثلاثمائة وتسع سنوات خارجه! كيف يتم هذا عمليا! شخص ينام اقل من اثنتي عشر ساعة ثم ينتفض ويقوم ليجد أن الأرض مر عليها ثلاثمائة وتسع من السنين! ما أبطأ زمن أصحاب الكهف مقارنة بزمن من هم خارجه ! ولتعرف عزيزي القارئ كيف تم هذا الأمر فالآيات القادمة شرحت ذلك شرحا علميا بليغا .
قواعد السفر إلى المستقبل:
وقبل الخوض في شرح ذلك ينبغي عزيزي القارئ أن تتذكر أن ما أوردناه من قبل عن خواص الأجسام ثقيلة الكتلة كالنجوم أو الثقوب السوداء. فالنجوم الحية ذوات الكتل العظيمة تجبر الضوء الذي يمر بجوارها أن ينحني بسبب عظم كتلتها كمان أن الزمن يبطئ عندها ويتمدد .أما في حالة الثقوب السوداء والتي لها إضعاف كتل النجوم الحية ، فان الضوء بدل من أن ينحني عندها ، فانه ينقبض تماما ويختفي داخلها وليس بمقدوره الإفلات مرة أخرى ، وبالتالي فان الزمن هناك يتمدد إلى مستويات مهولة حتى ليصل لدرجة الانعدام! . وقد اثبت العلماء بالتجارب ظاهرتي التمدد الزمني وانحناء الضوء أمام الأجسام ذوات الكتل العظيمة كما شرحنا من قبل.
ودعونا نشبه هذه القواعد العلمية بمثلث متساوي الأضلاع ، ضلعه الأول التمدد الزمني والثاني انحناء مسار الضوء وقاعدته وجود الجسم عظيم الكتلة . وعليه فوجود اى ضلع من إضلاعه دليل على وجود الضلعين الآخرين.
ثقل الفجوة يحني الضوء :
وإذا كانت الآيات السابقة قد أثبتت وجود احد أضلاع المثلث وهو بطء سير الزمن داخل الكهف مقارنة أو نسبة إلى زمن من هم خارجه ، فأين الدليل من آيات القصة على وجود الضلعين الآخرين وهما الجسم ثقيل الكتلة وانحناء مسار الضوء؟ ونقول للقارئ إننا لن نألو جهدا كبيرا لإثبات ذلك ما عليك إلا أن تتدبر معنا قوله تعالىSad وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِين وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّه).
في هذه الآية الدليل على وجود الضلعين الآخرين! كيف ؟ سنبين ذلك بالشرح. وقبل أن نشرح الآية علينا الذهاب للمعاجم كما عودنا القارئ لشرح مفردات الآية ودلالتها اللغوية ، فاللغة العربية هي مفتاح مهم لاستيعاب مضمون آيات القرآن . ونبدأ بقوله تعالى (تَّزَاوَرُ) فقد جاء في لسان العرب:
(وزَوِرَ يَزْوَرُ إِذا مال. والزَّوْرَةُ البُعْدُ، وهو من الازْوِرارِ؛ قال الشاعر: وماءٍ وردتُ على زَوْرَةٍ وفي حديث أُم سلمة: أَرسلتُ إِلى عثمان، رضي الله عنه: يا بُنَيَّ ما لي أَرى رَعِيَّتَكَ عنك مُزْوَرِّينَ أَي معرضين منحرفين؛ يقال: ازْوَرَّ عنه وازْوَارَّ بمعنًى؛ ومنه شعر عمر: بالخيل عابسةً زُوراً مناكِبُها الزُّورُ: جمع أَزْوَرَ من الزَّوَرِ الميل. ).
وفى معجم مقاييس اللغة لابن فارس :
(الزاي والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول. من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحق. ويقال زوَّرَ فلانٌ الشَّيءَ تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشيءَ في نفْسه: هيّأَهُ، لأنَّهُ يَعدِل به ِعن طريقةٍ تكون أقربَ إلى قَبولِ السامعِ. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:والزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ عن كذا، أي مالَ عنه.ومن الباب : الزائر، لأنّه إذا زارَك فقد عدَلَ عن غيرك.) وعليه يصبح معنى تزاور عن كهفهم بمعنى تميل عنه.
أما قوله تعالى : (تَّقْرِضُهُمْ) فقد جاء في لسان العرب :
( والقَرْضُ والقِرْضُ: ما يَتَجازَى به الناسُ بينهم ويَتَقاضَوْنَه، وجمعه قرُوضٌ، وهو ما أَسْلَفَه من إِحسانٍ ومن إِساءة، وهو على التشبيه؛ قال أُمية ابن أَبي الصلت:
كلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَه حَسَناً، أَو سَيِّئاً، أَو مَدِيناً مِثْلَ ما دانا
وقال تعالى: وأَقْرِضُوا اللّه قَرْضاً حَسَناً. ويقال: أَقْرَضْتُ فلاناً وهو ما تُعْطِيهِ لِيَقْضِيَكَه. وكلُّ أَمْرٍ يَتَجازَى به الناسُ فيما بينهم، فهو من القُروضِ. الجوهري: والقَرْضُ ما يُعْطِيه من المالِ لِيُقْضاه، والقِرْضُ، بالكسر، لغة فيه؛ حكاها الكسائي.)وجاء فى معجم المقاييس:
( القاف والراء والضاد أصلٌ صحيحٌ، وهو يدلُّ على القطع. يقال: قَرَضت الشيءَ بالمقراض. والقَرْض ما تُعطيه الإنسانَ من مالك لتُقْضَاه،وكأنَّه شيء قد قطعتَه من مالك. والقِراض في التِّجارة، هو من هذا، وكأنَّ صاحب المال قد قَطَع من ماله طائفةً وأعطاها مُقارِضَهُ ليتّجر فيها.) وعليه يصبح معنى تقرضهم اى تعطيهم جزء من شعاعها .
أما معنى الفجوة في قوله تعالى Sadوَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ) ففي لسان العرب:
( الفَجْوَةُ والفُرَجةُ: المُتَّسَع بين الشيئين، تقول منه: تَفاجَى الشيءُ صار له فَجْوَة.
وفي حديث الحج: كان يَسيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَد فَجْوَةً نَصَّ؛ الفَجْوَةُ: الموضع المتسع بين الشيئين. وفي حديث ابن مسعود: لا يُصَلِّينَّ أَحدكم وبينه وبين القِبلة فَجْوة أَي لا يَبْعُد من قبلته ولا سترته لئلاَّ يمر بين يديه أَحد.) ثم قال Sadوفي التنزيل العزيز: وهم في فَجْوة منه؛ قال الأَخفش: في سَعة، وجمعه فَجَوات و فِجاء، وفسره ثعلب بأَنه ما انْخفضَ من الأَرض واتسع. وفَجْوةُ الدَّارِ: ساحتها؛ وأَنشد ابن بري: أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مخْزاةً ومَنْقَصةً، حتَّى أُبِيحُوا وحَلُّوا فَجْوَةَ الدَّارِ.إما فى مقاييس اللغة :
(الفاء والجيم والحرف المعتل يدلُّ على اتِّساعٍ في شيء. فالفَجْوة: المتَّسَع بين شَيئين. وقَوْسٌ فَجْواء: بانَ وترُها عن كَبدها. وفَجْوة الدَّار: ساحتُها.والفَجَا: تَباعُدُ ما بين عُرقوبَيِ البعير.وإذا هُمِزَ قلت: فَجِئَني الأمرُ يفجَؤُني.). فالفجوة إذن هي المكان المتسع . وقد يكون معناها الفتحة في المكان لكنها في هذا النص القرآني تعني المعنى الأول ولا تعني المعنى الثاني كما توهم البعض ! . وبالمعنى الأول يصبح معنى قوله تعالى (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ) أي وهم في مكان متسع من الكهف ، بمعنى آخر فرغم أن داخل الكهف ضيق شديد إلا انه توجد فجوة ومتسع فى داخله. وهذا مثل قولك : توجد غرفة واسعة داخل الشقة الضيقة.
بعد هذا البيان اللغوي ناتئ لتفسير الآية. قوله تعالى Sad وَتَرَى الشَّمْسَ) فرغم ان الخطاب موجه إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) خصوصا ، فهو موجه أيضا إلى المراقب للكهف من الخارج. ولكي نبسط شرح الآية كلها نقول ، إذا أتينا بمراقب مثلا ، وأردناه أن يتخذ مكانا بحيث إذا وقف عنده سيتحقق عمليا قوله تعالى Sad وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِين ) ففي اى مكان من الكهف سيقف هذا المراقب ؟ قطعا سيقف في مكان تكون فيه الشمس طالعة أمامه والكهف أمامه كذلك ، أي ان يكون موقع الكهف بينه وبين الشمس وهى طالعة . ثم إذا سألنا هذا المراقب وقلنا له ماذا ترى ؟ فحسب الآية سيقول : إني أرى جزء من شعاع الشمس يميل او ينحرف عن الكهف ناحية اليمين (يمين المراقب أو يمين الكهف لا فرق ، لان وضع المراقب هو الذي يحدد يمين أو شمال الكهف . وبدون المراقب فانه لن يعرف للكهف يمينا أو شمالا، فالاتجاهات الثابتة للكهف هي الاتجاهات الجغرافية الأربع المعروفة). عندها سنصيح بأعلى صوتنا يميل! كيف يميل الشعاع !؟ والعلم قال لنا إن الضوء يسير دائما في خط مستقيم ! لا بد أن هناك أمر ما التبس على هذا المراقب ويبدو انه لا يحسن أداء دوره كمراقب ، فلربما كان ضعيف النظر بحيث لم يتمكن من أداء المهمة. وأمرناه فورا بترك المكان والعودة.
لكن وبإصرار المراقب على صحة ما رآه وقسمه بأنه على حق ، جلسنا نتفا كر في الأمر ، وأخيرا اتفقنا على تكرار التجربة مرة أخرى . ولكي نتأكد مائة بالمائة من صحة ملاحظات المراقب الأول ، اتفقنا على استبداله بمراقب آخر ، و تغيير مكان المراقبة بحيث يجب أن يقف المراقب الجديد في مكان يتحقق فيه عمليا قوله تعالىSad وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) . فأين سيقف المراقب الجديد هذه المرة ؟ والإجابة دون تردد سيكون في وضع عكس ما كان عليه المراقب الأول ، بمعنى انه سيكون هذه المرة متجها ناحية الغروب وسيكون الكهف بينه وبين الشمس وهى غاربة.
وذهب المراقب إلى مكانه الجديد وقلوبنا على أيدينا! ثم جاء السؤال.. ...ماذا ترى ؟ فكانت الإجابة كالصاعقة :أرى شعاع الشمس يميل ناحية الشمال! ماذا ! يؤكد مرة أخرى، يميل ناحية الشمال ! وليست الدهشة في ميل شعاع الشمس فهذا ما أكده المراقب الأول ، ولكن المثير حقا أن يميل شعاع الشمس ناحية شمال المراقب ! ماذا يعنى هذا ! يعنى أن شعاع الشمس في كلا التجربتين مال وانحرف نحو اتجاه واحد!! ولكن إلى أي مكان يميل الشعاع ؟ نحو جسم الكهف كله؟ الإجابة لا ، لان الآية ذكرتSadتَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ) ، فحرف الجر (عن) يأتي للتجاوز ، بمعنى أن الشعاع يميل عن الكهف متجاوزا له ولكن إلى أين يتجه ؟ الإجابة تأتى في قوله تعالىSad وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) فإذا كانت هذه الآية تعنى إن الشمس تعطي أصحاب الكهف جزءا من شعاعها عند الغروب ، فهي تعني بصورة أخرى أن شعاع الشمس عند الغروب يميل إلى ناحيتهم ! وإذا كنا قد أثبتنا من خلال التجربتين أن شعاع الشمس فى كليهما يميل نحو اتجاه واحد ، فهذا بالضرورة يعنى أن شعاع الشمس عند الطلوع يميل أيضا نحوهم ! وإذا علمنا أن أصحاب الكهف يرقدون في فجوة من الكهف كما قال تعالى : (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ) فهذا يعني أن هذه الفجوة هي التي تجبر جزء من شعاع الشمس على الميل أو الانحناء نحوها شروقا وغروبا ! بمعنى آخر أن الفجوة هي الجاذبة لشعاع الشمس وهي التي أجبرته أن ينحني عندها وهذا سر الآية ! لذلك قال الله عز وجل بعد هذا مباشرة ( ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّه).
ولتفسير ظاهرة انحناء أو ميلان شعاع الشمس نحو الفجوة علميا ، فلا بد أن تكون الفجوة عظيمة الكتلة (ليس الحجم) وعالية الكثافة ، وبهذا السبب فان جزء من شعاع الشمس يميل و يبطئ حين مروره بجوار الفجوة . وبالوصول لهذه النتيجة تكون قد تكاملت لدينا الأدلة من الآية على وجود الضلعين الآخرين المكملان لمثلث الحقائق العلمية ، علما بأنه قد سبق ذكرنا الضلع الأول . وهذه الحقائق العلمية تمثل الشروط التي وضعها العلماء للسفر عبر الزمن إلى المستقبل، وهذا ما تحقق لأصحاب الكهف . فسافروا بقدرة الله عز و جل نحو المستقبل! حيث قطعوا زمن وقدره ثلاثمائة وتسع سنوات في وقت وجيز لم يتعد اثنتي عشر ساعة أو اقل ! وهذا يعنى أن الساعة من الزمن عند أصحاب الكهف تعادل خمسة وعشرين سنة وخمسة وسبعين يوم عند من هم بالخارج. وكم يكون الباحث فرحا عندما تتطابق لديه حقائق العلم الحديث مع آيات القرآن.والله اعلم.
وعلي هذا الشرح نقول مثلا ، إذا كنت متزوجا وأنجبت لك زوجك ابنا ، وكان عمرك إذاك عشرين عاما، ثم رمت بك الأقدار إلى داخل الفجوة وكانت ساعتك تشير إلى الثامنة صباحا ومكثت داخل الفجوة زمن قدره ساعة واحدة ثم خرجت وعقارب ساعتك تشير إلى الساعة التاسعة صباحا لا خلاف في مدة لبثك ، فإذا ذهبت إلى منزلك فستجد أن ابنك والذي لما لم يمض علي ولادته ساعة واحدة بتوقيتك أنت ، قد بلغ من العمر خمس وعشرون سنة وخمسة وسبعين يوما! وبذا أصبح يكبرك بخمس أعوام وسبعين يوما ! في حين أن عمرك أنت لم يزد غير ساعة واحدة ! فمن سيكون ابن من ؟! ومن سيكون والد من؟! ومن سيتحمل أعباء معيشة المنزل ما أجمل هذا !!
وثقل المكان و إبطاء الزمن أو انحراف وإبطاء سير الإشعاع ليس موجود فقط في معنى الآية حين التدبر فيها ، ولكن المدهش حقا فان هذا الثلاثي يلازمك وتحس به حين تقرأ الآية ! وبالضبط عند الآية التي توضح انحراف شعاع الشمس عن الكهف ناحية الفجوة طلوعا وغروبا !! فعندما تقرأ قوله تعالى: (طَلَعَت تَّزَاوَرُ) فلا بد أن تدغم تاء (طَلَعَت) في تاء (تَّزَاوَرُ) وهذا عند طلوع الشمس ، وكذلك عند الغروب في قوله تعالىSadوَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ) فلا بد أن تدغم تاء (غَرَبَت ) في تاء (تَّقْرِضُهُمْ) . والإدغام في كلا الحالتين يجبرك أن تبطئ في القراءة!! كما هو في قواعد التجويد. ويجبرك الإدغام أيضا أن تكتم نفسك قليلا مقدار حركتين وهذا يعنى كأنما هناك شيئا ثقيلا تحمله! فالآية عبرت عن إبطاء الزمن وإبطاء سير شعاع الشمس وثقل المكان معنى ومبنى!! أليس ذلك مصداقا لقوله تعالى Sad {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 ومصداقا لقوله Sad {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }القيامة19 . اجل وفى ذلك عبرة لمن يعتبر.
وجوه جديدة لتفسير بقية آيات القصة :
استنادا إلى التفسير الذي ذكرناه والذي يقضي بنسبية الزمن لدى الفريقين فماذا يكون معنى قوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) ؟ بمعنى آخر ما الذي يثير رعب المطلع عليهم ؟ ما الذي يخيفه حتى يولي منهم فرارا ويملأ منهم رعبا؟
لا شك أن الإجابة أتت بها الآية وهي تتلخص في ثلاثة مشاهد :
المشهد الأول قوله تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُود).
والمشهد الثاني قوله تعالى Sadٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ).
والمشهد الثالث قوله تعالى Sad وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيد).
هذه المشاهد هي التي ستثير رعب المطلع عليهم ولي نعرف ما هو المثير للرعب ، نحتاج إلى التدبر في الآية بناء على التفسير الجديد ، والتدبر يبدأ بمعرفة الدلالات اللغوية التي وردت فيها ، ومن ذلك قوله Sadأَيْقَاظًا ) وقوله Sadرُقُود ) فالرقاد كما جاء في المعاجم يعني النوم والنوم كما جاء في المعاجم يعني السكون فقد جاء في مقاييس اللغة :
(النون والواو والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على جُمودٍ وسكونِ حركة. منه النَّوم. نامَ ينام نَوْماً ومَناما. وهو نَؤُومٌ ونُوَمَة: كثير النَّوم. ورجل نومةٌ:خاملٌ لا يُؤبَه له. ومنه استَنامَ لي فلانٌ، إذا اطمأنَّ إليه وسَكَنَ.).
فإذا كان الرقاد بمعنى السكون فان اليقظة تأتى عكس ذلك فهي بمعنى الحركة ، فقد جاء في لسان العرب:
(ورجل يَقِظ ويَقُظ: كلاهما على النسب أَي مُتَيَقِّظ حذِر،) وجاء في معجم الصحاح في اللغة :
(رجلٌ يَقِظٌ ويَقُظٌ، أي متيقّظٌ حذرٌ. وأيْقَظْتُهُ من نومه، أي نبَّهته فَتَيَقَّظَ واسْتَيْقَظَ، فهو يَقْظانُ.) .
وأما الدلالة اللغوية لقوله تعالى: (وَنُقَلِّبُهُمْ )َ ، فالتقليب كما جاء في لسان العرب Sad وتَقَلَّبَ الشيءُ ظهراً لبَطْنٍ، كالـحَيَّةِ تَتَقَلَّبُ على الرَّمْضاءِ. وقَلَبْتُ الشيءَ فانْقَلَبَ أَي انْكَبَّ، وقَلَّبْتُه بيدي تَقْلِـيباً).
إذن وبعد الاستعانة باللغة يصبح المعنى واضح جدا ، فهؤلاء الفتية ، وفي وقت واحد، متحركون يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال وساكنون أيضا! كيف يكون هذا ؟! كيف يكون الشخص في آن واحد ساكنا ومتحركا ؟ الأمر الوحيد الذي يجعلك تتصور هذا المشهد وتقبله هو ما ذكرناه من قبل عن إبطاء الزمن داخل الفجوة ، فلكي تمر دقيقة واحدة من زمن أصحاب الكهف ،على المطلع عليهم أن ينتظر تقريبا مائة وخمسين يوما! وعلى هذا المعنى فإذا أراد أحد أصحاب الكهف أن ينقلب على جنبه اليمين فلن يكلفه ذلك نصف دقيقة من الزمن تقريبا (زمن الفجوة ) أما المطلع عليهم أو المراقب لهم فإذا أراد ان يراقب حركة الانقلاب هذه والتي لا تستغرق سوى نصف دقيقة من الزمن فعليه أن ينتظر تقريبا خمسة وسبعين يوما لكي تكتمل الحركة ! وهذا ما يسمى بالحركة البطيئة أو بالتعبير الإنجليزي Slow Motion وعلى هذا ، فإذا اطلع عليهم شخص فجأة فسيرى مجموعة من الأشكال البشرية تبدو كالمتجمدة على حركات معينة ! سيرى أحدهم رافعا يده لا ينزلها أبدا ! والآخر رافعا رجله لا ينزلها أيضا والثاني رافعا وسطه وثابتا عليه ! متجمدون على حركات معينة وهم في نفس الوقت أحياء مفتحة عيونهم! أولا يثير هذا المنظر الرعب والخوف ! بلى وما في ذلك شك.
ولكن كيف يكون الحال إذا عكسنا المشهد ؟ بمعنى لو تمكن أحد أصحاب الكهف من ان يطل من فجوته ليرى كيف تسير الأمور خارج الكهف فماذا سيرى؟ قطعا سيرى الأشياء تمر كسرعة البرق ! سيرى الشمس تشرق وتغيب بمعدل تسعة ألف مرة تقريبا في الساعة الواحدة !! وسيرى المنازل تبنى وتفنى في دقائق ! وسيرى الشخص يولد ويكبر ويشيخ ويموت في دقائق! سيكون مستقبل الأحداث كلها مكشوفا له ! باختصار سيرى الأحداث كمن يشاهد فيلما سينمائيا هو ضاغط على زر التسريع! Play Fast ولكن لا يمكن لأحد من أصحاب الكهف أن يفعل ذلك أبدا لأنه سيدخل في علم غيب المستقبل ولا يعلم الغيب إلا الله .
أما المشهد الأخير في قوله تعالى :ِ( وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيد) . فالوصيد هنا بمعنى الفناء ، أي أن كلبهم باسط ذراعيه بفناء الكهف ، وهذا يدل على انه لم يكن معهم داخل الفجوة ! وحسب أقوال العلماء فان أي جسم يقع بجوار الأجسام ثقيلة الكتلة لا بد أن تؤثر عليه شدة جاذبيتها! فتشده نحوها ، وكلما بلغت الكتلة مبلغا عظيما كلما اشتدت قوة الجاذبية على الأجسام حتى تمطها مطا كما هو في حالة الثقوب السوداء .
وعليه وبالرجوع للآية ، فلربما كانت شدة جاذبية الفجوة السبب وراء مد ذراعي كلب أصحاب الكهف ! فالفعل بسط في قوله تعالىSad وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) بمعنى مد ، فقد جاء في معجم مقاييس اللغةSadبسط : الباء والسين والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو امتِدادُ الشَّيء، في عِرَض أو غير عِرَض). وربما كان اثر المد أو المط خفيفا جدا على ذراعيه، فلم يلاحظ حينما اعثر الله عليهم . وخفة المد هذه مؤشر أيضا لمستوى عظم كتلة الفجوة ، بمعنى أنها لم ترقى إلى مستوى التحول إلى ثقب اسود ، إذ لو تحولت إلى ثقب اسود لابتلعت الشمس كلها بدلا من أن تكتفي بجذب جزء من شعاعها! .فإذا أضفنا هذا المشهد إلى المشهدين السابقين فسيكون الرعب أعظم .
وإبطاء الزمن كما انطبق على أصحاب الكهف وهم داخل الفجوة ينطبق أيضا على كل من يكون قريب جدا من الفجوة كما شرحنا من قبل عند الحديث عن الثقوب السوداء فبالقرب منها ينطوي الزمن وفي داخلها يكون اشد انطواء وبطأا وهذا ففي هذا المعنى يقول ريتشارد قوت :
( Time would pass slowly for you if you simply hovered just out side a black hole )
وحديثه بمعنى ان الزمن سيمر ببطء إذا ما طوف أحدنا بالقرب من الثقب الأسود . وهذا يعني ان كلب أصحاب الكهف والذي كان يرقد بالوصيد (بفناء الكهف) أي خارج الفجوة ولكنه قريب منها جدا يبطئ زمنه كما أبطأ زمن أصحاب الكهف.
أما قوله تعالىSad فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)). والضرب على الآّّذان فسره معظم المفسرين بالنوم. وقد جاء في تفسير الإمام القرطبي :
(ثم قال تعالى: { فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءاذَانِهِمْ } قال المفسرون: معناه أنمناهم وتقدير الكلام أنه تعالى ضرب على آذانهم حجاباً يمنع من أن تصل إلى أسماعهم الأصوات الموقظة والتقدير ضربنا عليهم حجاباً إلا أنه حذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال بنى على امرأته يريدون بني عليها القبة.)
وجاء عن معنى الضرب في تفسير الشيخ طنطاوي: ( وأصل الضرب في كلام العرب يرجع إلى معنى التقاء ظاهر جسم، بظاهر جسم آخر بشدة. يقال: ضرب فلان بيده الأرض إذا ألصقها بها بشدة.) . وإذا كان تأويل المفسرين للضرب على الآذان الوارد في الآية بمعنى النوم ، فكيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) ؟ وهل الرقاد في الآية يعنى النوم ؟ وكيف يكونون نياما والآية وصفتهم باليقظة وبأنهم يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال ؟ من الصعب جدا إن نقول إنهم كانوا نياما فالنوم حالة شعورية معروفة للجميع ، لكن عموما فان حالتهم اقرب إلى الإنسان الذي لا يشعر بما يجرى حوله ولا يراه.
وإذا كان معنى الضرب ، التقاء ظاهر جسم، بظاهر جسم آخر بشدة ، فعلى ضوء التفسير العلمي للقصة فان تفسير قوله تعالى Sad فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) يعنى أن هناك صوتا شديدا حدث وتسبب في نقلهم إلى الحالة التي كانوا عليها ، والصوت يمكن أن يكون جراء انهيار وتراص جزيئات المادة والهواء التي كانت تحتويها الفجوة حيث تحولت بعد الانهيار إلى جسم ثقيل الكتلة. وهذا بالضبط كما تنهار مادة النجم مكونا الثقوب الأسود مع الفرق في كل. والله اعلم
بهذه القصة يكون القرآن قد سبق العلماء حين اثبت أن تحقيق السفر عبر الزمن إلى المستقبل يمكن أن يتم في كوكب الأرض و في حيز صغير منه ، إذ لا يتطلب الأمر إن يتحقق ذلك في الفضاء الخارجي أو أن نقوم بتحويل جرم في حجم كوكب المشترى ، وهذا من الاستحالة بمكان ، إلى قوقعة صغيرة كما ذكر ريتشارد قوت. ولكن إمكانية تحقيق السفر عبر الزمن إلى المستقبل عن طريق الإنسان كما حدث لأصحاب الكهف مستحيل ، لان الله عز وجل نسبه إلى نفسه حين قال Sad ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّه).والله اعلم.
المهدي المنتظر والسفر عبر الزمن:
هل يمكن أن تتكرر معجزة السفر عبر الزمن في أمر المهدي المنتظر ؟ نقول إن أمر المهدي المنتظر ثابت في عقائد أهل السنة والجماعة . فقد جاء في سنن أبي داؤود من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي زرعة عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا قالSad أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.)
وفى رواية أخرى لأبى داود عن سعيد بن المسيب عن أم سلمه قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة.)
وفى رواية ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قالSadكنا عند أم سلمه فتذاكرنا المهدي فقالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول المهدي من ولد فاطمة.)
وأمره عند الشيعة ثابت أيضا . فالسنة والشيعة يؤمنون ببعثه آخر الزمان ويتفقون على انه من آل البيت . لكنهم يختلفون فى شخصية المهدي المنتظر ، فأما الشيعة فيعتقدون أن المهدي المنتظر هو إمامهم الثاني عشر الإمام محمد بن الحسن العسكري .والذي نسبه كالآتي:
محمد (الإمام المهدي) بن الحسن( الإمام العسكري) بن على (الإمام الهادي) بن محمد(الإمام الجواد) بن على( الإمام الرضا) بن موسى(الإمام الكاظم) بن جعفر(الإمام الصادق) بن محمد(الإمام الباقر ) بن على(الإمام زين العابدين ) بن الحسين
(سيد الشهداء) بن على بن أبي طالب أمير المؤمنين والخليفة الرابع رضي الله عنهم أجمعين .
فالإمام المهدي في عقائدهم ، لم يمت بل غاب غيبة كبرى منذ العام 329هجرية وبهذا يكون قد مضى على غيبته ألف ومائة وواحد سنة تقريبا! وهو موجود وحي . وهو نفسه الذي سيبعث آخر الزمان بمكة وليس شخصا غيره وكل من يدعى بأنه هو المهدي غير هذا فهو عندهم كذاب.
وأما أهل السنة والجماعة فكما يتفقون مع الشيعة في انه من آل البيت ، لكنهم يختلفون معهم بأنه ليس هو الإمام الثاني عشر للشيعة بشخصه . وسبب الاختلاف بينهم يعود إلى قضية العمر ! إذ يرى أهل السنة انه لا يمكن لإنسان أن يظل حيا كل تلك الفترة وهى قد تعدت الآن الألف ومائة عام ! أما الشيعة فيبررون وجوده وحياته بقولهم أن هناك بشرا قد عاشوا من قبل أعمارا طويلة كنبي الله نوح عليه السلام وكالحكيم لقمان ...الخ ولم يقتنع أهل السنة بهذا التبرير ومعهم الحق فهذا التبرير واه جدا . ولكن وبالرؤيا العلمية والعصرية لقصة أصحاب الكهف ، فليس لأهل السنة بعد ذلك مبرر للرفض.
وإذا أردنا أن نعرف مكان الإمام المهدي! بناء على ما جاءنا من علم في قصة أصحاب الكهف ، فما علينا إلا تحديد الأمكنة التي يظن انه اختفى فيها، أو تلك التي يعتقد انه سيبعث منها ، ومن ثم نراقب مسار أشعة الشمس عند تلك المناطق، فإذا مال عندها جزء من شعاع الشمس شروقا وغروبا بالضبط كما حصل في قصة أصحاب الكهف ،فهذا يعني أن المنطقة التي مال عنها شعاع الشمس منطقة عظيمة الكتلة فليس ببعيد على الله أن يكون بقية آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) راقد فيها وإذا تمكنا من رؤيته وهو في سردابه سنرى مشهدا مثيرا للرعب والخوف كما بينا في قصة أصحاب الكهف . والله اعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى حسن
 
 


الموقع : الدوحة - قطر
عدد المساهمات : 752
تاريخ التسجيل : 10/01/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 12 أكتوبر 2010, 1:22 pm

هيثم والله تستاهل دعوة كل صلاة .... ربنا يوفقك

كتاب الحفيان لقيتو فى معرض الكتاب فى برى قبل يومين بى 40 جنية قت لو حكيت لذنورين حيقول لى خلاص اتبرع بيها للكيان .....


المواضيع الشيقة دى الا نطبعا ماف حل .... ومشكور جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 13 ديسمبر 2010, 8:05 am

العزيز م. مجــدي
مرورك على أي موضوع اضافة كبيرة له
وياريت لو اطلعت على كتاب الحفيان تورينا رأيك فيهو شنو
وشكرا على المديح الكتيير دا
بس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: المون دي يال    الإثنين 13 ديسمبر 2010, 8:08 am


الانتباهة 5-12-2010م

أفراح العرب .. ما أرخصها وأسخفها!!
معادلات ( علي يس )
وفي الحكاية السودانية المنسوبة إلى الشيخ فرح ود تكتوك، تعهد الشيخ فرح لأمير الناحية بتعليم بعيره الكتابة والقراءة وحل الألغاز خلال سبع سنوات فقط!! سألهُ أصحابُهُ من المشايخ الذين اعتذروا، قبلهُ، للأمير عن هذه المهمة المستحيلة، سألوهُ مشفقين: «كيف، يا شيخنا، تقبل بهذه المهمة المستحيلة؟؟»، فكانَ ردُّهُ الذي طار مثلاً: سبعة سنين، يا مات البعير، يا مات الأمير، يا مات الفقير!!

أما السيد جوزيف فلاتر، رئيس ما يُسمَّى بالاتحاد الدولي للفيفا، فقد تعهَّد بمهمةٍ شبيهة بمقاييس الوعي الأوربي والأمريكي هي إقامة المونديال في دولة قطر، ليس بعد سبع سنين، بل بعد اثنتي عشرة سنة !!، ولعلهُ يجيب أسئلة ناس «أوباما» الغاضبة، عن سبب تعهده بهذه المهمة المستحيلة، ذات إجابة الشيخ فرح، مع تمتعه بامتياز على الشيخ فرح بفترة زمنية مضاعفة تقريباً، تكفي بلا شك لموت أحد الثلاثة المذكورين أعلاه (أرجُو ألاَّ يسألني القارئ، من هو البعير و من هُو الأمير ومن هُو الفقير في مسألة المونديال هذه)..
من طبائع «الفرح» أنَّهُ يُعدي، إذا كانَ فرَحاً منطقياً ومُبرراً، ولكن فرح الكثيرين من العرب، مع إخواننا القطريين بالطبع، بهذا «الشرف» جعلني أُعيد البحث في قواميس العربية، بحثاً دؤوباً عن معنَى كلمة «شرف» بالضبط !! أي شرفٍ يا أعراب بمونديال كرة القدم وحالكم ما ترى الدنيا؟؟ أي شرف يا شيخ برباط عُنُقٍ أنيق وحذاءٍ لامعٍ، على جسدٍ عارٍ؟ ما أشرف عباس، صاحب أحمد مطر، إذاً، ما دام مجرَّد وعدٍ بإقامة كأس العالم في دولةٍ عربيَّةٍ، بعد اثنتي عشرة سنة، تموتُ خلالها كل بُعران العرب وثيرانُهم وأبقارهم، يُعدُّ شرفاً ومفخرةً عربيَّةً .. أبعد كُلِّ ما فعلُوهُ بك يا عبَّاس، ترقُصُ رافعاً خنجرك اللامع؟؟:، قال أحمد مطر، رضي الله عنهُ:
عباس شد المخصره
ودس فيها خنجره
ثم استقام واقفاً
للجولة المنتظره
اللص دق بابه
اللص هدّ بابه
وعابه وانتهره:
يا ثور أين البقرهْ؟
عباس دسَّ كفه في المخصره
واستلَّ منها خِنجَرَه
وصاح في شجاعةٍ:
في الغرفة المجاوره!!
اللص خطَّ حوله دائرةً، وأنذره:
إياك أن تُجتاز هذي الدائره
علا خوار البقرة
خفَّ خوار البقرة
خار خوار البقرة
واللص راحَ بعدما قضى لديها وطره
وصوت عباس يدوي خلفه
فلتسقط المؤامره
- عباس.. والخنجر ما حاجته؟
- ينفعنا عند الظروف القاهره
- وغارة اللص.....؟
- قطعت دابره..
ألا ترون أنَّنِي غافلته واجتزتُ خط الدائرة!!
وها هي ذي أُمَّتُنا العربية المجيدة، أخيراً، تجتازُ خطَّ الدائرة، وتظفر بوعد باستضافة كأس العالم، بعد اثنتي عشرة سنة، تقُولُ كلُّ القراءاتِ المنطقية للأحداث الجارية اليوم في الساحة، أن العرب لن ينتظروها بحالهم القائمة اليوم، فالأمراض العربية المزمنة العُضال، أمامها أحدُ أمرين خلال اثنتي عشرة سنة قادمة، إما أن تُبيد قوميَّةً تعيشُ اليوم بنصف وعيٍ وبنصف عقل، اسمُها الأُمة العربية، و حينها لن يُوجَدَ مكانٌ لإقامة كأس العالم، وإمَّا أن يُعافي اللهُ هذه الأُمَّة المنكوبة، فجأةً من أسقامها، وحينها سوف تصحُو كما صَحا أهلُ الكهف، و تضحَكُ وتبكي في آنٍ، حين تتذكَّرَ أنها رقصت ذات يومٍ في الطرقات وغَنَّت وفعلت كل ما تفعلهُ الجواري، فرَحاً بـ «سخفٍ» خالصٍ، اسمُهُ «المونديال»!!
المونديال يا مولانا رُبَّما أمكنَ احتسابُهُ شرَفاً، بالنسبةِ إلى أُمَّةٍ اكتفت من ضرورات وجودها، واستقلت بقراراتها في ما يخص مأكلها ومشربها وأمنها.. أُمَّةٍ تملكُ أن تحمي نفسها بنفسها، وأن تبصق في وجهِ من يخطَّ لها حُدوداً للحركة أو يسألها عن «البقرة».. أمَّا أُمَّةٌ في حالِ أُمَّة العرب اليوم، ضعفاً وخزياً و هواناً، فما أتفه أفراحها بكأس العالم!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: الدراما الأميركية تغير المجتمع السعودي    الأربعاء 05 يناير 2011, 12:19 pm


من أقوى تسريبات ويكليكس :
جاء بموقع قناة الجزيرة نت
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الأحد 13/1/1432 هـ - الموافق 19/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)


أجملت مذكرة سربها موقع ويكيليكس وحملت عنوان "الاتجاهات الأيدولوجية والملكية في الصحافة السعودية"، أرسلتها السفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية، دور وسائل الإعلام العربية في تحقيق مآرب الدعاية الأميركية، وأظهرت حجم الاهتمام الذي توليه البعثات الأجنبية للصحافة العربية ومتابعة الشأن الثقافي في أدق تفاصيله.

وتسرد برقية صنفت تحت خانة "سري" وأرخت في 11 مايو/أيار 2009 مجريات لقاءات بين دبلوماسيين ومسؤولين إعلاميين في السفارة الأميركية من جهة، ومسؤولي تحرير ومديري قنوات تلفزيونية من جهة أخرى، لمناقشة التوجهات الأيدولوجية وإجراءات وزارة الداخلية السعودية ضد الصحفيين الذين لا يلتزمون بالتوجهات الجديدة التي اعتمدها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز.

وتحدث في اللقاءات أشخاص -حذفت أسماؤهم وبقيت صفاتهم- عن أهمية الدور الذي تلعبه البرامج والمسلسلات الأميركية المدبلجة التي تبث على قنوات "أم بي سي" في تغيير توجهات وثقافة المجتمع السعودي، بطريقة عجزت عنها الدعاية المباشرة التي تنتهجها قناة الحرة وماكينات الدعاية الأميركية.

وبحسب أحد المتحدثين السعوديين، فإن البرامج الأميركية التي تبث على قنوات "أم بي سي" هي الأكثر شعبية بين السعوديين، وفي نظرة على الدورة البرامجية لشهر ديسمبر/كانون الأول تتبين المساحة التي تحتلها هذه البرامج على مدار اليوم.

وأشار إلى مدى تأثير مسلسلات مثل "ربات بيوت يائسات" (Desperate Housewives) وبرنامج ديفد ليترمان وأصدقاء (Friends) التي تبث -مع ترجمة عربية أسفل الشاشة- على الشعب السعودي، فلم تعد ترى في أنحاء المملكة بدوا ولكن أطفالا باللباس الغربي.

وقال إن الحكومة السعودية تدعم هذا الاتجاه في مسعى لمواجهة المتطرفين، مؤكدا أن ساحة حرب الأفكار لا تزال محتدمة.

وقد سجلت البرامج الأميركية -في قنوات "أم بي سي" و"روتانا"- تفوقا في اجتذاب المواطن السعودي العادي لم تستطع تحقيقه قناة الحرة وكل وسائل الدعاية الأميركية.

وأكد أن هذا التأثير جارف بحيث يتمنى كل فرد الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، وقد بهروا بالثقافة الأميركية بطريقة لم تحدث من قبل بالمطلق.

وبسبب تأثير هذه البرامج القوي فإن هناك اعتقادا سائدا بأن الحكومة الأميركية وراءها، ويعتقد البعض أنه لا بد من أن تكون هناك أيدولوجيا وراء هذه البرامج بسبب علاقة الأمير الوليد بن طلال بنيوز كورب التابعة لروبرت مردوخ وشقيقتها قناة فوكس.
الصحافة السعودية
وفي السياق الأيدولوجي نفسه تقع مجموعة "أم بي سي" المملوكة لوليد بين إبراهيم الإبراهيم نسيب الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، لكنه وفقا لأحد من قابلتهم السفارة من الإعلاميين فإن 50% من الأرباح تكون من نصيب عبد العزيز الابن الأصغر للملك فهد.

وفي جواب لأحد المتحدثين على سؤال لدبلوماسي أميركي عن قناة العربية ومجموعة "أم بي سي"، وما إن كان الأمير الثلاثيني مهتما بالربح فقط أم بالاتجاه الأيدولوجي للقنوات؟، أجاب ضاحكا "بالاثنين".

وأضاف أن الحكومة السعودية قلقلة من تعرض الشباب السعودي للتوجهات المتطرفة، ولذا فإن قناة العربية تركز في بثها على الفئة العمرية من 14 إلى 18 سنة، ويؤازرها الموقع الإلكتروني للقناة الذي يجتذب نحو مائة ألف زائر.

وأكد المتحدث أن المسؤولين في "أم بي سي" والعربية يأملون ببرامجهم أن يواجهوا تأثير قناة الجزيرة، ويعززوا "الاعتدال" بين شباب المملكة.

ووصفت البرقية المتحدث السعودي بأنه يمثل اتجاها يقوى في الصحافة السعودية، ويتولى مهام تحريرية، وهو الجيل المساند للولايات المتحدة من الذين أكملوا تعليمهم فيها، وحصلوا على درجات جامعية في الصحافة.

واستنادا إلى أقواله فإن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بكاملها قد وجهت لتبني مقاربة محترفة تعتمد النمط الغربي لتعزيز الأفكار الحداثية التي يتمنى القائمون على المجموعة أن تكون رافدا لمواجهة "الأيدولوجيا المتطرفة".

كما تطرق اللقاء إلى أسلوب الدعوة الجديد الذي تنتهجه قناة "أي آر تي"، إذ يتولى في أحد برامجها مسؤولية الإرشاد الديني شاب سعودي حليق في ثياب أوروبية، يتحدث بهدوء ويقدم نصائحه بطريقة ودودة.
واعتمادا على تقرير شركة مالية فإن الأمير وليد بن طلال يمتلك أكثر من 35% في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، بالإضافة إلى "مستثمرين آخرين منهم محمد حسين علي العمودي الذي يمتلك 57.70% من المجموعة، لكن من تحدثت لهم السفارة قالوا إن المجموعة مملوكة للأمير سلمان بن عبد العزيز مع أنه ليس حامل أسهم، ويتحكم في اتجاهاتها عبر ابنه فيصل.

في المقابل أكد المتحدث السعودي أن الأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع لا يتدخل في سياسة جريدة الحياة التي يملكها، معتبرا أنها مصدر قوة له، وأضاف أن صحيفة الحياة تتمتع في العالم العربي بمصداقية أعلى من جريدة الشرق الأوسط وتوصف بالجرأة كذلك، مع أنها لا تنتقد العائلة الحاكمة أبدا.

وتضيف البرقية أن معظم وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية –المطبوعة والإلكترونية- مملوكة لأمراء، ويوفر نظام الحكم في المملكة وسيلة للتعامل مع وسائط الإعلام المطبوعة لتعزيز جدول أعماله دون ممارسة الرقابة اليومية، والصحفيون أحرار في كتابة ما يرغبون فيه شريطة عدم انتقاد العائلة الحاكمة أو فضح الفساد الحكومي.
الصحفيون والأمن
وأشار المتحدث السعودي إلى أن التحرك نحو الاعتدال والتقارب الخارجي يلقى مقاومة من المحافظين، فهم يسمون صحيفة الوطن -التي يمتلكها الأمير خالد الفيصل- الوثن، ويطلقون على جريدة الشرق الأوسط "خضراء الدمن" نسبة للونها.

واتفق المتحدثون على أنه على الرغم من أن "العناصر المتطرفة" أبعدت على نحو كبير من وسائل الإعلام والتلفاز وقلصت قوتها ونفوذها، فإنها لا تزال تشكل قوة في السعودية.

وعندما أمن الدبلوماسي الأميركي على مقولات محدثه السعودي بأن الأمر تغير فعلا، فهو لم يكن ليحلم قبل سنتين بالجلوس في مكان مزدحم خارج ستاربكس وعلى بعد مبنيين من القنصلية في جدة، قال له محدثه إنه لا يزال عليه توخي الحذر "فالمتطرفون ما زالوا هناك".

ومع أن منصب رئيس التحرير في السعودية لابد للتعيين فيه من موافقة وزير الإعلام، فإن من مهام وزارة الداخلية اتخاذ إجراءات ضد مسؤولي التحرير الذين لا يلتزمون بسياسة وتوجيهات الحكومة.

وبدلا من سياسة الطرد التي كانت في السابق، قررت الوزارة تغريم رؤساء التحرير مبلغا قدره أربعين ألف ريال تقتطع من رواتبهم على كل مادة مخالفة تظهر في صحفهم.

وعلى الرغم من أن وزارة الإعلام تتابع ما ينشر، فإن وزارة الداخلية أقامت في كل مدينة لجنة تعرف مجتمعها جيدا تتابع بدقة شديدة كل ما يكتب أو يقال، ويتسقطون أخبار الصحفيين، فإذا ما نما إلى علمهم أن صحفيا يُجري تحقيقا ما أو بصدد كتابة ما، دعوه وباحثوه واستقصوا عن أسرته وما إلى ذلك.

وختمت البرقية بأنه بوجود مبادرات أخرى كحوار الأديان وخطط إصلاح التعليم، يبدو أن الحكومة السعودية قد اتخذت قرارا إستراتيجياً بفتح البلاد للأفكار القادمة من الخارج، لاجتثاث بقايا "الإيدولوجيا المتطرفة" والرؤية التي تهدد الحكم، ويبدو جليا كذلك أنها قد صقلت وطورت أساليب السيطرة على الصحفيين والمحررين للسيطرة على انتشار الأفكار التي تشجع على الانشقاق.

يشار إلى أن البرقية تطرقت لأكثر من لقاء جمع دبلوماسيين أميركيين في السفارة الأميركية بالرياض والقنصلية الأميركية في جدة مع إعلاميين سعوديين في أوقات وأماكن عديدة.
المصدر:غارديان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: صفقة النواب   الأحد 09 يناير 2011, 11:34 am



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

التاريخ: السبت 8 يناير 2011م، 3 صفر 1432هـ 47596

الفاتح جبرا

والله بالغتوا

(الصفقة) أو التصفيق نوع من أنواع التعبير عن الإنتشاء والفرح وهنالك أنواع متعددة منه حيث يمكن أن نقسمه إلى نوعين رئيسيين ؛ النوع الأول: تصفيق تلقائي وهو تصفيق يحدث دون خطة مسبقة، بل يتدفق بصورة تلقائية لا شعورية والثاني تصفيق معد سلفًا إما من قِبَل (الزول البصفق) أو الزول (العاوزين يصفقوا ليهو) . والتصفيق التلقائي هو أكثر تعبيرا قياساً إلى التصفيق المعد سلفًا (ومبرمجين ليهو) .
التصفيق غير التلقائى (المبرمجين ليهو) تعود أصوله إلى الأمبراطورية الرومانية حيث تطور وإزدهر حتى أصبح مهنة رائجة يمارسها البعض (بأجر ومخصصات كمان) فى الحفلات والمسرحيات التى كانت تقام على مسرح ديونيسيوس في اليونان القديمة . ويحكى أن اليوناني (فيلمون) غالباً ما كان يقوم بهزيمة منافسَه (ميناندر) في المسابقات المسرحية التي كانت تُعقد في القرن الرابع قبل الميلاد ولم يكن الفضل في انتصاره وتفوقه على منزله يعود إلى جمال مسرحياته وجودة إخراجها ، بل كان يعود لقدرته على التأثير على قرار لجان التحكيم من خلال التصفيق الحار الذي كان يحصل عليه إذ أنه كان يؤجر عددًا من الأشخاص ليُصفقوا له بحماس قبل العرض المسرحي وأثناءه وبعده ، وتذكر كتب التاريخ أن نيرون (37 ـ 68 م) طاغية روما الشهير، قام بتأسيس مدرسة خاصة لتعليم أصول (التصفيق) . وأنه كان يأمر ما يقرب من خمسة آلاف فارس وجندي من أفراد الجيش بحضور الحفلات الموسيقية التي كان يغني فيها وهو يعزف على القيثارة ليصفقوا له بعد أن ينتهي من الغناء والعزف .
فى مقطع من مقاطع المسرحية الكوميدية ذائعة الصيت (شاهد ما شافش حاجة) وبينما كان بهجت الأباصيرى (عادل إمام) يجلس أمام قفص (الأرانب) يوزع لهم (الجزر والخس) حانت منه إلتفاته ليفاجأ بأن (الأسد) يجلس على مقربة منه .. فأخذ يشيح بوجهه عنه ناحية الأرانب برهة ثم يعود للنظر إلى الأسد من جديد وهو غير مصدق قائلاً :
فعلا هو ... أسد !!
فى صبيحة الخميس الماضى كنت أقرأ فى الصحف ففوجئت بمانشيت يقول (نواب الشعب يصفقون عند إجازة قرار زيادة الأسعار) .. وضعت (الجريدة) جانباً و(طلعتا النضارة) وأديتا (مسحة) بى طرف الجلابية .. وكمان أديت عينيا مسحة ولبست النضارة تااانى ومسكت الجريدة لأقرأ المانشيت مرة أخرى قائلا بعد قراءته (على طريقة ) عادل إمام
- فعلا هو .. النواب يصفقون .. !!
كما أن جلوس الأسد بالقرب من (بهجت الأباصيرى) قد كان مفاجأة له أدركها بعد فترة من الوقت فقد كانت قراءتى لذلك المانشيت مفاجاة حتى لحظة كتابة هذه السطور !
لم يصفق (نواب الشعب) لأننا تمكنا من سداد (ديوننا الخارجية) .. لم يصفق (نواب الشعب) لأننا قد تخلصنا من مشكلة العطالة .. لم يصفق (نواب الشعب) لأننا تصدرنا المركز الأول لدى (منظمة الشفافية العالمية) .. لم يصفق (نواب الشعب) لأننا قضينا على الفقر أو التضخم .. نعم لم يصفق (نواب الشعب) لأننا قد حققنا واحدة من هذه (الكوارث) بل صفقوا علامة الفرح والإعجاب والإستحسان لإحدى الإنجازات المهمة وهو قرار زيادة الاسعار فى بادرة لم يسبقهم عليها نواب أى برلمان فى العالم منذ بدء الخليقة وحتى الآن وهل يمكن لإنسان عاقل بالغ رشيد أن يصفق فرحاً عند حدوث الفواجع والكوارث والنوازل والخطوب وأى فاجعة وأى خطب أن تتم زيادة أسعار السلع الأساسية ويصبح المواطن المطحون أصلاً نهباً لغول الغلاء وأنيابه المفترسة وتتحول حياته إلى فقر وجحيم ؟
إن كان الأمر هكذا فلن نستعجب فى مرات قادمة إن قام وزير الصحة بإعلان عجز وزارته عن إجتثاث الملاريا فصاح به النواب - أحسنت يا أخا العرب
أو قام وزير الزراعة بالتصريح عن فشل الموسم الزراعى فأخذه النواب بالأحضان قائلين :
- لله درك يا سعادتك !
ولأن مثل هذه الإنجازات المهمة التى تلهب مشاعر إخوتنا (النواب) وتجعلهم يصفقون منتشين سوف تتكرر ولن تكون الأخيرة وربما جاءت إنجازات أكبر تستدعى وسيلة تعبير للفرح أكبر من حكاية (الصفقة دى) فالعبدلله لديه إقتراح يرجو أن ينال إستحسان (إخوتنا النواب) وهو أن يتم تجهيز (فرقة موسيقية) خلف الكواليس حتى إذا ما تمت الموافقة على مثل هكذا قرار (إنجاز) دلفت الفرقة إلى داخل القاعة وهى تغنى (دخلوها وصقيرا حام) .. لينزل (النواب) بجلاليبهم (الزبدة) وعمائمهم (التوتال الأصلى) وملافحهم المزركشة رافعين عصى الأبنوس فى السماء وهم يضربون بمراكيب (النمر) المنقرطة بلاط القاعة يرقصون فى إنتشاء تعبيراً عن إعجابهم وإستحسانهم بوصول سعر الدولار إلى عشرة جنيهات !
كسرة:
أليس شيئاً محيراً وغريباً وعجيباً (وما بدخل الراس) أن يصفق (مواطنون) لأن إقتصاد بلادهم ينهار؟ .. المصفقين ليها شنو؟ والله بالغتوا !!

تعليق أحد القراء :

16/ ابومحمد - (الرياض) - 8/1/2011
ياسيدى ياجبره مواضيعك تنم عن زكاءك ولكن هذه المره عجزت أن تفهم اللغز وهو بسيط جدا اطرحه على العامه او السطلوجيه الاجابه فى منتهى البساطه لاتستدعى نظافة النظاره ولا حكت عيونك الجماعة دول( مع الاعتذار لندى القلعة) كانوا متخوفيين من قرارات وزير الماليه التقشف وضبط الصرف الحكومى مادام الموضوع لم يمس هذه الاشياء سكر بنزين كهرباء لايهم فى شىء السيارات تعبا من بترول الدوله وسياره حكومة والبيوت التى يقيمون فيها للحكومه والمكاتب داير فيها الشاى والقهوه طول اليوم حكومه والمدارس حكومه وكله حكومه فى حكومه بس ورينى القرارات دى مستهم فى ايه عشان مايصفقوا.

وتعليق آخر :
بس لو جبرا كان بكتب في غير (جريدة الحكومة) دي لكان أنجع .. وأصدق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: تداعيــــات ود فضل الله   الثلاثاء 11 يناير 2011, 11:11 am

تداعيات الكتاب يحيى فضل الله لها مذاق خاص على مر السنين منذ أيام السوداني الحديث كل ثلاثاء مطلع التسعينات ...

وهنا أنقل بضع منها من منبر سودانيزأونلاين:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

تداعيات
يحيي فضل الله

وتد العم زكريا
===============

طرقات عنيفة و منفعلة علي الباب ، كان الباب من الزنك ، اكثر من اربعة طرقات متتالية ، كان ذلك فيما بعد الخامسة صباحا وجدتني أصحو متململا وقد أيقظتني الطرقات وحين سمعت خطوات والدي تتجه نحو الباب حاولت العودة إلي النوم ولكن ها هي خطوات والدي تتجه نحوي فمسني هاجس ان زيارة خاطفة لملاك الموت حدثت في الليلة الماضية .
(( قوم شوف زكريا ده عايزك )) ، لكزني والدي في ذراعي
(( زكريا ؟ ،زكريا منو ؟ ))
(( عمك زكريا ، زكريا الحداد ))
(( معقول عايزني هسه ؟ ، مالو ؟ ))
(( أهو واقف بي عجلتو قدام الباب منتظرك ))
وكان ان واجهت صباحا صاخبا حين وصلت العم (زكريا) لأنه ما ان رأني حتي صرخ في وجهي :- (( قلت لي بتلف ؟ ، أمبارح بالليل دقيت مرة أخري وحين إقترب مني ، أنزل رجله اليمني من البدال وتد في نص البيت صحيت الصباح لقيتو ما تحرك ملي ، أها برضو قولي لي بتلف ، انا بعد الشغل بجيك ونمشوا البيت عشان تشوف الوتد بنفسك ، ٌقلت لي بتلف ؟ ، بتلف ؟ ))
ورفع رجله اليمني علي البدال وتحرك بدراجته مبتعدا عني ، دار بالدراجة في إتجاهي ونظر الي نظرة غريبة بعدها فرك إبهاميه علي سبابتيه معبرا عن لف السيجارة قائلا :- (( بتلف ؟ )) و إستدار بدراجته يسارا و مضي.
عادة ما يشرب العم (زكريا) قهوته الصباحية في مقهي و مطعم (اولاد الدقوني ) في السوق (البره ) ،بعدها يتوجه الي برندة الحدادين جنوب زريبة العيش حيث يبدأ في الترتيبات الاولي من أشعال النار وتجهيز العدة و جوزي الكير ، كان العم (احمد طويل) حين يريد ان يغيظ العم (زكريا) يناديه ب(نافخ الكير ) فينافحه العم (زكريا) مستعينا بأصداء قرأنية عن أهمية الحديد و بالتالي أهمية الحداد وأن القرأن الكريم أفرد للحديد سورة و كانت شلة
(الكوتشينه) تسلتذ بهذه المشاكسات قبل بداية اللعب و يكرهونها أثناء اللعب لانها قد تؤدي الي الفركشة و حردان اللعب و لازالت شلة (الكوتشينه) تذكر كيف ان العم (احمد طويل ) قد قال للعم (زكريا) اثناء اللعب و قد كان العم زكريا يتلكأ في رمي (البايظ)
(( ما ترمي بايظك يا نافخ الكير ))
فكان ان فركشت شلة (الكوتشينه) ولم تجتمع للعب لاكثر من اسبوعين و لكن سرعان ما عادت الشلة بعد ان تم تحذير العم (احمد طويل ) من التفوه بجملة (نافخ الكير) اثناء اللعب و لكن المودة وصفاء النية بين العم زكريا و العم (احمد طويل) تبيح للاخير ان ينادي صديقه ب(نافح الكير) و تبيح للعم (زكريا) ان ينادي العم ( احمد طويل ) ب ( بتاع الكرشة و المصارين ) لان العم (احمد طويل ) كان يعمل في زنك الكرشة ، لا ادري متي إنضم العم (زكريا) الي شلة (الكوتشينه) وانا لم اره في اوقات قديمة للشلة ، اعرف ذلك لان الشلة هم اصدقاء والدي – (ابو تايه) – كما يحلو للشلة أن تناديه ،ربما إنضم العم (زكريا) الي الشلة في منتصف السبعينات حيث اصبح مركز الشلة تحت ظلال اشجار النيم التي بالقرب منزل العم (حسن خير السيد ) في بداية حي (الملكية) غرب مكاتب وقاية النباتات قبلها كان مركز الشلة منذ بداية الستينات علي برندة مقهي و مطعم والدي في السوق الكبير مجاورا لفرن العم (إدريس) وهناك مراكز اخري مدسوسه هنا وهناك بين حي (السوق) وحي (الموظفين) وقد تصل الي فوق الجبل في براحات وادي (لوفو) الخضراء و الي رواكيب حي (الرديف) و (الملكية) حسب نوع الطقوس المختلفة بإختلاف المناسبات التي تلعب فيها (الكوتشينه) ، كنت اقلب في ذهني كل هذه العلائق عن العم (زكريا) و انا اشرب شاي الصباح لان مداهمته لي الصباحية هذي جعلتني انا إبن الثانوية العامة و كنت وقتها مقبل علي أخر مراحلها و كنا في إجازة الخريف ، جعلتني مداهمة عم (زكريا) الصباحية و الثقة التي تحدث بها عن الوتد افكر في عقله البسيط و اعجب بالمثابرة العملية التي جعلته يستعمل فكرة الوتد لإثبات ما يصر عليه و يجوس صوته الرنان في دواخلي :- ((أمبارح بالليل دقيت وتد في نص البيت صحيت الصباح لقيتو ما تحرك ملي ))

في المساء قبيل المغرب جاءني العم (زكريا) وهو عائدا من عمله في برندة الحدادين وأصر علي ذهابي معه الي بيته حتي أتاكد بنفسي من أمر ذلك الوتد ، حاولت التملص من هذا المشوار بحجة انني لا استطيع ان ارافقه وهو علي دراجته و اكون أنا ماشيا الي جانبه ولكنه العم (زكريا) كان قد أعد كل شئ فقد ترجل من دراجته و تكلها علي الصريف و سرعان ما عاد و هو يقود دراجة اخري من بيت جارنا (الحاج موسي )
(( دي عجله بس بعدين ترجعا لي جدو ))
قذف لي بالدراجة و أعتلي دراجته و تبعته ولكن العم (زكريا) لطعني لاكثر من عشرين دقيقة وكنت وقتها أمتلك ساعة (جوفيال) ، لطعني في كنتين (الملكية) وهو في غلاط مع (حمدون اب شبك ) عن (بت الديناري ) التي اطاحت ب(الشريف اب كرنك) في عشرة الكوتشينة السابقة واصول لعبة الكونكان و لا أملك إلا إنتظاري حتي أتخلص من مغبة مداهمة صباحية أخري ، عبرنا مقابر (البانجديد) والعم (زكريا) يتحدث مفتخرا بفكرة الوتد و مستلذا بفكرة و(جعلنا الجبال اوتادأ) ، فتعليم العم (زكريا) لم يتعد الخلوة و من بين حديثه المنفعل وصفني بأني ( ولد فنطوط ما عارف حاجه ) و عرج بي العم (زكريا) الي دكان في (البانجديد) ، إشتري جاز ابيض و طحنيه للاولاد و لحسن الحظ كنا قرب البيت فدخلنا بالدراجتين ، تكل العم زكريا دراجته علي الصريف و فعلت ، أجلسني علي سريرمفروش في الراكوبة و دلف الي داخل البيت ولطعني هناك لاكثر من عشرة دقائق - الساعة الجوفيال - وعاد يحمل لي كوب من عصير ليمون فاتر البرودة فوجدتني أحمل كوب الليمون و أتبعه نحو الجانب الاخر من الحوش خلف الراكوبة وأشار العم (زكريا) بسبابته حيث غرز الوتد في الارض و صرخ في وجهي صرخاته الرنانة :- (( اهو ده الوتد ما اتحرك ملي و برضو قولي لي بتلف ، بتلف ؟ ))
ما حدث هو ان العم (زكريا) قد داهم مجلسنا في عزومة زواج بحي(الملكية) و نحن أنداد اصدقاء نتداول فيما بيننا معلومات حول الارض و الشمس و النجوم و المجرات و حين ذكرت متلذذا بالفكرة ان الارض تدور حول نفسها و حول الشمس ، صرخ العم زكريا بصوته الرنان :- ( بدور ؟ ، يعني شنو بدور ؟ )
واستخدمت سبابتي بحركة تعبر عن الدوران و قلت :- ( بدور ، يعني بتلف حول نفسها و حول الشمس )
(بتلف ؟ )
( ايوه بتلف )
و تذهب رنة صوت العم (زكريا) الي كثافة في التهكم من الفكرة و يهز رأسه بطريقة غريبة و يردد متسائلا :- (بتلف ؟ ، بتلف ؟ ، بتلف ؟ ، بتلف ؟ ) كانت كثافة التهكم في نظرات العم (زكريا) كفيلة بان نصمت و لا نرد عليه وهو ينفجر فينا بصرخاته الرنانة و يتهمنا بالجهل و الجاهلية و متابعة خزعبلات الخواجات و خصني انا وحدي بعدد من الصفات أهمها اني ضلالي و ضليل و قد كانت لصرخات العم (زكريا) الرنانة المحتجة علي فكرة دوران الارض حول نفسها و حول الشمس جمهور من معازيم الغداء و اصبحت تلك الضجة نوع من التسلية و لكن يبدو ان صرخات العم (زكريا) الرنانة كانت جادة بما يكفي كي اكون أنا الان امام الوتد نفسه ، الوتد الذي غرزه العم (زكريا) كي يثبت لي ان الارض لا تلف ، نقف نحن الان ، أنا و العم (زكريا) و تحتنا الوتد و حين كنت أتفكر في فكرة ما الذي يهم العم (زكريا) اذا كانت الارض بتلف او ما بتلف يأتيني صوت العم (زكريا) واضح الرنات كي يضعني في مأزق اخر :- (يا ود يا فنطوط ، الارض دي لو بتلف كنا نحنا وقعنا من فوقا و كان موية الدنيا كلها إتدفقت ، قلت لي بتلف ؟ ، بتلف إنتا ) ولم ينس العم (زكريا) ان يفرك إبهاميه علي سبابتيه معبرا عن لف السيجارة ، طبعا انا لا استطيع ان أغامر واشرح للعم زكريا قانون الجاذبية لان الوتد كان قد إنغرس في مخيلة العم (زكريا) .
في ما بعد الخامسة صباحا ،خبطات مستعجلة و منفعلة علي باب الزنك ، ايقظتني الطرقات عرفت إنها مداهمة اخري صباحية للعم (زكريا) فقد تركته البارحة دون ان أنزع وتد تساؤلاته حول دوران الارض ، نهضت ، وصلته حافيا ، كان علي دراجته و رجله اليمني علي الارض و كانت نظراته تشع بلذة إكتساف أخري و لم يهتم حتي ب(صباح الخير) فداهمني قائلا:-( سيبنا الوتد ، أمبارح بعد ما إنت مشيت انا ختيت كوباية مويه ، كوباية المنيوم خفيفه ،ملانة مويه ،هسه الصباح جيت لقيت قطرة من الموية ما ادفقت و كوباية الالمنيوم ما إتحركت من مكانا ، برضو بتقول لي بتلف ؟ ، بتلف ؟ ، بتلف إنتا ))
وفرك إبهاميه علي سبابتيه ووضع رجله اليمني علي البدال بثقة مفرطة و دار بدراجته في دائرة صغيرة و إتجه يسارا و أختفي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الخميس 03 فبراير 2011, 1:31 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
للكاتب / محمد عثمان ابراهيم
بتاريخ 3/2/2011م

ثوار الريموت كنترول: يا شعب حتى آخر قطرة دم لديك

في يوم 17 ابريل 1916 م أبلغ السيد جيمس كونوللي السكرتير العام لإتحاد عمال النقل والعمال العموميين الإيرلندي مجموعة المتطوعين القليلة التي كانت معه، والتي كانت النواة للجيش المدني الإيرلندي (الذي سيعرف لاحقاً باسم الجيش الجمهوري الإيرلندي) بمصيرهم المحتوم قائلاً " إننا ذاهبون لنُذبَح"! كانت المجموعة المناضلة الصغيرة العدد، والتي خلدت أسماء أفرادها في ذاكرة الشعب الإيرلندي، تستعد للدخول في أول مواجهة، بأنحاء العاصمة دبلن، مع ما كان يعرف باسم الإمبريالية البريطانية. لم يشأ كونوللي ورفاقه من القادة الكبار حرق آخرين من الشباب أو الطلاب، ولكنهم اختاروا وضع النموذج الأسمى وتقديم أنفسهم قرباناً للثورة القادمة.
حين قال كونوللي عبارته المشار إليها والتي صارت مثلاً في كتاب الثورة العالمي، سأله زميله وليام أوبراين " هل هناك أدنى فرصة للنجاح؟" فما كان من كونوللي إلا أن ردّ بحسم " لا، البتة".
كان الثائر العظيم صادقاً فبعد حوالي ثلاثة أسابيع كان هو الأخير الذي أعدم بواسطة السلطات عقاباً له على مشاركته في الإنتفاضة. في 12 مايو 1916 / كان كونوللي مصاباً بجراح كثيرة ومرهقاً لدرجة أنه لم يقو على الوقوف أو الجلوس، فتم توثيقه على كرسي وهو شبه جثة، ثم أطلق فريق الإعدام النار على الوجه والصدر منه.
لم يهتم أحد بمعرفة اسماء القتلة لكننا ما زلنا نذكر هؤلاء الثوار، ونتعلم منهم أن الضحية يمكن أن ينتصر إذا كانت له إرادة كونوللي ورفاقه وعزمهم.
***
هذه القصة تصلح للجميع لكنها بشكل خاص تصلح لتأمل حفنة من الأشخاص ، يقيمون في أوروبا وأمريكا ويظنون إذ هم يوثقون حبائل حواسيبهم بلوحات المفاتيح، أن لوحات المفاتيح هذه هي مفاتيح للتحكم عن بعد في مواطنين قاموا باختيارهم كوقود لثورتهم في الخرطوم. لن تتم الإشارة على الإطلاق لأسماء هؤلاء المناضلين الإفتراضيين لأنهم ببساطة لا أسماء لهم ولأنهم أرادوا إخفاء أجسادهم في منازل ذات تدفئة جيدة، وإرسال كلماتهم لتحترق في الخرطوم نضالاً من أجل إسقاط النظام الحاكم، لذا سيكون الحديث هنا عن بعض كلماتهم فقط.
***
لا بأس، دعونا نتفق أن هذه الحكومة ليست ابدية وليست خالدة، وأنها ستتغير طال الزمن أم قصر بوسائل معروفة وسهلة وواضحة ليس من بينها التظاهر في المنتديات الإلكترونية وموقع الفيسبوك للتواصل الإجتماعي. هذه الحكومة يمكن بسهولة إزاحتها بأي واحدة من ثلاث وسائل ، وهي بالمناسبة وسائل معروفة بالنسبة لجميع الأطراف : الشعب ، الحكومة، والمعارضات المتشظية:
1- التغيير حرباً، وهو تغيير باهظ التكلفة ويحتاج إلى تضافر الكثير من العوامل على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، وهذه العوامل كلها متضافرة الآن ضد مثل هذا النوع من التغيير.
2- التغيير عن طريق صندوق الإنتخابات، وهو تغيير غير محتمل أيضاً في ظل الوضع الراهن بسبب عدم قناعة الحكومة وحزبها الحاكم بهذه الوسيلة أصلاً، وبسبب عجز القوى السياسية المعارضة عن الإلتزام ب/ أو فرض هذا السبيل كوسيلة مثلى ووحيدة للتغيير.
3- التغيير عن طرق الإنتفاضة الشعبية، وهذا أمر كبير الإحتمال لكنه غير مرجح الآن لحاجته إلى نضج العديد من الظروف الموضوعية التي يمكن أن تجعل منه أمراً حتمياً.
الحقيقة أن الكثير من العوامل الدولية والإقليمية والمحلية تقف ضد أي نوع من التغيير في نظام الحكم الحالي في السودان. هذه العبارة لا تعني موقفاً لصالح النظام أو ضده لكنها قراءة فقط لواقع الحال بعين موضوعية. الولايات المتحدة كلاعب دولي أساسي لا ترغب على الإطلاق في حدوث تغيير أساسي في بنية النظام، وفيما هي ترفض التعاطي بشكل مباشر مع رئيس الجمهورية فهي تتعامل معه بشكل غير مباشر، وتدرك أن الكلمة الأولى للرئيس وإن اتسعت دوائر صنع القرار داخل الجماعة الحاكمة. لعل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السيد/ علي كرتي ولقائه بوزيرة الخارجية هيلاري كلنتون وأركان الإدارة في واشنطن وحسن استقبال الرجل يعطي مؤشراً على أن يد واشنطن في يد الخرطوم في الوقت الحاضر على الأقل. السبب في ذلك لا يحتاج إلى كثير اجتهاد فواشنطن ترغب في إكمال عملية استقلال جنوب السودان وبناء دولته الجديدة دون معوقات كبيرة من الشمال. ولنجاح هذه العملية تحتاج واشنطن إلى نظام قوي و(غير ديمقراطي) وراغب في التحالف معها، ولا يمكن للإدارة الأمريكية أن تجد نظاماً بهذه الصفات أفضل من النظام الحالي. الأنظمة الديمقراطية بطيئة وتحرص على الإستئناس برأي أكبر عدد من أصحاب المصلحة (Stakeholders) وهذا غير مناسب في مثل هذه الظروف المتسارعة.
الظروف الإقليمية وبالتحديد الظروف الداخلية في إثنين من أكبر الدول صاحبة التأثير العربي على المسألة السودانية غير مواتية، فمصر والسعودية مشغولتان بقضاياهما الداخلية العاجلة، إضافة إلى احتمالات حدوث تغيير في توازن القوى في لبنان واليمن باتجاه تحول المزيد من أوراق اللعبة صوب إيران. أما ليبيا فلا يمكن التنبؤ بمواقفها كالعادة!
الظروف المحلية غير مهيأة للتغيير فالقوى السياسية الحقيقة رغم عجزها وضعفها، منخرطة في مفاوضات سرية وعلنية مع الحكومة بغرض الحصول على نصيب من ميراث الحركة الشعبية في أجهزة الحكم والدولة، وهذا يكشف عنه بوضوح تردد حزب الأمة في تحديد موقف من نظام الخرطوم في مرحلة ما بعد الإستفتاء، واختفاء الحزب الإتحادي الديمقراطي من على كل شاشات الرصد. القوى السياسية الأخرى مثل الحزب الشيوعي والتيارات الإقليمية خائرة وتعاني من ضعف القيادات، وقلة الخيارات، وعجز المبادرات.
***
ثورة إيران لم تخرج من الفيسبوك وتويتر لكنها استغلتهما وثورة تونس كذلك، أما ثورة مصر فهذه حكاية طويلة وهي محصلة لتراكم جهد بطيء ظل يعتمل ويتفاعل لما يزيد عن العقد الآن منذ أن خرجت صحيفة (العربي) الناصرية بأول إنتقاد مباشر للرئيس مبارك حتى صار توجيه السهام نحوه ونحو عائلته خبزاً يومياً للمواطن والصحافة والسينما !
الثورات لا يتم انتاجها بالتقليد ومسايرة الموضة.

والثورات لا يتم انتاجها وتعبئتها من أمريكا وأوروبا، ثم ارسالها لتنفجر في الخرطوم.
قبل أقل من عام تناول كاتب هذا المقال ظاهرة المواطنين السودانيين الإفتراضيين ومحاولاتهم (المضحكة) لتحويل الواقع كله إلى افتراض (راجع مقالة {عوالم إفتراضية : أشباح الإنترنت ضد شخوص الواقع} على موقع الكاتب على الإنترنت). في تلك المقال حاولتُ تقديم مرافعة موضوعية ضد ما يحاول مناضلو العالم الإفتراضي فعله من حصر النضال والحق في تغيير الحكومات بيد الفئة التي تتعامل بالكمبيوترات والتي لديها اشتراكات في خدمة الإنترنت. لست راغباً في العودة إلى ذلك المقال، لكنني أعتقد أن هذا المقال يحاول أيضاً إضاءة جانب آخر من عتمة النضال الإفتراضي.
***
احتوى النضال المعلب الذي شاء العالم السوداني الإفتراضي المساهمة به هذه المرة على تحركات تثير السخرية والضحك، ويمكن ان نخفف على القاريء ثقل حمولة هذا المقال بالإشارة إلى بعض القضايا التي طرحها بعض المناضلين الإفتراضيين للمناقشة. تكشف نوعية القضايا حجم الوصاية والعجرفة التي يتعامل بها سكان الفضاء الإفتراضي (صناع الثورة) مع سكان الوطن الحقيقيين (الوقود المفترض للثورة)!

فتح أحدهم موضوعاً للمناقشة (بوستاً) من أجل المساهمة في تأليف الهتافات والشعارات. عجيب! حتى الهتافات ستذهب للوقود الخرطومي جاهزة ومعبأة؟
نشر آخر موضوعاً بعنوان (ما تتضارى أمرق برة) يحرض فيه الشباب على التجلي وعدم الإختباء، لكن العجيب في الأمر أن الشخص المعني وبعض حلفائه يقيمون في الخارج ولم يكلف أحد منهم نفسه بتوجيه النداء إلى شخصه ألا (ييتضارى) وما أسهل التضاري وراء الحدود!
تحدث واحد آخر في موضوع منفصل عن فعالية غسل الوجه بالبيبسي لمقاومة أثر القنابل المسيلة للدموع!
واحد أسرف في حياته الإفتراضية فاقترح على المتظاهرين مواجهة سيارات الشرطة وتعطيلها باستخدام المعيقات المعروفة باسم (Spike Strips) التي يستخدمها الجيش الأمريكي والبريطاني في العراق لإعاقة دخول السيارات المفخخة إلى وجهاتها. أورد الكاتب مجموعة من الصور، لكن أحداً من مجاذيب الكون الإفتراضي لم يسأله عن كيفية حصول المتظاهرين في الخرطوم على هذه المعدات، وكيف سيمكن إرسالها من مخازن العتاد الغربي إلى الخرطوم وكوستي وباسندة مثلاً؟
واحد آخر طالب بعض الزعماء السياسيين بحرق أتفسهم على طريقة الشهيد التونسي الراحل محمد بوعزيزي. لم يقم أحد بتقديم نفس الطلب إلى المناضل الإفتراضي لأن المناضلون الإفتراضيون لا يطلب منهم شيء، هم فقط الذين يطلبون من الآخرين وهذا حقهم الحصري.
***
بدأ المناضلون الإفتراضيون منذ وقت مبكر في الترتيب للفوز بسبق صحفي وما إن جاءهم خبر مختلق (أو ربما قاموا هم باختلاقه) حتى سارعوا إلى فتح (البوستات) المتباهية بصلة كاتبيها الوثيقة بأرض الأحداث في الخرطوم والمتصنعة الحزن على الشهيد الغالي. البعض بدأ رثاءه نثراً، والبعض الآخر من ذوي العارضة صاغوا كلماتهم شعراً، وآخرون من دونهم عدوا خبباً إلى حواسيبهم لتصميم ملصقات تحمل صورة الشهيد وتشد العزم من أجل التضحية بالمزيد من الشهداء من (وقود الثورة الرخيص) المتوفر في شوارع العاصمة!
هذه الشائعة تكشف عجزاً جوهرياً في مشروعية تظاهرات وتصورات مناضلي الريموت كنترول ففيما هم يملأون الفضاء زعيقاً بأن النظام سيء (وهذا أمر يجد موافقة الكثيرين) فإنهم يضمرون أن سوء النظام الحالي لا يكفي للدعوة إلى إسقاطه، لذا فقد اخترعوا حكاية مقتل الطالب الشهيد ليجعلوا منها سبباً للتظاهر ضده أو حقن التظاهرات الهزيلة عبره ب(طاقة) إضافية. إذا كان النظام سيئاً، ما الحاجة إلى اختراع الشهداء؟
قادة التظاهرات المتخفين من وراء حجاب يفتقرون إلى المعرفة والمبادرة والقدرة على الخلق، لأنهم يرغبون في تكرار تجربة أكتوبر. رحم الله القرشي، هم يبحثون الآن عن قرشي آخر.
***
الحقيقة أن الكثير من المهاجرين السودانيين في الغرب، يعيشون على حافة الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية في أوطانهم الجديدة، بسبب الجهل بلغات تلك البلاد وعدم التعرف بشكل كافٍ على ثقافاتها ونواميسها الإجتماعية، وبسبب الإلتزامات المالية الكبيرة الواقعة على أبناء الجيل الأول المضطرين للعمل في وظائف لا تدر دخولاً كافية، مما يجعلهم عرضة للعمل لساعات طويلة خصماً على رفاههم الشخصي وتحصيلهم الأكاديمي. وبالرغم من أن هذا أمر معتاد ومحمود أيضاً بالنسبة لمهاجري الجيل الأول، إلا أن البحث عن هدف أمر جبل عليه الإنسان من أجل الإبقاء توازنه النفسي وسلامة روحه. يتأمل المهاجر، العاجز عن التأقلم مع مجتمعه الجديد، حوله فيجد أن وجوده الفيزيائي كمهاجر لا يتسق مع وجوده الروحي كمواطن في البلد الذي عاش فيه ويعرفه. الجسد منه يعيش في مكان والروح في مكان آخر ومن أجل إكساب الحياة بعض المعنى، يتورط المهاجر في قضايا لم يتأهل لها بحكم تجاربه السابقة وينشط في الفضاء السياسي. وبحكم عدم تأهيله فإنه يتورط في تجارب خاسرة مثل تجربة تظاهرة 30 يناير الماضية. كم من مناضلي العالم الإفتراضي كانوا يهتمون بالسياسة قبل هجرتهم؟ قلة قليلة أما الغالبية فلم تكن تعنى بالنشاط أو الحياة العامة ربما.
لست بحاجة لإيراد أمثلة لفشل تجربة التواؤم مع المجتمعات الجديدة التي تشكل السبب الأساسي في وفرة الرصيد العاطل في مخازن الحركات السياسية. ما معنى تكوين أحزاب سياسية سودانية في المهاجر؟
قبل أيام قرأت خبراً عن رفض حزب الأمة- فرع واشنطن، حضور لقاء دعت إليه السفارة السودانية هناك. سألت نفسي ما قيمة هذا الرفض في الوقت الذي يلبي فيه رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي دعوات الحزب الحاكم ويجلس بأريحية وصفاء إلى قادته.
***
لو كانت جماعة النضال الإلكتروني جادة في العمل من أجل الدفع بإسقاط النظام لجاء قادتها إلى الخرطوم كما عاد محمد البرادعي إلى القاهرة لينضم إلى تظاهرات ميدان التحرير في قلب القاهرة. لو قرر واحد منهم العودة لكان ذلك منه موقفاً شريفاً متسقاً، لكن أن يبقى الجميع في الخارج معبئين الفضاء بالزعيق "يا أيها الشعب السوداني الغرير، نحن نريد أن نتظاهر حتى تسقط آخر نقطة فيك منك" فهذا كثير.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضارعبدالكريم العمده
 
 


عدد المساهمات : 1064
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الخميس 03 فبراير 2011, 4:33 pm

هيثم ازيك والله اول مرة اظن اشوف البوست دا ..من اجمل الاختيارات ومواضيعك عايزة ليها وقت وانا ابتديت اقرا ونجيك واحده واحدة..الاختيار للجامعة هو اساس النجاح للحياة العملية والعلمية لان اختيار ما يتناسب مع مقدراتك العقليه والنفسيه والجسدية هو بداية صحيحة لبدء الدراسه واساس لان يحب الطالب دراسته ويبدع وينبغ فيها ومن ثم يقدم ابحاث علمية ويبرز فيها وبى كدا يقدم لى مصلحته تقدم علمى ويؤثر فى الاقتصاد والمصالح تمشى والدوله تتقدم ويستمر العطاء فى مجاله عبر دراسات ويحس بى طعم النجاح
والله الموضوع شدانى جدا والغريبه كنت بحضر فى مسلسل امريكى عن مراهقين زهجوا فى اول سنه من دخولهم الجامعه واستوقفنى نقاش بين صاحبين يتزمروا لاحد السناير عندما نهرهم لتغيبهم عن محاضرة الكيمياء :فاحتج قائلا كنت اندهش من مادة الصلصال واعجبها واظل ساعات اقلب وافكر فى هه المادة ومن ثم قررت دراسة المواد العضويه ولكن الان زابت احلامى واصبحت اضيق زرعا بهذه المادة ..اذن هناك عوامل كثيرة يجب ان نتوقف عندها قبل اختيارنا كليتنا او جامعتنا او مجال تخصصنا
واضرب ليك مثل باخى هانى واختى نواهل كمثاليين حيين فى اختيار وتغير مسار الحياة نتيجة الاختيار
لنا لقاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأحد 06 فبراير 2011, 9:03 am


اشكرك يا دكتورة على مـرورك اللطيف
والبوست ليهو اكتر من سبعة شهور لحدي هسع .. بس هو مجرد مختارات منقولة ومرات مرات مع بعض التعليقات ان وجدت

بالنسبة للموضوع الأول حول تنوير طلاب الثانوية هو فعـلا موضوع مهم للغاية من أجل تحديد الوجهة المناسبة لكل واحد وواحدة حسب (فهمهم) وامكانياتهم لئلا يكونوا فقط مطية لتحقيق رغبات الآخرين رغم حسن نية .. وقد يكون هذا (الآخر) ربما أستاذ أو والد أو أخت أو أخ أكبر أو أصغر أو قدوة أو أي طرف ذا تأثير على اتخاذ القرار المناسب والذي تبنى عليه حياة كاملة فيما بعد-ان قدر لهذا الطالب أن يحياها-
وزي ما قلتي فهناك الكثير من العوامل التي يجب التوفق عندها قبل الاختيار فيا ريت لو تورينا بعضا منها وكمان تزيدينا ايضاحا حول بعض التجارب الخاصة والمحيطة كما ذكرت-ان امكن_ فقد يستفيد منها غيرهم
وتسلمي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:22 pm






قصيدة .. بك أستجير



للشاعر السوداني : إبراهيم علي بديوي ( رحمه
الله )








بك أستجير ومن يجير سواكا *** فأجر ضعيفاً
يحتمي بحماك




إني ضعيف أستعين على قوى *** ذنبي ومعصيتي ببعض
قواكا








أذنبت ياربي وآذتني
ذنوب *** مالها من غافر إلاكا








دنياي غرتني وعفوك غرني *** ماحيلتي في هذه
أو ذاكا








لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا *** بكريم عفوكما غوى
وعصاكا








يا مدرك الأبصار، والأبصار لا *** تدري له ولكنه إدراكا







أتراك عين والعيون لها مدى *** ما جاوزته ، ولا
مدى لمداكا








إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيء أستبين
علاكا








يامنبت الأزهارعاطرة الشذا *** هذا الشذا الفواح
نفح شذاكا








يامجري الأنهار : ماجريانها *** إلا انفعالة قطرة
لنداكا








رباه هأنذا خلصت من الهوى *** واستقبل القلب الخلي
هواكا








وتركت أنسي بالحياة ولهوها
*** ولقيت كل الأنس في نجواكا








ونسيت حبي واعنزلت أحبتي *** ونسيت نفسي خوف
أن أنساكا








ذقت الهوا مراً ولم أذق الهوى *** يارب حلواً قبل
أن أهواكا








أنا كنت ياربي أسير غشاوة *** رانت على قلبي فضل سناكا







واليوم ياربي مسحت غشاوتي *** وبدأت بالقلب البصير
أراكا








ياغافر الذنب العظيم وقابلا *** للتوب: قلب تائب
ناجاكا








أترده وترد صادق توبتي *** حاشاك ترفض تائبا حاشاك







يارب جئتك نادماً أبكي على *** ما قدمته يداي لا
أتباكى








أنا لست أخشى من لقاء جهنم *** وعذابها
لكنني أخشاكا








أخشى من العرض الرهيب عليك يا
*** ربي وأخشى منك إذ ألقاكا








يارب عدت إلى رحابك تائباً *** مستسلما مستمسكاً
بعراكا








مالي وما للأغنياء وأنت يا *** رب الغني ولا
يحدغناكا








مالي وما للأقوياء وأنت يا *** ربي ورب
الناس ماأقواكا








مالي وأبواب الملوك وأنتمن *** خلق الملوك وقسم
الأملاكا








إني أويت لكل مأوى في الحياة *** فما رأيت أعز من
مأواكا








وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة *** فلم تجد منجى
سوى
منجاكا








وبحثت عن سر السعادة جاهداً *** فوجدت هذا السر في
تقواكا








فليرض عني الناس أو فليسخطوا *** أنا لم أعد أسعى
لغير رضاكا








أدعوك ياربي لتغفرحوبتي *** وتعينني وتمدني بهداكا







فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي
*** ماخاب يوما من دعا ورجاكا








يارب هذا العصر ألحد عندما *** سخرت ياربيله
دنياكا








علمته من علمك النوويَّ ما *** علمته فإذا به
عاداكا








ما كاد يطلق للعلا صاروخه
*** حتى أشاح بوجهه وقلاكا








واغتر حتى ظن أن الكونفي*** يمنى بني الانسان لا
يمناكأ








و ما درى الانسان أن جميع ما *** وصلت إليه يداه من
نعماكا؟








أو ما درى الانسان أنك لو أردت *** لظلت الذرات في مخباكا







لوشئت ياربي هوى صاروخه *** أو لو أردت لما أستطاع
حراكا








يأيها الانسان مهلا وائتئذ
*** واشكر لربك فضل ماأولاكا








واسجد لمولاك القدير فإنما *** مستحدثات العلم من
مولاكا








الله مازك دون سائر خلقه *** وبنعمة العقل
البصيرحباكا








أفإن هداك بعلمه لعجيبة *** تزور عنه
وينثني عطفاكا








إن النواة ولكترنات التي *** تجري يراها
الله حين يراكا








ماكنت تقوى أن تفتت ذرة *** منهن لولا الله الذي
سواكا








كل العجائب صنعة العقل الذي *** هو صنعة الله الذي
سواكا








والعقل ليس بمدرك شيئا اذا
*** مالله لم يكتب له الإدراكا








لله في الآفاق آيات لعل *** أقلها هو ما
إليه هداكا








ولعل ما في النفس من آياته *** عجب عجاب لوترى
عيناكا








والكون مشحون بأسرار إذا *** حاولت تفسيراً لها
أعياكا








قل للطبيب تخطفته يد الردى
*** ياشافي الأمراض : من أرداكا؟








قل للمريض نجا وعوفي بعدما *** عجزت فنون الطب :
من عافاكا؟








قل للصحيح يموت لا من علة *** من بالمنايا ياصحيح
دهاكا؟








قل للبصير وكان يحذر حفرة ***فهوى بها من ذا الذي أهواكا؟







بل سائل الأعمى خطا بين الزَّحام ***
بلا اصطدام : من يقود خطاكا؟








قل للجنين يعيش معزولا بلا *** راع ومرعى : مالذي
يرعاكا؟








قل للوليد بكى وأجهش
بالبكاء *** لدى الولادة : مالذي أبكاكا؟








وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ***
فاسأله : من ذا بالسموم حشاكا؟








وأسأله كيف تعيش ياثعبان أو *** تحيا وهذاالسم
يملأ فاكا؟








وأسأل بطون النحل كيف تقاطرت ***شهداً وقل للشهد
من
حلاَّكا؟








بل سائل اللبن المصفى كان بين *** دم
وفرث مالذي صفاكا؟








وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ***
ميت فاسأله: من أحياكا؟








وإذا ترى ابن السودِ أبيضَ ناصعاً *** فاسأله : مِنْ
أين البياضُ أتاكا؟








وإذا ترى ابن البيضِ أسودَ
فاحماً *** فاسأله : منْ ذا بالسواد طلاكا؟








قل للنبات يجف بعد تعهد *** ورعاية : من بالجفاف
رماكا؟








وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو *** وحده فاسأله
: من
أرباكا؟








وإذا رأيت البدر يسري ناشرا *** أنواره فاسأله :
من أسراكا؟








واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد *** كلّ شيء مالذي
أدناكا؟








قل للمرير من الثمار من
الذي *** بالمر من دون الثمار غذاكا؟








وإذا رأيت النخل مشقوق النوى ***
فاسأله : من يانخل شق نواكا؟








وإذا رأيت النار شب لهيبها *** فاسأل لهيب النار: من
أوراكا؟








وإذا ترى الجبل الأشم منا طحاً *** قمم السحاب
فسله من

أرساكا؟








وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال *** جرى فسله؟ من
الذي أجراكا؟








وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج *** طغى فسله: من
الذي أطغاكا؟








وإذا رأيت الليل يغشى
داجيا *** فاسأله : من ياليل حاك دجاكا؟








وإذا رأيت الصبح يُسفر ضاحياً
*** فاسأله : من ياصبح صاغ ضحاكا؟








هذي عجائب طالما أخذت بها *** عيناك وانفتحت بها
أذناكا
!








والله في كل العجائب ماثل *** إن لم تكن لتراه فهو
يراكا؟








يا أيها الإنسان مهلا
مالذي *** بالله جل جلاله أغراكا؟








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:24 pm




ساخر سبيل

وجاء الخريف (فجأتن)

الفاتح جبرا

بصراحة، لم نعد بحاجة إلى الكتابة
وتنوير المسئولين عن مكامن السلبيات املا فى إصلاح الحال إذ من الواضح أن لا حياة
لمن تنادى وأن القافلة تسير دون أن تلتفت إلى (نباحنا) المتكرر لتلافى أوجه النقص
والقصور ، نعم .. يلزمنا سلم طويل إلى السماء؛ لعل الله يقبل دعاء هذا الشعب
المحتار بأن يفك أسره ويقيه شر الفتن والكوارث وتصريحات المسؤولين التى أصبحت
(تحرق الدم) وتصيب المواطن (بالغبينة)

سيل من البلايا والرزايا والكوارث
والمحن عاشها المواطن ولا يزال فقدت فيها الكثير من الأسر أرواحها وممتلكاتها ولم
نر فى كل هذه المآسى من يستقيل أو يعتذر، ولم نجد من يحاسب أو يقيل ، أصبحت القصة
بالنسبة للمسئولين حاجه (عادية) حتى (أخد المواطن) على كده ! وأعتقد بأن مساءلة
المسئولين عما يرتكبوه من أخطاء هو نوع من (السفالة) وقلة الحياء !

هل أتاكم أعزائى القراء حديث السيد
حسن عبد اللّه فضل المولى وزير البنى التحتية بالولاية في التقرير الذى قَدّمَه
أمام مجلس تشريعي الولاية (المنكوبة) وذلك عن آثار السيول والفيضانات التي شهدتها الولاية
أخيراً؟والذى أوردته صحيفة الرأى العام فى عددها بتاريخ 4/9/2009 إنه تقرير (تحفة) بكل المقاييس مكانه اللائق أن
ينضم إلى (عجائب الدنيا السبع) أو أن تبعث منه نسخة إلى دار الوثائق المركزية ليتم
الإحتفاظ بها حتى يتعرف أحفادنا فى مستقبل الأيام على (فن الزوغان) و(التنصل من
المسئولية) و(عدم الإعتراف بالتقصير) الذى يمارسه وزراء هذا الزمان الغابر ، لمن
فاتهم الإستماع نقول لقد حمل الوزير (الدولة) – يعنى ما وزارتو- مسؤولية الإخفاقات
التي حدثت في خريف العَام الحَالي بالولاية وذلك (والكلام ليهو) لعدم تعاملها بمسؤولية مع آثار السيول
والأمطار التي اجتاحت الولاية أخيراً ! وهكذا وبهذه البساطة نجد أن الرجل قد (أخرج نفسه) من المسألة
(ذى الشعرة من العجين) وألقى اللوم والمسئولية على جسم هلامى (هو جزء منه( لا يعرف
له المواطن (مكاناً) أو (عنواناً) يسمى (الدولة) ! وعلى كده يكون العزاء قد إنتهى
بمراسم الدفن وعلى المتضررين الذين فقدوا أرواحهم وممتلكاتهم وفلذات أكبادهم
اللجوء إلى هذه (الدولة) بعد التأكد من (عنوانها) ومكان (إقامتها)

ولم يكتف السيد الوزير بذلك بل أشار
(سيادته) لعدم كفاءة المهندسين الذين تمّ (اختيارهم) لرصف الطرق والشوارع ! وقال: تم اختيار (240) مهندساً لهذا
الغرض، إلاّ أنّ الأكفاء منهم لا يتعدون الـ (25) يعنى الأكفاء فيهم 10% (أيه الهنا ده كلو؟) ! وحتى لا تسأل –
عزيزى المواطن (الغبيان) سؤالك (البايخ) العاوز تسألو ده أقول ليك (طبعن) الذى قام بإختيار
هؤلاء المهندسين (المضروبين) … هى (أكيد الدولة) وأن السيد الوزير لا علاقه له
بهذا الأمر لا من بعيد أو من قريب !!

ولم يكتف السيد الوزير بذلك بل أَكّدَ
بأنّ منْ أهم أسباب عدم تمكن وزارته من السيطرة على سيول وفيضانات خريف هذا العام
وجود نسبة (50%) من أراضي الولاية غير مُخططة ، مما أعاق عمليّة تصريف (مياهها)
خلال الأمطار الأخيرة، (طيب والـ50% التانية الإتأثرت ذى ناس السوق العربى ونفق
عفراء والموقف الجديد والأحياء المخططة دى مناطق عشوائية؟)

وكمان هاكم دى : وانتقد الوزير إنشاء
الدولة للعديد من الطرق العشوائية بالولاية دون إجراء أيّة دراسات مُسبقة مما
تسبّب ذلك في مفاقمة حجم كوارث الأمطار بالولاية ( الظاهر وزارة البنى التحتية ما
عندها علاقة بالطرق الفوقانية) !! وشوفو معاى دى : وقد راهن السيد الوزير على
استمرارية كوارث الأمطار بالولاية في ما تبقى من الخريف الحالي في ظل الغياب التام
من قِبل الدولة وعدم اهتمامها بالأمر (الله يطمئن سعادتك) !!!

(وشوفو كمان دى) : ووَصَفَ الوزير جهاز
الدولة بالكسيح، وقال إنّه غير فعّال خاصةً في التعامل مع ظهور الأزمات .

ما يستفاد من (حديث) الوزير :

- يجب أن تتم مساءلة الدولة وليست
الوزارة (دى حاجه ودى حاجه)

- وزارة البنى (التحتية) ما عندها علاقة
بالطرق (الفوقانية) التى أنشأتها (الدولة) بصورة عشوائية بالولاية دون إجراء أيّة
دراسات مُسبقة مما أدى لهذه الكوارث

- المهندسون المناط بهم العمل 10% منهم
مهندسين والباقى (فاقد تربوى)

- وسط الخرطوم ذى السوق العربى ونفق
عفراء ومطار الخرطوم و(مستنقعات) الطائف والمعمورة والمنشية وقاردن سيتى هى توجد فى مناطق
عشوائية

- هنالك غياب من الدولة وعدم إهتمام
بهذا الأمر

- جهاز الدولة كسيح (عديل كده) وغير
فعال فى التعامل عند ظهور الأزمات

- المسألة دى مفيش أمل إنها تتحلا

- أن السيد الوزير يراهن على استمرارية
كوارث الأمطار بالولاية في ما تبقى من الخريف الحالي

- والأهم من ده كلو إنو الوزير (رغم
رهانو ده) قاعد فى محلو (لتصريف) مهام وزارته !!

كسرة :

هذا المقال كتبناه قبل عامين تقريباً
عن تداعيات الخريف (قبل الفات) .. ها هو الخريف قد جاء كما يبدو (فجأتن) لتتكرر
ذات المآسي .. بالله عليكم في الحالة دى نعمل شنو؟



نشر بتاريخ 25-05-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:26 pm

الأفكار المستترة (نظام الأفكار الحاكمة 1)

Submitted by د.جاسم سلطان
on اثنين, 01/04/2010 - 12:29
in
• أنماط التفكير
• نظام الأفكار الحاكمة


يروى أن شابا كان ينوي زيارة إيطاليا، وقد حدثه صديق قبل السفر محذراً إياه من اللصوص في ذلك البلد، وشدد على ذكر منطقة معينة وصفها ببؤرة النشالين والمحتالين. وسافر الشاب لإيطاليا وهو حذر يترقب. وسأل الله أن يجنبه النشالين ومحاذراً من الاقتراب من المنطقة التي شدد عليها صاحبه. ومن سوء طالعه أو هكذا بدا له أن جاءته حوالة وكان عليه أن يتسلمها من ذات المنطقة المحظورة.
ذهب صاحبنا لتلك المنطقة خائفا يترقب، نزل من سيارة الأجرة وضربات قلبه تتزايد، وانطلق في اتجاه العنوان وإذا به بشاب يناديه بصوت عال: - هذا هو ما تم تحذيره منه يقع ! - أسرع صاحبنا، وأسرع الشاب خلفه، جرى صاحبنا وجرى الشاب خلفه، اقترب الشاب منه ولم يعد صاحبنا قادرا على الجري. توقف متوثبا، وقبل أن يقول شيئا بادره الشاب: "سيدي، لقد سقطت منك محفظتك عند السيارة، هل تتفضل بأخذها!؟ توقف عقله للحظة، ومد يده وأخذ المحفظة، تلعثمت الكلمات في فمه، وقبل أن يقول شكرا كان الشاب قد مضى في طريقة.
أغلبنا يعيش مثل هذه الحالة، إنه سجن الأفكار المسبقة، نظام الأفكار والتصورات، الصحيح منها والسقيم. والأفكار الظاهرة البينة يسهل تتبعها، ولكن الأخطر من ذلك هو نظام الأفكار المستترة، التي تعمل في اللاوعي فهي تعمل دون أن نستشعرها، وتقوم بوظيفتها دون أن نستطيع محاكمتها. إنها قادرة على أن تستغفلنا، وأن تجعلنا نجري ونلهث. هذه الأفكار عندما تتعلق بها صناعة النهضة لا تعود مسألة تسلية، تصبح في صميم الوجود أو العدم، وعندها لابد من الحفر عميقا للوصول لها.
بناء النهضات حين ينطلق يبدأ من علاج عالم الأفكار، فالنبوات تبدأ بقصف أوهام الاعتقادات الفاسدة، والتصورات الاجتماعية المعيقة، ونظم العلاقات المختل، وترمم عالم القيم المتداعية. إنها تدعو الإنسان للنظر في أعماق أعماقه. تحرضه على أن يعمق النظر، تطرح عليه الأسئلة، وتقرعه بالتعقيبات.
منظومات الحضارة الإسلامية
هكذا انطلقت الحضارة الإسلامية ابتداء، منظومة تصلح العقل وتزوده بالمنطق، عمودها الفقري، (اقرأ) و(علم بالقلم) و (قل هاتوا برهانكم)، منظومة تحرضه على عدم الاستسلام لمقولات الأقدمين أيا كانوا ما لم يقم عليها برهان.
ومنظومة تنظم له عالم الاعتقاد، تحاوره وتعتمد الدليل والبرهان، لا تصادر عقله أو تطالبه بالإتباع الأعمى.
ومنظومة ترتب له عالم العلاقات البشرية وقوامها (ولقد كرمنا بني آدم)، ومنظومة قيمية كبرى، تدخله في صلب الفعل الحضاري الإنساني قوامها الرحمة والعدل والإحسان.
هكذا كان واقترب المسلمون من هذه المنظومة وابتعدوا عنها، وبقدر اقترابهم الواعي بهذه المنظومات كانت حضارتهم تزدهر، وبقدر ابتعادهم عنها تسوء الأمور، وفق منهج رباني لا يتخلف (من يعمل سوء يجز به).
والتخلف يبدأ من سيادة الأفكار القاتلة. ولا يكابر اثنان اليوم في أن أوضاعنا غير سارة على مستوى الأمة. وهناك جهود كثيرة تبذل لحل إشكالات الواقع. هناك من ينطلق في المشاريع الخيرية، والدعوية، والجهادية. وكلها خير، ولكنها تعالج الأعراض ولا تنفذ لعمق الأزمة، والأزمة مصيرية ومع ذلك لا يقف أحد ليتساءل: ما هي الأفكار الحاكمة التي أنشئت لنا هذا الواقع وكيّفته؟ وبالتالي أنبتت لنا هذه المشاكل ورعتها في بيئتنا؟ فكلما نجحنا في إطفاء أزمة نبتت اثنتان، ربما لأن العودة للبحث عميقا في نظام الأفكار الحاكمة عمل شاق وأحيانا صادم ومؤلم، ولكنه مع ذلك الطريق الوحيد لنفض الغبار عن مشروع الأمة.
إن التجديد الحقيقي لن يتأتى إلا باختراق عالم الأفكار الدفينة وتمريرها على مفرزة النقد، وفصل السقف(النص القرآني والنص النبوي الصريح) المقدس عن السقيفة(فهمه وتطبيقه للنص) التي صنعها الإنسان عبر القرون، ذلك هو الطريق الأهم الذي يحتاج لرواد.
أردت أن اكتب هذه المقدمة حيث سيتعلق بها سلسلة من المقالات تحت عنوان: "نظام الأفكار الحاكمة"، جوهرها الحفر عميقا في نظام الأفكار الذي أنتج هذا الواقع وأدامه، والذي هو مرشح ليستمر ما لم تعالج القضايا من الجذور، ولنا لقاء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:28 pm

الخوف على المقدس (نظام الأفكار الحاكمة 2)
Submitted by د.جاسم سلطان

on أربعاء, 01/13/2010 - 12:42
in


كان حديثا عابرا، لم تكن ندوة، ولا محاضرة، مجرد حديث عابر في مجلس عادي جدا، روى أحد الحضور قصة تراثية، كانت تبدوا أكبر من تحمل أحد الحضور! فالمتحدث يقول: أن فلانا من السلف كان يهاجم الروم فيخترق صفوفهم بسيفه وهم ستون ألفا جيئة وذهابا! وصاحبنا الآخر يرد: هل من المعقول أن يخترق أحد ستين ألفاً مدججين بالسلاح جيئة وذهابا دون أن يعثر في الطريق بشئ!! لم يكد أحد يصدق أن هذا سينقلب لغضب وصراخ وصخب واتهامات! كيف يتجرأ ويسأل مثل هذا السؤال؟ لم يكن الشخص الراوي يعلم المصدر، سمعها أو قراها، ولكن يكفي أنها وردت مسيجة بمهابة الماضي وجلال الأسبقية التاريخية حتى لا تسائل أو تناقش .
إننا حين ندخل لمنطقة المقدس الحقيقي، أو المتوهم بمعنى الكتاب والسنة، وهما المقدس الحقيقي أو ما أنتجه البشر من افهام اقتربت أو ابتعدت عن النصوص وهو المقدس المتوهم. فنحن ندخل المنطقة الأخطر، هي منطقة الأسلاك الشائكة، والمكهربة، والمفخخات العاطفية، منطقة بكل سهولها وكهوفها ومرتفعاتها وسفوحها مشحونة بالعواطف. هي مناطق تعريف للذات وللآخر. مناطق الجاهل بها اشد تعصبا لها من العالم بها. القداسة الخفية تنسحب فيها على الأفكار والأشخاص والأشياء. كل شخص تلمسه فيها أو تذكره يحمل كمية من الطاقة الصاعقة يفجرها في محبيه! كل فكرة أو كتاب يحمل عبق الماضي له من القداسة الخفية ما له، كل اسم أو مسمى يحمل عند مشايعيه قداسة القرآن والسنة ولو بشكل مستتر، حين يفتح أي ملف من ملفات هذه المنطقة تستثار عواطف الكثير من المحبين، وعندما تستثار العواطف يتوقف العقل...تشتغل ملكة الكراهية، وتتوقف ملكة المحبة والتسامح ويصبح الخلاف في الرأي مفسد للود! كيف لا والموضوع هو موضوع المقدس ولو كان مختفيا تحت عبارات تغلف التقديس بشئ من المواراة والمواربة ؟
هنا يقف الباحث والمهتم أمام إشكالية ومعضلة. راحته النفسية أن يحميها من الانتهاك، وبين متطلبات زمن لا يرحم يحتاج شق الطريق للمستقبل فيه لنوع من المعالجات قد تكون مرة، ولكنها ضرورية للشفاء. نهضة الأمة مرهونة باقتحام هذه العقبة، عقبة المراجعة الفاحصة لجملة أفكار لن يخلو ذكرها من ذكر قائليها أحيانا.
مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر استثارة مشاعر المحبين والمشايعين، أفكار ذهب قائلوها إلى ربهم تركوا ورائهم من الخير الكثير. والموضوع ليس نقد أشخاصهم، ولا نقد ما خرج من التداول من أفكارهم، بل نقد ذات الأفكار التي تشل فاعلية الأمة بغض النظر عن قائلها. هي نظرة تفحص الماضي بقدر ما يؤثر على الحاضر والمستقبل. نحن نسائل الأفكار التي تعمل في وعينا، وما هو أعمق في نظامنا المعرفي، وتتدخل في تشكيل قراراتنا واستجاباتنا. نريد أن نعري مناطق قصورنا ونعالج إمراضنا بأيدينا. ومنذ سنين طرح سؤال أين الخلل؟ الكل مستشعر الخلل ولكن نحن لا نضع أيدينا في عمق الجرح، نحن نقنع بشكله الخارجي نصفه من الخارج، دون أن نجرؤ على سبر عمقه!
المبررات لمثل هذا السلوك كثيرة، يقول قائل هل تريد أن نعري أنفسنا أمام الأعداء والمتربصين بالدين؟ هل نعطيهم سلاحا ليهاجمونا به وينتصروا علينا!؟ والحقيقة أن أعداء الدين والأمة يعلمون عنها ما لا تعلمه عن نفسها! وهم بدون شك لهم الغلبة الآن واليد الطولى، ولن يجدي الصمت لإيقاف هذا التفوق. ويقول آخر لماذا نهدم الصورة المشرقة لأئمتنا ونشوه صورتهم في قلوب الشباب؟ والحقيقة أن قامات الأئمة أكبر من أن يهدمها أحد برأي أو بقول. والخطر ليس على الأئمة اليوم، بل على الأمة أما هم فقد قالوا ما عندهم ومضوا لربهم, تركونا مع قول الله عز وجل ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) حين نستمع لمطلق القول، حين ننقد ونختار، حين لا تقسرنا السلطة المعنوية لأي شخص على مخالفة قاعدة فيتبعون أحسنه عندها فقط نكون قد بدأنا افتتاحية العصور الجديدة للأمة. ومع ذلك كله فلا مانع من الاحترام والتبجيل الواجب لسلفنا، ولا لحسن الخطاب وانتقاء الألفاظ، وهي معادلة صعبة لأن الاعتراض بطبيعته تخطئه. وتخطئة من له سلطة معنوية مغامرة بالضرورة غير محمودة العواقب، ولكن المحاولة تضل واجبه إذا لم يكن من الممكن تحرير ممكنات الإنسان إلا بكشف مناطق الخطر والأفكار القاتلة التي تعيق تقدمه.
مهما قلنا أننا لا نستهدف أحدا من أهل العلم ومن سادات الأمة، نحن نستهدف أفكارا بعينها، منظومات معرفية أنتجت هذا الواقع المرير الذي نعاني منه جميعا، ثم لا نهتدي إلا لإجابات سطحية لا تلامس جوهر المشكل والعلل الحقيقية، وتكتفي بالإنزلاق على القشرة الخارجية. مهما قلنا ذلك سيقول قائل: هذه المقولة تفسيرها غير ما ذهبتم إليه. نسبتها للقائل ليست صحيحة، له قول آخر يشكل مرحلة نضج، هذه قولة قد رجع عنها، هذا كتاب لم تثبت نسبته له، فلنتذكر أننا هنا لا نحاكم القائل حتى ينبري أحد للدفاع عنه، نحن سنتوجه للأفكار التي تؤثر في واقعنا، والتي لو عالجناها لأزلنا من فضائنا أسباب عدم الفاعلية، تلك هي القصة باختصار.
ما سنطرحه في هذه السلسلة هو قراءة في أفكار قاتلة لها أثرها في واقعنا المعاش وفي حال استمرارها ضمان أكيد للتخلف والخروج من دائرة الفعل الحضاري.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:31 pm

العلوم غير الشريفة (نظام الأفكار الحاكمة 3)
Submitted by د.جاسم سلطان
on 01/26/2010 - 20:02
in

إذا نظرنا في فضائنا المعرفي نجد ما يلي: مدارسنا تعلم، جامعاتنا منتشرة، ميزانيات التعليم تصرف، طلبتنا يبعثون للخارج، الحديث عن التطوير لا يتوقف. لكن الذي يتطور هو الشيء القليل، نحن لا ننتج العلم.
لماذا لا يفلح كل ذلك عندنا ويثمر عند غيرنا ؟ الإجابات لا حصر لها: الحكومات، غياب الحريات، عدم وجود مشروع. كل ذلك وأكثر منه يمكن أن يقال. ولكن في كل إجاباتنا نحن لا نتجاوز القشرة، وكلها أعراض للمرض وليست المرض ذاته، إننا بحاجة للغوص في العمق. والحفر في الطبقات المتراكمة لنكتشف ما يختبئ تحتها من أسرار تكشف عمق موضوع "عدم الفاعلية". حيث لا يبدأ العلاج دون الكشف العميق والدقيق عن هذا القاع. ثم لنحرر وصفة حقيقية تطلق ممكنات إنساننا في فضاء المعرفة.
إن الأفكار التي تعمل في اللاوعي هي الأخطر. فهي تنتشر في فضائنا دون أن نستطيع الإمساك بها ونضعها في قاعة المحكمة، ونحرر ضدها شهادة مخالفة لقانون التطور (اقرأ ...علم بالقلم ...لا تنفذون إلا بسلطان).
ولنبدأ من السطح قبل الغوص في الأعماق. ثلاث لقطات: شاب يسأل أحد كبار العلماء في موقع مشهور " أنا طالب في الشعبة العلمية، وتدينت، وأردت التغير للدراسة الشرعية، ووالدي يمانع، فهل أطيعه أم أعصيه !؟ " رجل ثري يسأل " طالب علم محتاج. فهل انفق عليه مع أنه يدرس غير العلم الشرعي! " شاب متحمس يرسل لأحد المواقع الشرعية ويريد منهم أن يسندوه في موقفه من خطيب ساق أحاديث وآيات الحث على العلم مقترنة بأمثلة من العلوم الدنيوية، بينما في رأيه أن كل ما سيق متعلق بالعلوم الشرعية. والغريب أن الموقع أجابه لما طلب !".
ولنأخذ خطوة أخرى مقاربة للسطح. هذا استبيان عن القراءة في مدارسنا أجرته إحدى المؤسسات الخاصة على الشريحة التي تقرأ، بمعنى أنها استثنت الشباب، واستثنت الشابات عامة، واتجهت لمرتادي المكتبات المدرسية خاصة، ومن الإناث فقط. والنتائج كانت كالتالي: فيما يتعلق بنوعية القراءة، أظهر الاستبيان أن هناك صنفان من الكتب المقروءة، الأول القصص الخفيفة والثاني هو كتب علم النفس الخفيفة، عن كيفية كسب الأصدقاء وتقوية الشخصية. وعن سبب القراءة، كان من أجل " قتل الوقت وإزالة الملل".
سألت بعض الطلاب عن ما سيفعلونه بالكتب في نهاية العام!! فكانت الإجابة المشتركة: " نتمنى أن نحرقها!! ". ويحدثني أحد طلاب الجامعة عن المذكرة التي يدرسون منها إحدى المواد قال:" لم تتغير منذ سنوات فقد درستها كل الدفع التي قبلنا وربما لم يدخل عليها أي تحديث منذ أن دخل الأستاذ للتدريس في الجامعة ".
ولننتقل للفضاء العام لنرى عبارات " ادرس حتى يقول الناس عنك طبيب أو مهندس" أو " ادرس حتى تحصل على وظيفة " أو " ادرس حتى تصبح سينور". لا فرق في السلوك الكلي بين مطلب التلميذ ومطلب الآباء وسلوك المدرس!!.
ها نحن أمام صورتين الأولى: تقصُر العلم المطلوب على العلم الشرعي بصورة صريحة أو مستترة، أو تضع العلوم الدنيوية في إطار: "لا بأس بدراستها " فقط لا بأس!. وهي صورة حياتية واسعة الانتشار. وحين ننظر للوجه المقابل للصورة، نجد لقمة العيش وأداء الواجب المعاشي لا شيء أكبر ولا شئ أقل. فالعلم هنا هو وسيلة كسب، ولا علاقة له بالرغبة في المعرفة ( وقل ربي زدني علما).
لا علاقة له بنهضة الأمة (كنتم خير أمة)، ولا علاقة له بالسباق الحضاري (أيكم أحسن عملا)، ولا علاقة له بالإحسان (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)، لا علاقة له بالعبادات المتعدية (لأن يمضي أحدكم في حاجة أخيه، خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا..)
هو "أكل عيش" أو "تسلية" لا فرق! هكذا هي العلاقة بالعلم. هذه هي الصورة الكبيرة لفقدان الفاعلية. إنها الصورة المختزنة للمعرفة والعلم، ما هو،وما دوره بالنسبة للفرد، وما هو دوره بالنسبة للمجتمع، وما هو دوره بالنسبة للأمة، ما علاقته بالدين، كيف تتشكل صورته في الوجدان الجمعي؟
فالعلم الذي يعرفه الناس في عصرنا بأنه قوة، والعلم الذي يطلق طاقات الفرد ويحوله لقيمة مضافة للكسب الإنساني، والعلم الذي تعز به المجتمعات، وتصبح لها به اليد العليا، والعلم الذي يعطي الأمة مكان الشهود الحضاري ويوبؤها مركز الأستاذية تقزم في وجداننا منذ زمن! أصبح يعني جانبا من جوانب العلم، وينفي ما عداه أو يحوله لشبح! شكل من غير جوهر. مدارس ومعاهد وجامعات وخريجين...ولكن من دون روح العلم وحرارته.
لو تفكرنا قليلا في منشئ الظاهرة، كيف أصبحنا نتنفسها دون أن نشعر؟ كيف تعيد إنتاج ذاتها فينا المرة بعد المرة دون أن يفلح ترياق المداس الحديثة في حلها، لوجدناها تسير في مسارين. المسار الأول: واعظ درس في المعاهد الشرعية، وانكب على كتب التفسير والتراث، ولم ينتبه لما يستخرجه من النماذج والأمثلة والشواهد والقصص. فهو يعيد نقل ما هو متوارث من قصر العلم على العلم الشرعي. وشواهد العلماء على العلماء الشرعيين، وهو دون أن يقصد يزرع الفكرة ونموذجها المعرفي المرة بعد المرة في مستمعيه ولربما تغنى بأبيات الشافعي الجميلة :
كل العلوم سوى القرآن منقصة ... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما قال: قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
والنموذج الثاني شاب مسته نفحة من الرحمن وطرق باب الهداية، واتجه لأكثر الكتب قدما لينال بغيته من الدين الصافي. وهو عندها سيلتقي بمصطلحات مثل العلوم الشريفة، علوم الإسلام، علوم العرب، وسيتعلم مقابلاتها وهي العلوم غير الشريفة، علوم الزنادقة، علوم الأعاجم، وسيعود مقررا مغادرتها لحمى العلوم الشريفة! وهو عندما يؤذن له بتعلم العلوم الأخرى تصحب بنصائح مثل أن كل هذه العلوم يكتفى فيها بالحد الأدنى! وأن شرط تعاطيها هو عدم إشغالها له عن تعلم العلوم الشريفة! هكذا ولدت المشكلة ابتداء، ولم تفلح محاولات العلماء المعاصرين ممن أدركوا عمق الفجوة التي تركتها العصور المتأخرة في العلاقة بالعلوم غير الشرعية، بل وفي العلوم الشرعية ذاتها. لقد أصدم الشيخ محمد الغزالي كنموذج معاصر مع هذه الأفكار وواجهها، أدمته وأعيته، ولا زالت ذات الأفكار تفعل فعلها فينا، ولا زال الفضاء العام غير منتبه لخطورتها، ويسأل عن سر عدم الفاعلية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:33 pm





العقيدة بين
التبسيط والتعقيد (نظام الأفكار الحاكمة 4)



Submitted
by د.جاسم سلطان on أربعاء, 02/10/2010 - 01:18



in











لقد تحدثنا في المقال السابق كيف حُوصِر مفهوم العلم؟ وكيف ضاق
فضاءه الذي فتحه القرآن بفعل التفسير المغلوط للدين !؟ وكيف انتشر هذا الفهم
الخاطئ في أمهات الكتب، ككتب التفسير وكتب التزكية، وتوصيات بعض أهل العلم حتى من
المعاصرين. وكيف أن جهود العلماء مثل: محمد الغزالي وغيره من المعاصرين لم تفلح في
فك الاشتباك مع هذا المفهوم الخطير، وأنه ما زال متداولا في حياتنا اليومية
.



واليوم سنتناول مسائل متصلة بالعقائد. وهي منطقة محتقنة
بطبيعتها لا يلمسها الإنسان بقول حتى تقوم الأرض ولا تقعد. ونحن حين نلمسها ندرك
خطورة هذه المسائل وحساسيتها. وسنحاول أن نقول ما نقول مراعين بقدر الإمكان واجب
الحرص على مشاعر الناس والمهتمين. سنعرض لها من باب التنبيه والذي أرجو أن تتسع له
الصدور. فالموضوع هو نهضة الأمة وما يعوقها! والذي يعوقها الكثير، منه السياسي
والاقتصادي والاجتماعي. ولكن الأخطر هو الفكري ألاعتقادي كما لا يخفى على
عاقل. ولذلك جاء الدين ليغير الأفكار والعقائد أولاً. رغم أن الأصنام كانت حاضرة
في المشهد حينها فانتبه! وفي وجه مثل هذه المقدمة لقائل أن يقول: ها هم الأتراك
والماليزيين يسيرون دون أن يتأثروا بمثل هذه المفاهيم فلماذا نهول من شأنها ؟
ولماذا نهتم لذلك وأبنائنا اليوم غير مهتمين بقراءة هذه الكتب أصلا ؟ وهم يدرسون
العلوم الحديثة أكثر مما يدرسون علوم الدين ؟ ثم إن العقائد مسألة إيمان لا مسألة
اقتناع. وقد يستطرد صاحبنا ليقول " اللهم ارزقنا إيمان عجائز نيسبور!" فنحن لن
نستطيع أن نلج لموضوعنا في العقائد دون التعرض لهذه القضايا الوجيهة.



أقول لقد فصل الأتراك في
حركتهم بين الدين كشأن فردي، وبين سائر أوجه الحياة حسب النظرة العلمانية. وقل ذلك
عن ماليزيا. ففي تركيا أسست العلمانية الأتاتوركية دون قصد لتفعيل دور العقل في
المجتمع التركي، وأبقت الحالة الإسلامية وجود الدين فيه، وحدث من هذا التجاور
والتساكن الخليط الذي نراه في تركيا والمسمى "العدالة والتنمية"، والذي
يجمع بين الروح الإسلامية والفعل ألمصلحي، وهو أمر غير متحقق في المشرق العربي.
وماليزيا تحركت في فضائها بحزب "أمنو" الذي أقام تركيبته على فكرة التعايش السلمي بين
المكونات الثلاثة على القاسم المشترك. وعلى اعتماد نشاط المواطنين الصينيين
والهنود كقاطرة للنهضة. وهو موضوع مختلف في منطقتنا من العالم فكثافة التراث ليست
واحدة وصياغة ذات المعادلات تكاد تكون مستحيلة.




أما أن أبناءنا غير معنيين بهذه الأمور الآن، وهم فقط
يدرسون ما يقدم لهم في المدارس. فمن عرف أن الكتلة الحية من هؤلاء الشباب والشابات
ذات العقل والرشد تلتقط التدين سريعا في بيئاتنا. وما يحدث في الجامعات والمدارس من
السبعينات هو ما حرك المياه الراكدة، وأعاد الحيوية لمثل هذه النقاشات. ولا زال
الشباب الذي يلتقط بذور الإسلام من محيطه يتزايد، وهؤلاء هم المهتمون بالشأن العام
في الغالب، وعليهم دور كبير في إحداث النهضة، هذه الشريحة التي قد لا تزيد
عن" 1%" من الكتلة الشبابية الأكثر تأثرا وتأثيرا، وهي التي تعقد عليها
الآمال. ولو أصابها العطب فقدت رياح النهضة قوتها!



وأما أن موضوع الإيمان يشمل قضايا الغيب، وهي في جوهرها تسليم
فهذا صحيح
. ولكن قضايا الإيمان ليست كلها على سمت
واحد. والقرآن في جوهره هو نقاش مستمر مع العقول أولا. يطالبها بالإيمان بالله،
ويسوق لها الدليل تلوى الدليل مثل قوله تعالى: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي
خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ...) فهو حين
طالبهم بالعبادة ساق لهم دليلين دامغين دليل الخلق، ودليل التسخير، وهما دليلان
حيان يصدمان العقل لقربهما وبداهتهما وكثرة الغفلة عنهما، ويطالبها بالإيمان
بالرسول والرسالة ويسوق لها الدليل بعد الدليل ( ولقد لبثت فيكم عمرا من
قبله ) فأنتم تعرفون سيرتي وصدقي ...هكذا يستمر القرآن على طريقته مخاطبا
العقل! فلم تكن معجزته إلا الحجة والبرهان. وقل ذلك على مسألة البعث والحساب.
فالإيمان في جوهره الإسلامي يخاطب كل البشر على مختلف عقولهم، ولا يفترض فيهم
التسليم ابتداء، كيف وهو يقول (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا). وينعى على المقلدين
ومتبعي الأحكام بدون دليل وبرهان ( قالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا). وهو كما طلب
من البشر أن يأتوا ببرهانهم (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) حاججهم بالدليل
والبرهان. فالشاب والفتاة في عصرنا يحتاجان للإقناع وليس الإكراه. فالخيارات أمامهم
كبيرة وليس إيمان " عجائز نيسبور" رافعة لنهضة أي أمة وهو ليس بخيار.



عندما يتدين الشاب أو الفتاة سرعان ما يلتحقان بحلق العلم أو
بدروسه، أو بالأشرطة أو بالوسائط الإعلامية الدينية. يستقون منها معلوماتهم عن
الدين، وهم غالبا ما يأخذون المعرفة مجزأة. وفي رحلة التدين مع من جربها يعرف أن
الإنسان يبدأ بالأشد، وذلك لطبيعة المرحلة السنية
( المرحلة
المثالية ) فهو يريد من الكتب أقدمها، ومن العبادة أصعبها، ومن الفقه أشده. وفي مثل
ذلك جاءت وصايا الرسول الهادي "
ما شاد الدين أحد إلا غلبه "، " إن هذا الدين عميق فأوغلوا فيه برفق " كلها وصايا متعلقة بتلك
الطبيعة الإنسانية وميلها للغلو والتشدد.



والمبتدئ هو الأكثر عرضة لمثل هذه الموجات النفسية . أما
العامي فهو يتلقاها شذرات من حلقة المسجد، أو من درس تلفزيوني أو من مذياع يلتقط
من الفضاء ما يرشح لعقله ويسكنه دون قصد منه للتلقي المنظم. فهو دون أن يشعر يلتقط
ما يحيط به من إشارات بعضها أكثف من الآخر ولكنه يسكنها بحسب ما يأتي في فضائه
العقلي
.



وأول هذه العلوم وأعلاها هي علوم العقيدة ومفاهيمها. فالعقيدة
الإسلامية نزلت للبشرية بسيطها وعالمها
. ويكتفي عادة
العامي ومن شابهه بعموميات العقيدة وكلياتها وأدلتها المجملة، ومطالبها الكبرى
بوجود إله كامل منزه، وبالرسول والرسالة التي حمل، وبالحساب والعقاب والثواب. ومن بينها
مكملاتها بوجود خلق آخر وهم الملائكة والجن، وبالقدر خيره وشره من الله. ورغم ذلك لا يسلم
الأمر من دروس وعضات يقال له فيها أشياء من قضايا الاعتقاد تزيد عن هذا القدر،
ومحاولات الرد على أسئلة افتراضية أو الإجابة عن سؤال مباشر. فهو قد يتلقى فهما
جبريا أو قدريا بخطأ من المرسل أو بسوء تأويل من المتلقي مثلا. أما المتحمس الأكثر
رغبة في تلقي العلم الشرعي فسيتجه للقراءة الذاتية، أو التتلمذ على شيخ ممن يلقاهم
ويثق بعلمهم. وأهل العلم في منطقتنا لا يخلو تتلمذ أحدهم من إحدى المدارس الثلاث
الكبرى السائدة في عالمنا الإسلامي في العقائد: الأشعرية وتمثيلها في أبو الحسن
الأشعري ومدرسته. ويقابلها بالهند المدرسة الماتريدية، ثم المدرسة السلفية
وتمثيلها الواضح في شيخ الإسلام بن تيمية وتفسيراته. وقد يدرس الطحاوية. ورغم أن التصوف السني
ينتمي عقديا لإحدى هاتين المدرستين إلا أنه يضيف رؤيته للمشهد ولونه، و بكل
الاحترام والحب لأهل العلم والمعرفة بهذه الفنون، والذين هم أقدر الناس على إدراك
حاجة الأمة اليوم وشبابها بالأخص للعقيدة الحقة.



نحتاج أن ندرك مع ذلك أموراً نحتاج باستمرار للتنبيه عليها
سواء في الدروس العلمية أو المواعظ نظرا لخطورتها، وسأركزها في عدد من الأمور الهامة:



1- الإنسان
فيما هو في مقدوره مخير وليس مسير ومن هنا جاء التكليف.



2- الإنسان
مسئول عن فعله في الدنيا والآخرة.



3- الكون
خلقه الله وما فيه بقوانين وسنن حاكمة (ولن تجد لسنة الله تبديلا ).



4- الأسباب
تقود لنتائجها، كما قدر الله ووفق قوانينه التي وضعها للمادة والأشياء.



ورغم بساطة مثل هذه الأمور وبدهيتها للبعض، يفاجئ الإنسان
بطالب لم يذاكر فلا ينسب الخطأ له. بل يقول (قدر الله وما شاء فعل!!). وبصاحب
مركبة يدهس الناس بسوء عمل ويقول (قدر الله وما شاء فعل!!). وبشخص يضع النار إلى
جانب البنزين ويقول ( الله هو الحافظ!!). وبشباب يعتقد أن قوانين الكون ستخرق
بمجرد المحافظة على صلاة الفجر ولو كان المصلون مهملين في العلوم الدنيوية، والأخذ
بأسباب القوة
!! قد يقول قائل هذا سوء فهم، وسوء تأويل. والسؤال من أين
تدخل هذه المفاهيم؟ ومن أين تعالج؟ وما هو الخطر الكامن في عدم معالجتها؟



لنبدأ من الأخير. ما هو الخطر الكامن وراء عدم معالجتها؟ من
اعتقد بالجبر الصريح أو غير الصريح سيقف أمام تيار الحياة منتظرا لا يحرك ساكنا
!! فالظلم بالنسبة إليه أمره هين (اللهم اهلك الظالمين بالظالمين
وأخرجنا من بينهم سالمين ) أو في بعض الأقوال ( لو صبر القاتل على المقتول لمات لوحده)
وقس ذلك جميع اختلالات الحياة كالذل والفقر والمرض ...وكل خطأ سيسند لأقدار الله
التي ليس لها راد! وبالتالي تنتفي المسؤولية والشعور بواجب الاستجابة المكافئة، أو
تضعف على أقل تقدير في الكتل الضخمة من البشر، وتفقد الأمة استجابتها الضرورية
كبقية أمم الأرض ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) فهل حالنا في عمومه خلاف
ذلك ؟



وحين يعتقد الإنسان عدم مسؤوليته عن الفعل بسوء فهم أو بسوء
تأويل، تضعف عنده ملكة الإحسان والإتقان. وحسبه أن يقوم بالفعل لينتظر النتيجة.
فكل شيء في حسه مقدر سلفا لا دخل فيه للإحسان والإتقان. سيحدث سواء أحسن أو لم
يحسن!! ولن يقبل المساءلة وربما ردد
(على الإنسان
العمل وليس عليه إدراك النتيجة )
فهل نعاني قصورا في الجودة اليوم؟ هل نتحمل المسؤولية عن
الأعمال؟ هل جودة أعمالنا وتحملنا للمسؤولية مقارب لبقية الأمم التي نطمع أن
ننافسها!؟ إن كانت الإجابة بلا!!
وهل نحتاج أن نراجع مقولاتنا وأن نعدلها إن لزم ؟



وحين يعتقد الإنسان أنه لا علاقة بين السبب والنتيجة، فالنار
لا تحرق بسبب خواصها وقوانين الحرارة
! والسكين لا
تقطع بخاصية الصلابة والحدة والحركة!! بل هي محض عادات ألفها الناس عند التقاء
الأشياء. أو يعتقد بعدم وجود قوانين حاكمة للكشف عنها، ولكن كل سبب يعمل منفصلا
وعلى حده. لو كان هذا ما وصل لعقل طالب العلم فمن أين يأتي الكشف العلمي؟ ولماذا
نقوم به بالأساس!! فالأمور لا يحكمها قانون بل هي محض عادة! هل يؤثر مثل هذا
الفهم أو القول على العلم والمعرفة ؟ وهل الكشوف العلمية إلا بحث في المادة
وخصائصها واكتشاف قوانينها ؟ فلننظر في فضائنا ونسأل هل نعاني من قصور في مجال
الكشف العلمي كأمة اليوم؟ هل تؤثر فكرة مثل هذه في عقل المتلقي سلبا أم إيجابا؟ هل
تقود للفاعلية العلمية أم لعكسها؟ هل تستحق منا المراجعة والبحث والنظر والتعمق؟



وهل يمكن أن تنجح أمة في التقدم لو ( أقول لو) سكنتها مثل هذه
الآفات في عقلها؟ واستمر التبشير بها ونفثها في فضائها ؟هل نحتاج أن ننظر
فيما نقول في هذه المسائل وندرس، فإن وجدنا خيرا حمدنا الله. وإن وجدنا ما يقارب
هذه الآفات قمنا باجتثاثه أو تعديله بحيث نستقبل عصورا جديدة بروح القرآن الفاتحة
للكون بكلمة (اقرأ )، ( وعلم بالقلم )، ( وعلم الإنسان ما لم يعلم )، ( وقل هاتوا برهانكم
)، ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان
)، ومنظومة العقل والتدبر والفقه والفهم .
أم سننخرط في الدفاع عن ما ورثناه حتى لو بان لنا خطره على العقل ومستقبل الأمة ؟



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:35 pm










العبادة طريق النهضة (نظام الأفكار
الحاكمة 5
)



Submitted by د.جاسم سلطان on أحد, 02/21/2010 - 10:38



in



  • الدين والنهضة
  • نظام الأفكار الحاكمة



يبدو العنوان غريباً بعض الشيء! فهل
العبادة لها علاقة بالنهضة!؟ إن السؤال
الأول الذي سنواجهه حينها هو
"هاهي أمم كثيرة تشق طريقها ناهضة وحظها من
العبادة يقل في مجموعها عن عبادة شهر
رمضان في بلد مسلم واحد!! فكيف تنهض
وحظها من العبادات قليل؟ وحظنا منها
في كل الأحوال أكبر منهم ونحن على
حالنا لا نتقدم؟!" ها نحن من أول
خطوة في الموضوع نواجه سؤالاً محيراً
فعلاً، فحتى لو قلنا أننا لسنا
ممتازين في العبادة ولكن القليل الذي نقوم
به أكبر بكثير من بقية الأمم هكذا
تبدو الصورة للوهلة الأولى على الأقل
.



لكن ما هو معنى العبادة المرتسمة في
العقل الجمعي ومن أين تكونت هذه الصورة في أذهاننا؟



نحتاج إلى أن نرى العقل في تشكله منذ سنينه
الأولى.. حين يؤمر بالعبادات العينية
(صلاة وصيام...الخ) ويركز عليها، وتوضع
في الظل صورة العبادات المتعدية
(التي يتعدى نفعها لغيره كالعمل
الاجتماعي ونفع الآخرين وبناء المجتمع
النموذج والفضاء العام)، حينها تبدأ
أول ملامح معنى العبادة تتشكل في العقل
الباطن، ثم يدخل هذا الطفل المدرسة،
ولنفترض أنه في دولة يأخذ الدين فيها
حظه من التدريس، وسيدخل ليتعلم مادة
الدين، وسيجد أن الحديث يدور حول
العبادات العينية باستمرار، ومرة أخرى
ستكون العبادات المتعدية في الظل
وعلى الهامش، فالعبادات كما نقرؤها في
كتب الفقه تبدو شأناً فردياً متعلقاً
بالفرد في صلاته وصومه وحجه وزكاته
ومعاملاته بيعاً وشراء ونكاحاً، وهي
المباحث التي يقرؤها الفرد العادي
وتعنيه، فلا غرو أن تنطبع في ذهنه كحقيقة
موضوعية عن مفهوم العبادة، إنها وسيلة
نجاة فردية! ولننظر لهذا الشخص وقد
كبر وفتح كتاباً في التفسير يقرأ فيه
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
)، فيجد
قولاً مثل" ليذعنوا" أو "للتذلل لأمرنا" أو ليقروا بعبادتي
طوعاً"هل
تحسنت
الصورة أم ما زالت كما هي؟ ها هو يذهب إلى المسجد، ويستمع للمتحدث

يوصيه
بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم لا يلتفت لسيارته التي تسد الطريق

على
حركة السير، أو لحذائه الذي قد رماه في الخارج ليعطي صورة للفوضى في

الفضاء
العام مقابل النظام في صفوف المسجد أو لأكوام النفايات التي تحيط

بالمسجد
والحي في مقابل نظافة مكان الصلاة، ودون أن يحرك أحد ساكناً ليغير

من
هذا الواقع، ها هو مرة أخرى تتضاءل في عينيه العبادات المتعدية، وتكبر

في
عينية العبادة الفردية. فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به القرآن وسطرته

السنه!؟
هل النسب فيه متساوية؟ هل أولويات العبادة محترمة؟



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الصورة
الحقيقية
للعبادة صورة متكاملة، فالعبادة في جوهرها الخضوع مع المحبة لله،

وفي
آفاقها هي إتيان كل ما أمر الله به وتجنب كل ما نهى عنه ولكن هناك

قواعد
ناظمة لها أولها: أن العبادات منها فروض الأعيان فكل شخص مخاطب على

حدته
بتكاليف لا ينوب عنه فيها غيره، ومنها الصلاة والصيام والحج المفروض

والزكاة
المفروضة. ومنها العبادات الكفائية حيث هي موجهة للمجتمع ولو قام

بها
ووفى أفراد من المجتمع لسقط عن الباقين التكليف، ومثالها لزوم وجود

الأطباء
والمهندسين وسائر الفنون والصناعات التي لا يقوم المجتمع إلا بها
. والسؤال
الكبير المطروح كم حجم التركيز على مفهوم العبادات الكفائية وكم

حجم
النقص فيه في أمتنا؟ توطين العلم، الصناعات العسكرية والمدنية وفنون

الزراعة
العلمية والصحة، بل وحتى فنون الإعلام ؛المسرح والسينما وسائر فنون

توصيل
الأفكار. لا يشك عاقل أننا نقف في آخر صفوف البشرية الحية في هذه

المجالات.
ولكن هل تكويننا العقلي المعاصر نضغط فيه بشكل متوازن بين فروض

الأعيان
وفروض الكفايات؟ لك أن تتابع منابرنا الإعلامية المختلفة لتكتشف

نوع
الإرسال والرسائل القائمة اليوم، وحجم التقصير وإعادة إنتاج ذات الصورة

غير
المتوازنة في العقل الجمعي
.



وثانيها: أننا حين نؤدي فروض الأعيان وننتقل
للنوافل، يعلم كل طالب علم شرعي أن
العبادات المتعدية أكبر أجراً من
العبادات القاصر نفعها على الفرد ذاته،
وأنه كلما زادت دائرة النفع كلما زاد
الأجر. فحين يؤدي الإنسان فرضه من
الحج مثلاً فهو ينتقل في التفكير الآن
لدائرة النفل وعنده قدر من المال
وقدر من الوقت وقدر من الجهد للإنفاق،
وعليه أن يوازن هل لو قام بحجة أخرى
أنفع له من ناحية الأجر أو لو تصرف
بها ليحقق نفعاً لأمته، أيهما سيحقق له
عائد أكبر؟ مرة أخرى ستفجعنا الأرقام
عن حجم الإنفاق السنوي المختل في
النوافل الفردية على النوافل
المتعدية، ليس فقط في المال ولكن في الوقت
والجهد، فهل تنبيهنا على هذه الحقيقة
يغير الصورة في وجه التكوين المعرفي
الحالي ونوع الخطاب الموجه للفرد
المسلم المعاصر
.



حدثني أحد الحجاج قال كنا في منى وجلس الناس
لقراءة القرآن منفردين، وكنت أنظر
من حولنا لأكوام النفايات وهي تحيط
بهؤلاء القراء وتساءلت لم لا نقوم
بتنظيف المكان وأيهما أكثر أجراً هنا،
أن يقرأ كل منا القرآن منفرداً أو أن
ننظف المكان ونوسع على عباد الله ثم نعود
للقراءة؟
!



العبادة
التي
نريد هي طاعة لله مستنيرة (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا

ومن
اتبعني).حث على العبادات الفردية متوازن مع الحث على فروض الكفايات

والعبادات
المتعدية
.



عندها حين نقول أن العبادة طريق للنهضة
،سنفهم أن تتحول الحياة وكل ما فيها إلى
محراب للعبادة، فهذا الفرد الذي يقوم
بعبادته منفرداً ليتزود بالطاقة
الروحية؛ هو ذاته الفرد الذي يعلم أنه
حين ينتقل لعمله فهو ينتقل لمجال آخر
من العبادة العينية، والتي يتحمل
مسؤوليتها في مصنعه ومعمله ومتجره
ومزرعته



والذي يقوم بالعبادات النفلية منفرداً لو
خير بين عبادته الفردية، وعبادة نفعها
يعود على مجتمعه لتطوع للثانية عارفاً
أنه في عبادة ذات عائد أكبر، حينها
ينطبق على أفراد الأمة قوله تعالى (قل
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين )عندها تصبح طاقة الأمة
الإيجابية منظمة، وقدرتها على الإقلاع
الحضاري مضاعفة عن قوة غيرها من
الأمم، فحين يعمل العنصر الإيماني في
المسجد وفي المصنع وفي المزرعة وفي
التجارة وفي العلم بذات الكفاءة فلا وجه
للمقارنة، وحين تنحرف البوصلة وتقف
العبادة عند بوابة الفرد لا تغادرها
للحياة ،حينها نكون أمام المشهد الذي
نشتكي منه اليوم
.


















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:36 pm







الدين والتفكير(نظام الأفكار الحاكمة
6)



Submitted by د.جاسم سلطان on أحد, 02/28/2010 - 12:51



in



  • أنماط التفكير
  • نظام الأفكار الحاكمة



الدين الإسلامي يدعوا للتفكير بأنواعه
جميعا ...هكذا يتبدى المشهد في القرآن الكريم، إنه يبدأ بأول قضايا الفلسفة وهي(الله) فنقرأ" بسم الله الرحمن الرحيم " وهي
تبدوا لمن لم يطلع على الفكر الإنسانيوبسبب الألفة في أحيان كثيرة قضية
تبرك لا أكثر ولا أقل، أو قضية وجوب شرعيفقط...ولكن للبدء ب "بسم الله
الرحمن الرحيم "مضمون أعمق بكثير، فهواختيار لمنظور للكون والحياة حاكم،
وهو يقع في قلب الفلسفة على مر الأزمان،واختيارات البشر فيه ليست على نسق
واحد. لكن ها نحن نقف أمام أول مواضيعالفلسفة الكبرى. ثم تنزل أول آيات
القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وهويقود للمجال الثاني من الفلسفة وهو
موضوع المعرفة.والمعرفة تقود للمنهج (إن السمع
والبصر والفؤاد )، (قل هاتوا برهانكم إنكنتم صادقين )، (قالوا وجدنا عليها
آباءنا)، (أفلا يتفكرون )، فهناك الحواسوهناك منهج التحقق من مدركات
الحواس،وهناك تراث، وهناك أمر أن نمرر كلشيء.



علىمفرزة العقل...وحتى حين ننتقي أشياء
ونقول أنه لا دور للعقل فيها فهو حكمعقلي واختيار بناء على محاكمة عقلية،
هكذا رفض الإسلام المعرفة غيرالمحكمة. وحين يربط الرسول صلى الله
عليه وسلم بعثته بإتمام مكارمالأخلاق، فنحن نتكلم عن أحد أهم مواضيع
الفلسفة. ثم حين يشير القرآن للزينةوالجمال
ويرسم
لوحات للكون فياضة، فنحن نقف في عمق الفلسفة. إن الجدل الدائر في
العالم
اليوم في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتكنولوجيا والحرب والسلم
والمرأة
والطفل...في عمقه الفلسفة أو الأفكار التي أنتجتها الفلسفة .



فالفلسفة هي التفكر في
الموضوعات التي تهم الإنسان:



من أوجد الوجود؟ وما علاقتنا بهذا
الكون؟



كيف نعرف ونتعلم؟



كيف ننظم حياتنا ووفق أي أخلاق؟



كيف نعرف الجمال ونتذوقه ؟



والأديان تقدم إجاباتها
لهذه الأسئلة الكبرى، فما الحاجة لطرح الأسئلة من جديد وتدويرها ؟



إنعمق الأديان هو التبشير بحلولها
لمشاكل الإنسان، وقدرتها على صياغة عالمه. وهي في ذلك تتحاور في ما بينها وبين
غير المؤمنين بها. وهي حينتطرحنفسها على البشرية تطرح نفسها على
بيئات مليئة بالحوارات والفلسفات،وغيرها يدعوا ويطرح نفسه عليها. وفي
كلا الأحوال تحتاج أن تعرف هذا الفضاءالواسع من الفكر الإنساني، وتتقن فن
استخدام العقل والحجة والمنطق. وهيتحتاج للتفكر العميق في العناوين التي
تحملها. فالدين في
مساحات
كثيرة لم يأت بتفصيلات بل تركها لوعي الإنسان وقدراته التي أعطاه
الله
إياها. في السياسة والاقتصاد والاجتماع, السلم والحرب، هناك مساحة لا
يمكن
معرفة عمقها من القضايا التي يجب حلها في هذه الفضاءات، بل هي تتجدد
بتجدد
دورات الحياة، وتطور أنماطها فما كان يصلح في العقدين الماضيين لم
يعد
صالحا اليوم. إن أسئلة القرن الجديد التي كانت افتتاحيتها اكتشاف
الجينوم
البشري والعولمة لا زالت فاغرة فاها تنتظر من يقرأها!! ولما تغلق
بعد
أسئلة القرن الماضي واكتشافاته،والشهادة على العصر
تقتضي فهمه والإسهام في حل تحديات التقدم الإنساني و ليس فقط الاستفادة من عطاياه.



محركات التقدم الثلاثة :



محركات التقدم ثلاثة (نموذج د.حسن بن
حسن ):



1. محرك
النقد.



2. محرك
تحويل القيم لإجراءات.



3. محرك
احتضان الجديد.



1- محرك
النقد :



القدرة
على
محاكمة الأفكار وتطويرها، القدرة على الكشف عن الأسس التي تقف عليها
ممارساتنا.القدرة
على الخروج من الممارسة اليومية غير الواعية (المستوى
الأدنى
من التفكير) ومن مستوى التجريد البسيط (إصدار الأحكام الجزئية ) إلى
(المستوى
الأعلى من التفكير ) صناعة النموذج والنظرية التي تربط الأجزاء
يبعضها.



إنهالتفكير المقصود والتفكر العميق في
التحقق لما يصل لعقولنا من ملاحظاتوخبرات وتعبيرات سواء كانت نقلا شفويا
أو مكتوبا، وما يعرض علينا من حججودعاوى، بواسطته نعرف ما يعرض علينا
وما نعرضه على الآخرين. إنه الطريقةالعلمية التي نتبعها في محاكمة
أفكارنا وأفكار الآخرين .



إنهالطريقة التي نصل بها لإصدار الأحكام،
وعلى أساسها نقبل أو نرفض أو نعلقالحكم ونحدد عند القبول درجة القبول،
ودرجة الثقة بالحكم بعد التدقيقوالفحص.



نحنهنا لا نهتم بالمنطق فقط، ولكن نهتم
بدرجة " الوضوح" و" المصداقية " و " الدقة " و " التحديد"
و"علاقة الدليل بالموضوع " و "العمق " و "الاتساع"
و
"درجة
القيمة" و "العدالة في الحكم".



هنا حفر معرفي عميق، باحث عن الحقيقة
بأقصى ما يستطيع الإنسان أن يختبرها. فكم درجة الحفر المعرفي
عندنافي
قيم مثل " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " ومثل "وأمرهم شورى
بينهم " ومثل " إن الله يأمر بالعدل
والإحسان " ومثل "قل هاتوا برهانكم " ومثل
"إنما
يخشى الله من عباده العلماء" ومثل " ولقد كرمنا بني آدم " ومثل
" إنالله
لا يحب المعتدين " ومثل " إن الله لا يحب الظالمين " وكم درجة شيوع الروح
التي تسكن هذه النصوص في فضائنا ذلك سؤال يحتاج لمجلدات لإجابته!أليس
من المحزن أن قيمة الشورى وهي من أهم قيم الحياة الكريمة ضلت تراوح
في
مكانها بين من يقول بأنها معلمة وبين من يقول أنها ملزمة!! بل وضلت قيمة
خلقية
وليست قانونية!! والفارق كبير، فهي تكرم في الأولى، وهي واجب في
الثانية.
ثم ماذا لو ضرب بها عرض الحائط؟ أين تقع في سلم الأولويات ؟ وماذا
يجب
في حق من أهملها؟ ماذايترتب على إهمالها على المدى القصير
والمتوسطوالطويل
؟ في أي المجالات تعمل... هل هي فلسفة حياة!؟ كيف تفعل في جوانب
الحياة
المختلفة؟وما آليات غرسها في المجتمع؟



2- محرك
تحويل القيم لإجراءات :



إنالقدرة العملية لأي أمة تكمن في
قدرتها على التحول بالأفكار من مجرداتلوقائع وحقائق على الأرض. ومرحلة
تحويل القيم لإجراءات هي مرحلة لاحقةللحفر المعرفي الذي توفره نظرية
النقد. فنظرية النقد توفر أساس متين للعملالإجرائي،.يمكنك أن ترى الفارق مثلا
بين فضائيين. فضائنا الإسلامي الذينزلت فيه منذ ألف وأربعمائة سنه
قيم العدل والحرية والمساواة، والشورىوالفضاء العالمي المقابل. لنرى لماذا
تخلفنا وتقدم الآخرون!؟ إن القيمالأساسية في هذه المجتمعات تحولت
لقوانين وإجراءات. فالممارسة العلمية لهاإجراءاتها، والسياسة لها إجراءاتها، والاقتصاد
والاجتماع والإعلام والتعليموالصحة، لقد أصبحت مفردات يفهمها
العامي قبل المتعلم! أصبحت حياة بكتابوليس سطرا في كتاب. ويوم أن تصبح
حياتنا بكتاب بعقد يلتزم به الجميع،وينتفع به الجميع عندها فقط نكون قد
دخلنا لحظة التحول.



3- احتضان
الإبداع :



لمتكن رحلة البشرية مع التجديد رحلة
سعيدة طوال الوقت. فالتاريخ يخبرنا أنكل جديد واجه مقاومة! وأن السلوك
البشري أميل للجمود من الانطلاق والإبداع،فهو بطبيعته سلوك محافظ لشعاره (الذي
تعرفه أحسن مما لا تعرفه ) إنهيستشعر الخوف من كل جديد! فكيف تغلب
العالم على هذا الخوف؟ وكيف جدد حياتهبحيث أصبح أقسام البحث والتطوير هي
أساس الحياة المعاصرة؟ كيف تواصلت مراكزالأبحاث والتطوير مع حركة الحياة في
السياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليموالإعلام؟ وكيف أصبحت المجتمعات تبحث
عن الأفكار البكر تحاورها وتطورهاوتنميها وتستفيد منها؟ كم سرعة تطور
الحياة من حولنا بسرعة حركتنا للحاقبها ؟



ما زال لسان حالنا يقول (لم ؟) التي
تشل القدرات بدل كلمة (لم لا ؟ ) التي تفتح الآفاق !



الخلاصة :



صحيح أننا نمتلك مفتاح
المفاتيح وهو "بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ
"



ونحنحقا نمتلك عناوين المواضيع مثل:
مفردات العلم والمعرفة، ومثل مفرداتالعدل والحرية، ومثل مفردات الشورى
والكرامة الإنسانية،ولكننا بالقطع لانملك فلسفتها وأطرها الناظمة، ولا
ترتيبها في سلم الأولويات، ولا طريقةإنتاجها والمحافظة عليها في
مجتمعاتنا. وكل ذلك منوط بالتفكير العميقوالبحث الدقيق، وتشغيل محرك النقد
والحفر المعرفي، وتحويل القيم لإجراءات،واحتضان الإبداع . وسواء اسمينا ذلك
تفكرا أو أسميناه فلسفة فالمعنى واحد.


مصدر مقالات د.جاسم سلطان
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الثلاثاء 31 مايو 2011, 12:40 pm




قامت عليك وَهَّابِيْتَكْ ؟

احمد المصطفى ابراهيم
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

أخي أحمد، لك التحيّات
الطيِّبات، ولصحيفتك الذائعة واستفهاماتك المقروءة التي ما كنت لاقتحمها لولا أنك
أقحمتني فيها كإقحام أبي نواس آية آل عمران في شعره. . أما العنوان فإن أخي
الدكتور إسماعيل رجل صوفي حتى النخاع فكنت إذا «خاشنته» في بعض أحوال المتصوفة
يقول لي « أها قامت عليك وهابيتك» وها أنت قد عاودك «تاورك» الداء القديم ـ أخي
أحمدـ فاسمح لي بالوقوف معك عند فقرة قصيرة من عمودك بتاريخ 24/5/2011م قلت فيها «
عفواً البروفيسور القرشي كلما رأيتك في التلفزيون عدت بالذاكرة لما كتبه الدكتور
عبد اللطيف سعيد قبل سنوات وقلت:لماذا لا يعطينا هذا العالم من علمه إلاَ المديح
فقط» وهذه أخي أحمد «شِنْشِنةٌ أعرفُها من أَخْزَم
» .
الدكتور عبد اللطيف أخي أحمد، عالم
جليل ومعلم نبيل وأخ لطيف آسرٌ خفيف الظل، ضمّنا مكتب واحد ردحاً من الزمن عرف
بضاعتي وعرفت بضاعته، فله مني التحية لأن له عليّ حق الأستاذية. أما لماذا لا
أعطيكم من علمي غير المديح؟ فأنا طالب علم ولست بعالم ولو خيِّرت في أن أقف عند فن
واحد لاخترت فن المديح وأدبه ولكني سأهديك خمسة من مؤلفاتي تكفيك مقدمات بعضها
كتبها البروفسير عبد الله الطيب والبروفسير الحبر يوسف والبروفسير الحاردلو وأديب
السودان والعرب الطيب صالح لتقرر أنت بعد ذلك إن كان لي علم غير المديح أم لا؟
لكنني أخي أحمد، ما كنت أحسب أن رجلاً في قامتك خرج من بيئة عُجنت من طينة التصوف
وضمخت بأريج المديح محروم من إبداعات الشيخ حياتي وظُرف الشيخ هاشم وطرائف الشيخ
البرعي وروائع حاج الماحي ولطائف ود أب شريعة وسبائك ود سعد وشوارد ود حليب ونوادر
ود تميم وعجائب الكسواب وبدائع البادراب وغيرها من «المدائح الموغلة في الدارجة»
التي صاغها مُدّاح السودان محبةً للحبيب وخدمة لسيرته
.
المديح أخي أحمد، سيرة نبوية صيغت
بلغة أهل السودان لا يخفى ذلك على ذي بصر ناهيك بذي بصيرة بل لا يخفى على الضَّبع.
والمديح هو«قَدَحْ» أهلك البسطاء في مأدبة السيرة النبوية العطرة حين كان الجهل
فاشياً والعلم شحيحاً ووسائل النّشر معدومة
.
المديح الذي لا تعتبره عبادة وتراه
تسلية أخي أحمد هو سنة تقريرية ووسيلة دعوة ناجعة ورسائل تربوية مؤثرة وسيرة نبوية
شاملة وصلاة على المصطفى وتعريف بدقائق سيرته وهو أدب راقٍ وتراث أصيل وسجل تاريخي
حافل وجغرافيا ناطقة ورافد لغوي ثر وضرب من السماع النّبيل المباح. يعرف شيئاً من
هذا من يتابع برنامج «في رحاب الحبيب» الذي أريد به استخراج بعض دُرر السيرة
النبوية من مدايح أهل السودان الموغلة في الدارجة وشرح بعض غوامضها
.
وما كان أهلي وأهلك في «اللعوتة» أخي
أحمد، كسالى ولا خاملين ولا عاطلين
(حينما يعودون من الحواشات أرجلهم مشقَّقه
من«مَسْك المويه» وحيلهم مهدود من قلع اللَّبق وأياديهم مبقّقة من رفع التقانت
وكرعيهم متفِّنات من هرس الدراب) ومع ذلك تطير قلوبهم فرحاً حينما يسمعون ضربات
الطار فيستخّفهم الطرب لسيرة الحبيب ويحملهم الشوق إلى حلقة المديح فيجيئون ذرافات
ووحدانا بالعراقي أو بالجلابية أو حتى بالتوب «أُم فَكُّو» يستمعون إلى كلام نفيس
منظوم ومنغّم يزيح عنهم الكآبة وينسيهم العناء والإعياء والرهق يتزودون منه بقطوف
السيرة ويتجدد في عقولهم حب رسولهم الذي يمنون أنفسهم بزيارته ويكدح أحدهم العمر
كله ليحج البيت الذي عرفوه بمعرفة الحبيب الذي عرفوه من هذا المديح بالعامية
الدارجة.. وما كان لأهلي هؤلاء مصدر سيرة - أخي أحمد - في زمن شح المصادر إلا
هؤلاء المادحون المتجوِّلون الذين وصفتهم بالمتكِّسبين، أكْرِم بهم وأنعم! فهم
الذين زوّدوا أهلي وأهلك بالسيرة وعرفوهم بصاحبها وفقهوهم في الدين وبصّروهم
بالحلال والحرام وعمّروا قلوبهم وأرواحهم بالمحبة ونشروا هذا الدين في الأدغال
والجبال والسهول والتلال. كان هؤلاء المتجولون يحيون الليالي بأدب مباح مقابل
«عطية مُزَيِّن» لا يشترطونها بل يخرجها محب صادق ويتقبلها محقّ صابر، وأنت الآن ـ
أخي أحمد ـ شاهد عصر على الليالي التي تقتل وتمات بعقود مسبقة وبمبالغ باهظة يختلط
فيها الحابل بالنابل وتنقضي ساعاتها في لهو الحديث كما فسره «رَبْعُكَ» القدامى.
مع تقديري للفن الحقيقي وأهله
.
وما أراك ـ أخي أحمد ـ إلاّ مُنْبَتّ
الصلة بهذا الأدب البديع ولو دخلت إليه من بابه لكنت من أحبابه..وقد أوافقك في بعض
ما ذهبت إليه في اجتهادات بعض إخواننا التي «أَفْلَتَ» عيارها وارتفع غبارها
ولكنهم إن أحسنّا الظن أخي أحمد هم قوم اتسعت دائرة أملهم في الله بأن يغلب الخير
على الشَّر
.. أفأنت
تقسم رحمة ربك؟

أتحفنا أخي أحمد باستفهاماتك المفيدة
المقروءة عن شركة الأقطان والبنك الزراعي وسندس والجزيرة التي انتابتك صحوة فدعوت
مرةً إلى إنصافها وغير ذلك مما اعتاد قلمك الإحسان فيه، أما المديح فإن السودانيين
لن يدعوه حتى تدع الإبل الحنين.. لا لشيء إلا لأنهم يحبون الممدوح صلى الله عليه
وسلم
. والمحبة
خط أحمر أخي أحمد، مع تحياتي الطيبات
.
أخوكم/ إبراهيم القرشي
>
تعقيب:
أخي البروف، سعادتي بردك لا حدود لها،
وأقرُّ لك بأني لست وهابياً
. والوهابية كانت ردة فعل لانحراف. أخشى أن تكون قناة جاعور أداة
من أدواته
.. انحراف
متعمد



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



.


نشر
بتاريخ 26-05-2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 01 يونيو 2011, 7:25 am




في أنسنة الصحابة ..!


اعتذر الأستاذ جهاد الخازن عن رأيه في دولة الخلافة، لم يترك
الباب موارباً كما كان - وظل باقياً أبداً في هذا الشأن - بل أحكم إغلاقه، وقد
قلنا بالأمس أننا قد تمنينا ألا يفعل، حباً في صحابتنا الكرام، وخشية على الإسلام
من شرور القداسة والتأليه التي ما أنزل الله بها من سلطان ..!
لماذا أنكر المنكرون على الرجل حديثه
إلى عامة الناس في شأن ظل الخاصة يتداولونه بينهم عبر القرون وعلى سبيل التخصيص؟!
.. لأن ذلك يعني خروج مقاليد بعض الأحكام من أيدي علماء وفقهاء تجنبوا الخوض فيها
بنية المحافظة على نقاء الدين، فميزوا بين العامة (كلنا، أنت وهو وهي وأنا)،
والخاصة (العلماء
وطلبة العلم) فيما يجب/ أو يحق لكل منهم معرفته من أمور هذا الدين ..!
ومثل بعض ما ورد في ذلك المقال الذي
كتبه الأستاذ جهاد الخازن يجعلهم يفقدون السيطرة على منهجية
علمية/فقهية/محققة/حذرة/متشككة/ ظلت طوال أربعة عشر قرناً من الزمان تقرر وترسم
حدود معرفة العامة ببعض الخاص ..!
العجيب أن كل ما قاله الأستاذ جهاد
مبذول - بطريقة أو بأخرى - في الأضابير، ابن قتيبة والطبري يسردان في بعضها مواقف
متباينة حول بعض الأزمات والفتن بين الصحابة، مثل حادثة خروج الإمام الحسين التي
وافقه بعض العلماء والفقهاء في المبدأ والغاية منها، لكنهم خالفوه في الحسابات
السياسية، واعتبارات ميزان القوى، منهم سعيد ابن المسيب الذي أعلنها صريحة (ليت حسيناً
لم يخرج لمعاوية) ..!
ومن أصحاب الآراء الإمام البخاري الذي
حكَّم المنهجية العلمية في موقفه من رواة الحديث الخوارج رغم مآخذه عليهم، والتي
منها قتل علي بن أبي طالب، لكنه مع ذلك أخذ عنهم ما انطبقت عليه شروطهم من الحديث ..
بل أن بعض المؤرخين - أمثال نفطوية -
أوغلوا فقالوا إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل بعض الصحابة افتعلت في أيّام
بني أميّة تقرّباً إليهم، لكننا إذا نظرنا إلى مواقف رسولنا الكريم نجد أنه لم يكن
راضياً عن قتل خالد بن الوليد بني جذيمة، وغضب عندما جاءه أسامة بن زيد شفيعاً
للمرأة الشريفة التي سرقت، فقال مخاطباً إياه (ويلك أتشفع في حد من حدود الله) ..!
إذا قال لك أحدهم إن رسولنا الكريم
عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليس المقصود بسبب نزول سورة عبس، وإنّما المقصود
بها أحد كبار الصحابة الذي عاتبه الله على عدم تحري اللطف في معاملة الأعمى الفقير
فهل تقبل بهذا التفسير الذي يزيح عبء العتب الرباني عن كاهل سيد الخلق أجمعين؟! ..
كلا بالطبع ستقول إنها نزلت في شأن رسولنا الكريم مع ابن أم مكتوم، لأنك تعلم أنه
بشر، وهو المعصوم ..!
وقد تحدث سيد قطب عن ملاحظات بعض
الصحابة على مواقف لسيدنا عثمان في تصريف الخلافة، وعن هذا يقول جمال البنا (إن
الصحابة ليسوا ملائكة وليست لهم عصمة أو قدسية، ولا حرج من نقدهم في أفعالهم لأن
الرجال هم الذين يصنعون المواقف وليس العكس، فلابد من معرفة الحقائق لأن الحقيقة
أكبر من كل الاعتبارات) ..!

لقد سقط مقال الأستاذ الخازن في بركة
النزعة العاطفية المتشددة . ولئن كان بعض أولئك المتشددين في الخليج قد وضعوا حجر
الأساس للإرهاب العقائدي والتطرف الديني، فإن من قومنا من أسسوا - بذات القدر من
الإرهاب الفكري - لقداسة بعض
الرموز التي جمعت بين الزعامة الطائفية والقيادة السياسية، فأعاقوا بذلك - وكم
أعاقوا! - تطور الحراك السياسي القائم على أساس موضوعية النقد ..!


منى أبو زيد
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



نشر بتاريخ 31-05-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 01 يونيو 2011, 7:28 am




سوداتل .... وصحفي مدفوع القيمة !! .. بقلم: عادل الباز


الإثنين, 30 أيار/مايو 2011 20:08





في ما أرى
في نهاية مقاله الإعلاني طالبني
الصحفى prepaid أن أكمل بيتا من مطلع قصيدة ركيكة افترعها وها أنا أكملها...
قال
سوداتل يا زهرة فاحت نضرة في بستان
الوطن
قلنا
سوداتل:
يا زهرة فاحت ريحتا .
يازهرة زي شجرة حراز
ملفوفة للموت في كفن!!.
ما أود أن أشير إليه ابتداءً أنه ليست
لدينا معركة مع شركة اسمها سوداتل إنما لدينا حرب ضد عصابة تخصصت في نهب سوداتل
وهي ليس ملكا لآبائهم إنما لنا... للشعب السوداني... سعينا بالأمس واليوم وغدا لننفي عنها خبثها
وبإذن الله سنفعل وقريبا.
بالأمس تفاجأت الأوساط الصحفية بصحفي
مدفوع القيمة عاطل عن أي موهبة يتحول لصبي إعلان متجول يحمل مقالا إعلانيا يطوف به
على الصحف يستجدي نشره ولو بالملايين يدافع فيه عن شركة سوداتل، وليست النائحة الثكلى
كالمستأجرة. قاتل الله الفقر الذي يجعل صحفيا زميلا يتحول لمتحصل نفايات في
بلاط الإمبراطورة. يا أسفي عليك.... أسفي عليك شخصيا أبلغ من أسفي على ما نثرته من
هراء، وليست أبداً ثمة معركة شخصية معك إنما أنت تعتاش من فتات موائدهم
الفاسدة... أنت لست بأول ضحاياها بل عشرات الآلاف من العطالى تُسد في وجوههم
أبواب الرزق، والأباطرة يتقاضون ملايين الدولارات عمولات بالداخل والخارج كما
سترون لاحقا. لماذا يدافع عن سوداتل صحفيون بلا قيمة ركيكو اللغة والأفكار؟، هذا
صحفي يشبه زمان سوداتل هذا المملوء بالضحالة.!!
سنتجاوز هتر الصحفي الذي هو بلا قيمة
لمن دفعوه يحاولون أن يصرفونا عن ماهو أخطر بإطلاق دخان كثيف يظنون أنهم
يختبئون خلفه وهيهات، الآن حصص الحق هاهم كما تراهم العين.
على الجمعية العمومية أن تجد الإجابات
عن ثلاثة أسئلة ملحة نضعها أمامها مجدداً:
من هم الوكلاء الموردون لأجهزة ومعدات
سوداتل؟
ثانيا: ماهي الشركات التي تتولى تنفيذ
أعمال سوداتل بالسودان وخارجه وماهي علاقتها بإدارة الشركة سابقا وحاليا؟.
يقول الصحفي المدفوع: إن سوداتل أجابت
عن الأسئلة.
يا ترى هل يعرف الصحفي ـ ابن مَن ـ
الذي يتقاضى عملات التحصيل في سوداتل؟.
ثانيا: نسأل عن شركة اكسبرسو (expresso) . في العام 2009 كانت سوداتل تملك 100 % من أسهم شركة expresso بحسب تقرير المراجعة لسوداتل نفسها
(راجع موقع سوداتل تقرير2009 [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] . وهي الشركة المالكة لأربع شركات خارجية.
في العام 2010 تم بيع 25 % من أسهم
اكسبرسو القابضة لشركة (لاري كوم) مقابل 12 مليون دولار. السؤال: من هم مُلاك لاري
كوم؟ وهل سعر البيع البالغ قدره 12 مليون دولار يتناسب مع ما انفقته سوداتل من
استثمارات بتلك الدول (موريتانيا السنغال غانا ونيجيريا)؟ ماهو حجم الأموال التي استثمرتها
سوداتل في تلك الدول وماهي عوائد أرباحها؟، (التقرير المنشور على النت والذي سيقدم
للجمعية العمومية يوم 26 من هذا الشهر يكشف جزءاً من الحقيقة).
هل يعرف الصحفي مدفوع القيمة الإجابة
الصحيحة والعلاقة بين رئيس مجلس إدراة الإمبراطورة وشركة إكسبرسيو؟. ننصح الصحفيين
دائما ألا يصبحوا ببغاوات عقولهم في أذنيهم، عليهم أن يسألوا ليجدوا الإجابات الصحيحة.
ثالثا: لماذا بيعت 23 % من أسهم شركة
سوداتل بنيجريا لشركة لاري كوم؟ لماذا (لاري كوم) بالتحديد ومن هم ملاكها؟ هل
اتبعت الإجراءات القانونية الصحيحة في البيع؟ كم بلغت قيمة الصفقة؟. هل أجابت
سوداتل عن هذا السؤال وأنى لها؟. وأنى لصحفي يحمل على ظهره نفايات الإمبراطورة أن
يدرك سر الزواج الكاثيوليكي بين لاري كوم وسوداتل.
سوداتل لن تجيب وننتظر الجمعية
العمومية لتفعل أو على الأقل لتساءل عن أموالها المهدرة لتحصل على إجابات والشعب
السوداني كله ينتظر. أما نحن فسنجيب عن تلك الأسئلة وغيرها ولكننا الآن وقبل
الجمعية نضغط على الإمبراطورة لتفعل وستفعل طوعا أو كرها اليوم أو غدا.
أدعوكم لقراءة الخطاب المفتوح من أحد
مساهمي سوداتل وهو الخبير المالي والاقتصادي الأستاذ أمين سيد أحمد على صفحتي (8/9).



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مني عبد المتعال
 
 


الموقع : الخرطوم
عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 01 يونيو 2011, 7:58 am

الأخ هيثم شكرا علي المواضيع أنا أول مرة -اعجبني موضوع الجامعة / والسفر عبر الزمن في القران الكريم
يارب يديك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 01 يونيو 2011, 8:47 am

مرورك الجميل يا منى أسعدني جـدا
ولك شكري وتقديري
وحقيقة الموضوعين فعلا يستحقوا وقفات ووقفات للتأمل والغوص فيهما ومن ثم استخراج درر الأفعال بعد بناء المواقف وأخذ العظات
وتسلمي يا اختي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: محاولة لفهم ما يجري في اب يي   الأربعاء 01 يونيو 2011, 8:51 am





غربا باتجاه الشرق

مصطفى عبد العزيز البطل






أبيي وأولادها: أجندة الابتزاز والبلطجة..بترول أبيي يقرب من أن يكون "أسطورة"
أكثر منه حقيقة.. ما هو متوافر تحت أرض تلك المنطقة في طريقه الى النضوب في وقت
وجيز..!ا




(1) بعد ساعات من عودة صديقنا، الباحث والأستاذ الجامعي والكاتب الصحافي، محمد
عبد الخالق بكري، سالماً غانماً، لينداح في صيف منيسوتا الذي جاء بعد طول انتظار،
إثر زيارة مطولة للسودان، جلسنا سوياً في مقهانا المفضل - كاريبو - وسط منيابوليس، نتداول أحوال
الوطن. سألت صاحبي: ما هي المحاور البارزة لاهتمامات الناس في السودان هذه الأيام.
ردَّ بغير تردد: الموضوع الأول والثاني والثالث هو: أبيي! هناك حالة عامة من الوجل
والخوف والترقب، وأحاديث متضاربة عن احتمالات اندلاع الحرب.
بعد أن استمعت الى موجز الحدث والصدى والتحليل والرؤية والتنبؤات قلت:
تريد رأيي؟ اسمع إذن: لن تكون هناك حرب ولا بطيخ. كل هذا الصهيل والعويل والهستيريا
سينتهي أمرها الى لا شيء. الحرب مثل التانغو تحتاج الى اثنين للرقص. وإذا كانت
العصبة المنقذة قد ائتزرت إزار الحرب، على ظنٍ من الوهم أن الحرب قد تهيئ مخرجاً
مؤقتاً قد يُعين على تجاوز الليالي المدلهمات التي تنتظر السودان في مرحلة ما بعد
يوليو 2011م، فإن الطرف الثاني - الحركة الشعبية - لم تعد راغبة في النزول الى
حلبة التانغو. الحركة في قلبها النابض وبنيتها الأساسية، والقو9-ى السياسية
الجنوبية إجمالا، لا علاقة لها من قريب أو بعيد باعتداء 19 مايو الأثيم على القوات
الحكومية وقوات اليونيميس. ولا رغبة عندها في إشعال فتيل الحرب.

(2)
حادث 19 مايو - برغم الارتفاع النسبي في عدد الضحايا - إنما هو في
حقيقة أمره عمل محدود ومعزول ويائس تقف من ورائه فئة موتورة من مثقفي عشيرة "دينكا
نقوق"، تواضع الجنوبيون على أن يطلقوا عليها اسم: "أولاد أبيي".
هذه الجماعة ذات التفكير التسلطي والأجندة الكارثية دون غيرها، من قيادات وكادرات
الحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي تتحمل مسؤولية الأزمة. هي الراعي الرسمي
والمدبر الحقيقي والفاعل الأصلي لواقعة الاعتداء الغاشم. هذه الجماعة بفعلها
الأخرق هذا إنما تدق المسمار الأخير في نعش الوجود السياسي التاريخي الكثيف
والمؤثر الذي ظلت تمارسه داخل المشهد السياسي الجنوبي منذ نشأة الحركة الشعبية
لتحرير السودان قبل ما يقرب من الثلاثة عقود، دون أن تكون لها قاعدة قوة (Power base) حقيقية
تتساوق مع معايير السلطة والقوة والنفوذ المتعارف عليها في البيئة السياسية لجنوب
السودان.

(3)
من هم أولاد أبيي؟ في الصدارة من هؤلاء ربيب الراحل جون قرنق، وزير الخارجية
السابق دينق ألور، المنحدر من أسرة دينق مجوك العريقة، وقد شغل في حياة قرنق وتحت
رعايته الشخصية، مثل غيره من متعلمي أبيي، مواقع مفتاحية داخل الحركة الشعبية.
ويحتل حالياً، وبصورة واقعية، منصب وزير خارجية حكومة جنوب السودان، رغم أن وزارته
تحمل رسمياً - وحتي اكتمال الاستقلال والسيادة والاعتراف الدولي - مسمى
"وزارة التعاون الإقليمي". ومثل شيوخ الخليج، ووزراء بعض الدول الإفريقية،
فإن دينق ألور يقوم بتصريف أعباء المنصب الوزاري، الى جانب مهام تصريف وإدارة
الأعمال والثروات الخاصة به. وإن كانت التجارة والأعمال والصفقات التي تجري بين شركته وحكومة
الجنوب تتولاها، شكلياً وعلى السطح، زوجته "الاثيوبية."

ومن داخل أسرة ألور الصغيرة، شغل منجلواك كوال، شقيق دينق ألور، سلسلة
من المواقع القيادية في الحركة، ثم جري تعيينه بعد اتفاق السلام فى منصب رئيس المفوضية
القومية للمراجعة الدستورية بدرجة وزير. وهو التعيين الذي انزعجت له دوائر فعالة
داخل صفوف القوي الجنوبية التى استهجنت ان يختار الجنوب لخلافة شخصية فى وزن
وتاريخ وكفاءة وتأهيل السياسي والقانوني الضليع أبل ألير، وفى منصب دستوري حساس
كهذا، رجلاً لم تعرف له مؤهلات قانونية غير عدة أشهر عملها قاضياً للدرجة الثالثة
بعد التخرج، ثم قاضياً فى "المناطق المحررة" أثناء الحرب، ثم موظفاً فى
احدى المنظمات، دون ان تكون له ادنى خبرة فى القانون الدستوري والقانون العام.
ولكن الجميع كانوا يعرفون ان المؤهل الأساسي الذى قدم الرجل لذلك الموقع الرفيع
كان هو الانتماء لجماعة اولاد أبيي ونفوذ إبنها وزير رئاسة حكومة الجنوب القوي
لوكا بيونق. وقد استقال الأخير قبل فترة قصيرة من منصبه الوزاري فى الحكومة
الاتحادية. وكان قد شغل قبلها لسنوات طويلة منصب وزير رئاسة مجلس الوزراء في حكومة
جوبا. وعرف
الرجل بأنه حامل الأختام الرسمي، وأن رئيس الحكومة، سلفا كير، لا يصدر قراراً
تنفيذياً قط دون أن يكون للوزير لوكا بيونق فيه يدٌ طولى. وعن طريق ذلك الموقع
تمكن الأخير من خلق وتوطيد مزيد من المواقع التنفيذية السلطوية لجماعة "أولاد
أبيي" القليلة العدد الضاربة التأثير. والقائمة تطول، فهناك القيادي اللامع
إدوارد لينو، وغيره من المتنفذين من عشيرة دينكا نقوق المحدودة. وذلك فضلاً عن عدد
من النافذين من أبناء القبائل الأخرى الذين تربطهم رابطة المصاهرة مع هذا الفريق.

ولكن ماذا الذي جعل لأولاد أبيي ذلك النفوذ الضارب والنصيب المتميز في
"كيكة"
المواقع القيادية داخل الحركة الشعبية، وحكومة الجنوب، مع أن عشيرة دينكا نقوق، من
أولها الى آخرها، لا تتجاوز في التعداد، وفق أفضل الإحصاءات، ثمانين ألف فرد؟! وكل
ذلك في وقت لا يجد فيه أهل التيارات الرئيسية في الحركة من أبناء دينكا بحر الغزال
ودينكا أعالي النيل والنوير من مواقع التمثيل القيادي ما يناسب الأحجام الحقيقية
لقبائلهم التي يصل تعدادها الكلي الى مئات الآلاف؟ وهي التيارات التي تشكل الوجود
القاعدي الحقيقي لجيش الحركة الذي حقق للجنوب استقلاله بعد مسيرة كفاحٍ مرير فقد فيه
هؤلاء نحواً من مليون ونصف المليون من بني جلداتهم؟

ونحن نعلم أن توزيع المناصب في جنوب السودان يجري على سُنن قبلية محضة
يتم فيها استئناس حجم كل قبيلة بصرف النظر عن أي عامل موضوعي آخر. وربما يفسر هذا
أن نائب القائد العام الحالي للجيش الشعبي لتحرير السودان فاولينو ماتيب، وهو ضابط
برتبة فريق، يشغل هذا الموقع بالرغم من أنه أمي تماماً، لا يجيد والقراءة الكتابة
بأية لغة من لغات الأرض. ولكن الأقدار شاءت له أن يقوم على ذلك المنصب الرفيع بحكم
ضرورات التمثيل اللازم لقبيلة النوير، المتناسب مع حجمها ودورها في تجييش الحركة.
السبب وراء تعاظم نفوذ "أولاد أبيي" بسيط جدا، وهو أن أبناء
المنطقة من عشيرة الدينكا نقوق ظلوا دائماً الأقرب والأكثر تفاعلاً مع مناطق
الشمال، وهم أكثر أهل الجنوب حظوظاً في مضمار التعليم. وقد تلقَّى أغلب هؤلاء دراساتهم
جنباً الى جنب مع أبناء الشمال في مدارس المجلد وغيرها في غرب كردفان، ثم
الثانويات الكبرى وصولاً الى جامعة الخرطوم وما جاورها من الجامعات والمعاهد
العليا. ثم إن هذا الفريق من أبناء أبيي، ولأسباب موضوعية ظاهرة للعيان، اكتسب عبر
السنوات معارف وخبرات واسعة في التعامل مع بنيات الحركة السياسية الشمالية، لم
تتوفر لغيره من أبناء الجنوب. الأمر الذي ساهم بدوره في تعزيز مواقعه السياسية
وأدواره القيادية داخل المنظومة الجنوبية.

(4)
ماذا يريد أولاد أبيي من عشيرة الدينكا نقوق من وراء تصعيد الموقف
العسكري في المنطقة؟ سؤال مهم. والإجابة عليه هينة وميسورة. هدف هذه الجماعة هو استباق
حدث إعلان استقلال دولة الجنوب بالمسارعة الى خلق تطورات سياسية وعسكرية بالغة
التعقيد، وتصعيد وتائر التوتر، على نحو قد يؤدي الى فرض أمر واقع جديد على الأرض،
يجبر الحركة الشعبية على إعادة تصويب نظرها باتجاه أبيي، ويلزمها باتخاذ مواقف
أكثر تشدداً بما يحقق ويكرس تبعية المنطقة المتنازع عليها للجنوب.
الحقيقة التي يعرفها المتابعون هي أن الحركة الشعبية على مستوياتها المختلفة
القاعدية والوسيطة والقيادية، باستثناء مجموعة "أولاد أبيي" بطبيعة
الحال، ظلت على مدى العام الشهور الاثني عشرة الأخيرة تفقد وبصورة تدريجية حماستها
لتصعيد الأحداث في أبيي، ولم تعد لها ذات الرغبة في تعميق وتوسيع نطاق الصراع بغرض
تأمين تتبيع المنطقة للجنوب، وأصبحت بالتالي أكثر ميلاً لاستطلاع آفاق الحلول
السلامية التوافقية. وتحت تأثير هذا التطور النوعي في السياسة العامة والمزاج
الجنوبي وجد فصيل أولاد أبيي أنفسهم منبتّين عن كيانهم الأصلي، الذي أخذ ينأى عن
نصرة قضيتهم يوماً بعد يوم، تغليباً لمقتضيات ومصالح الجنوب الكلية الإستراتيجية،
وفي مقدمتها تأمين الاستقلال والحفاظ على علاقات نشطة مع شمال السودان الذي ستظل
له - برغم كل شيء - يد طولى في مهام إدارة بترول الجنوب حتى بعد الاستقلال.
العالم كله يعرف أن ملحق بروتوكول أبيي (الفصل الرابع في اتفاق السلام
الشامل 2005م) كان قد نص بوضوح، وفي غير لبس، على أن حل الخلاف حول أبيي يتم عبر
استفتاء شعبي. إذ قررت المادة (1-3) من الفصل الرابع إجراء استفتاء يختار من خلاله
سكان المنطقة واحداً من خيارين هما: أن تحتفظ أبيي بوضعها الإداري الخاص في
الشمال، أو أن تكون جزءاً من بحر الغزال. وفي هذا الصدد نص الاتفاق على إنشاء
مفوضية لاستفتاء أبيي. السؤال هنا: لماذا لم يتم إنجاز الاستفتاء كما نصَّتْ عليه
الاتفاقية؟!

الذي حدث أن مجموعة "أولاد أبيي" ذات النفوذ المتمدد -
بصورة غير طبيعية
- داخل الحركة الشعبية اكتشفت فجأة أن نتيجة الاستفتاء ستكون في غير
صالحها، خاصة بعد تشعب وتعقد مسارات الحراك الديمغرافي وتدابير الاستيطان في المنطقة
واستقرارها لصالح قبيلة المسيرية. وهكذا دفعت الحركة الشعبية، تحت تأثير نفوذ هذه
الجماعة، باتجاه جديد وهو السعي لبناء اتفاق داخلي بينها وبين حكومة الشمال يتم
بمقتضاه التخلي عن فكرة الاستفتاء، برغم النص الصريح الوارد في اتفاق نيفاشا.
وهكذا بادرت الحركة بتقديم مقترح رسمي فحواه أن تقوم حكومة الشمال بتتبيع منطقة
أبيي للجنوب بقرار رئاسي. دون حاجة الى تنفيذ بند الاستفتاء، وذلك في مقابل موافقة
الحركة على توقيع اتفاق يجيز تقسيم النفط المنتج في المنطقة بين الشمال والجنوب.
وهنا كان "أولاد أبيي" يراهنون على جزع الحكومة وأهل الشمال عموماً وتفاحش مخاوفهم جراء
فقدان موارد البترول بعد انفصال الجنوب. ولكن حكومة العصبة المنقذة لم تستلطف هذا المقترح،
فردته على أعقابه، وتجاهلته تماماً. وهكذا ظلت القضية عالقة دون حل.

فلما استعصى الأمر على جماعة "أولاد أبيي" لجأت الى حيلة
جديدة لم تكن في الحسبان. قامت الجماعة على عجل بتلفيق مادة تنص على ضم المنطقة
المتنازع عليها الى دولة الجنوب المستقلة اعتباراً من يوليو القادم، ثم أدرجت تلك المادة
في مسودة دستور جنوب السودان قيد الإعداد، في محاولة جديدة يائسة لتصعيد الأحداث
وخلق واقع جديد يتيح لها مجالاً أكثر حيوية للضغط والمساومة. وكان رد حكومة
الخرطوم ثورياً فورياً إذ أعلن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أن حكومته لن
تعلن اعترافها باستقلال جنوب السودان صباح التاسع من يوليو في حال تضمن دستور
الدولة الوليدة نصاً يقرر تبعية أبيي للجنوب. وإزاء هذا الموقف - ذي الكلفة
الباهظة - اضطرت الحركة الى التراجع السريع عن خطتها وأعلنت سحب المادة المشار
اليها من مسودة الدستور. وقد جاء قرار الرئيس سلفا كير في هذا الصدد بمثابة ضربة
موجعة، قصمت ظهر جماعة "أولاد
أبيي"، التي فوجئت بتسارع الأيام والشهور باتجاه الموعد المقرر لإعلان
الاستقلال، في وقت خلا فيه جرابها من الحيل السياسية والدستورية، وأصبح شبح
احتمالات استقرار أبيي في يد الشمال هاجساً يؤرق منامها ويقلق يقظتها.

(5)
كل من عرف النظام القبلي في جنوب السودان وخصائصه وآلياته ودينامياته،
لا بد أن يعرف ضمناً أن أجندة "أولاد أبيي" لن تصمد كثيراً أمام معطيات
الواقع الشاخص على أرض الجنوب في يومنا الحاضر. السياسيون في الجنوب يدركون أن هناك
في مواجهة مقتضيات بناء الدولة الوليدة، مصالح إستراتيجية ومقتضيات للأمن القومي
شأنها شأن أي دولة أخرى في العالم. وليس هناك بين صفوف أهل الحركة السياسية
الجنوبية كثيرون ممن يملكون الاستعداد الكافي لتعريض المصالح الذاتية والسلام
الإقليمي للخطر، عن طريق خلق مهددات داخلية وخارجية تضعضع كيان الدولة، وهي بعد ما
تزال جنيناً في رحم المجهول يترَّجى لطف المولى، ويأمل في ولادة طبيعية. وهكذا
فإنه لم يعد خافياً أو عصياً على الفهم أن هناك تيارات واسعة داخل المشهد الجنوبي
لم تعد تأبه أو تقيم وزناً لنفوذ "أولاد أبيي"، أو تلقي بالاً لتأثيرهم
السياسي المفترض. وهي ذات التيارات التي ترفض اليوم مجاراة هذا الفريق المتعنت في
تشبثه بقضايا يعملون أنها لا محالة خاسرة، ويجابهون المخططات المحمومة لفرض حرب
الساعة الخامسة والعشرون بحجة تبعية أبيي.
ولذلك كان رد الفعل من قبل القيادة العليا لحكومة الجنوب حول التطورات
الأخيرة على المسرح الجنوبي، التي بلغت ذروتها باحتلال القوات المسلحة الشمالية
مؤخراً لمنطقة أبيي، حاسماً بما لا يدع مجالاً لأي خلط أو التباس بشأن المواقف،
خاصة في مواجهة التصريح الأخرق الذي بادر بإطلاقه فتى أبيي، وداعيَة الحرب، دينق
الور. كان الأخير - بمجرد أن أكملت القوات الشمالية مهمتها في احتلال أبيي - قد
بادر بإصدار تصريح نشرته جميع وسائط الإعلام جاء فيه أن الجنوب لن يدخل أية
مفاوضات مع حكومة الخرطوم قبل انسحاب القوات الشمالية من أبيي. وفي اليوم التالي
مباشرة - الخميس السادس والعشرون من مايو - ومن خلال مؤتمر صحفي مفتوح أطلق رئيس
حكومة الجنوب سيلفا كير رصاصة الرحمة على رأس العفريت الذي يسكن رأس دينق ألور، إذ
أعلن الرئيس سيلفا بكلمات مثل السيف: (أن الجنوب لن يعود للحرب) وفقما نقلت بعض
الوسائط. و(أن الجنوب لن يعود للحرب بسبب أبيي) كما نقلت وسائط أخرى. لا فرق.
فإنما كانت أبيي وأحداثها هي موضوع المؤتمر الصحفي، ومن الطبيعي والحال كذلك أن
تكون الجملة الكاملة هي: (إن الجنوب لن يعود للحرب.. بسبب أبيي). وجاء الفصل الأخير
بعد ذلك مباشرة عندما قام الرئيس سيلفا كير بإرسال وفد من الجنوب برئاسة نائبه
الدكتور رياك مشار للتفاوض مع حكومة الخرطوم حول نزع فتيل الأزمة، وهي المفاوضات
التي بدأت فعلياً الأسبوع الماضي. وهكذا صار تصريح دينق ألور - الذي تجاوزه سلفا
كير ورياك مشار في ظرف سويعات قلائل - بأن الحركة لن تتفاوض قبل الانسحاب - طرفة
تثير الرثاء بأكثر مما تبعث على السخرية!

(6)
الواقع ان قضية التأثير الاستثنائي لمجموعة "أولاد أبيي"،
ونفوذها الذي استعصى عبر السنوات والعقود على المعايير السلطوية التقليدية
الجنوبية، والذي فرضته معاملات كاريزمية تتصل بشخصية القائد الراحل جون قرنق،
فضلاً عن معاملات أخرى موضوعية، ليست من مستحدثات السياسة الجنوبية. لقد ظلت معايير
السلطة وإدارة السياسات واتخاذ القرارات داخل الحركة الشعبية خارج الأطر المعيارية
المقبولة، وعلى نحو يتجاهل خصائص البيئة السياسية المحلية، تشكل هاجساً مستطرداً
في أذهان عدد مقدّر من القيادات الجنوبية. بل إنها كانت في طليعة العوامل التي
قادت الى محاولة الانقلاب الذي كان قد أعد له وشرع فى تنفيذه الفريق سلفا كير،
الرجل الثاني في الحركة، أثناء حياة قائدها جون قرنق في العام 2004. وقد كان
الداعم الأكبر لمشروع الانقلاب وعرّابه هو السياسي الجنوبي الضليع بونا ملوال. وثّق
أمر ذلك الانقلاب كتاب (شن
السلام في السودان) ومؤلفته هيلدا جونسون، وزيرة التعاون الدولي السابقة في
النرويج، ونائب المدير التنفيذي لليونيسيف حالياً، التي سطرت بوضوح وهي تؤرخ
لانقلاب سلفا ضد قرنق، أن المحرض الأول كان هو بونا ملوال، الذي سعى بيده وظلفه
للإطاحة بقرنق بهدف خلق حركة جديدة تراعي التوازنات والمصالح في جنوبي السودان
بصورة سليمة. وكان بونا ملوال واضرابه من مخضرمي قادة الدينكا قد جاهروا بمظالم
القطاع الأعظم دينكا بحر الغزال الذين يشكل جنودهم العمود الفقري للحركة الشعبية،
ويعانون فى ذات الوقت من التهميش السياسي، فى مقابل سيطرة حلقة صغيرة ومحدودة من
متعلمي ابيي من عشيرة الدينكا نقوق على مراكز اتخاذ القرار داخل الحركة.

المتغيرات في رؤية الحركة الشعبية، وتزايد الرفض وسط القوى السياسية الجنوبية
للمخططات والأجندة التصادمية لفريق "أولاد أبيي" لا يستند فقط الى تنامي
المشاعر القديمة المتجددة بشأن النفوذ السلطوي غير المتكافئ داخل الكيان الجنوبي.
بل إنه يرتكز في ذات الوقت على عوامل موضوعية محققة. الجميع في جنوب السودان اليوم يعلمون أن بترول أبيي واقع الأمر يقرب
من أن يكون "أسطورة" أكثر منه حقيقة. وقد ظل الرهط من أولاد أبيي"
يطرحون بترول المنطقة وكأنه الدجاجة التي تبيض ذهباً، ويخاطبون بني جلدتهم بأن
التكاتف لتحرير أبيي من قبضة الشمال ليس فقط قضية أرض وبشر، بل ان الأرض والبشر سيأتون
للجنوب وفي معيتهم الذهب الأسود الذي يحيل حياة كل الجنوبيين، بغير فرز، الى رغد
من العيش. وذلك كلام يجوز على غمار الجنوبيين. ولكن أذكياءهم اطَّلعوا على التقرير
التفصيلي الكامل الذي مولت الحكومة النرويجية الجهات المتخصصة التي أعدته حول
بترول منطقة أبيي، إبان رعاية النرويج لملف الثروة في العام 2006م.

خلصت حكومة النرويج من خلال ذلك التقرير الى أن أبيي ليس بها كميات
كبيرة من النفط كما يسود الاعتقاد، بل ان ما هو متوافر تحت أرض تلك المنطقة في طريقه
الى النضوب في وقت وجيز. وجميعنا يلحظ أن حكومة الجنوب لم تنشط أبداً في بناء خط
أنابيب لنقل البترول الى ميناء ممبسا كما ظل يتردد عبر السنوات، إذ لم يعد أحد
يسمع عن ذلك المشروع. ولب الأمر كله هو أن جميع الحكومات والمنظمات الأوربية
المساندة لمسيرة استقلال الجنوب كانت شديدة الوضوح في أنه بعد استئناس العوامل
المتصلة بالجدوى الاقتصادية والمصالح الإستراتيجية فإنه من الخير لدولة الجنوب
القادمة أن تتعامل مع الواقع كما هو، وأن تتواضع في حاضرها ومستقبلها على استئناف
إدارة ملف البترول، والملفات الاقتصادية الأخرى، بالتعاون مع حكومة الشمال، عوضاً
من فتح رؤوس جسور جديدة مع يوغندا وكينيا.

(7)
كانت جماعة "أولاد أبيي" تأمل في مؤازرة حكومة الجنوب
لمخططها الشيطاني وورقتها الأخيرة بتصعيد الأحداث واستباق المواقف وذلك باحتلال
المنطقة المتنازعة عليها احتلالاً عسكرياً، بحيث تكون المنطقة فعلياً تحت يد الجنوب،
ويكون الشمال في موقع المُطالب بأراضٍ يحكمها غيره. ولكن القوات المسلحة الشمالية
حسمت الأمر وسارعت الى خلق واقع مضاد لا يبدو في الأفق أن بوسع الجماعة أن تتصدى
له، لا سيما في ظل الانحسار الدرامي للمساندة الرسمية من قبل حكومة الجنوب
للاتجاهات الداعية لركوب حصان التشدد في مواجهة الشمال.

ولا ريب عندنا في أن أبيي ستظل شمالية. وقد كانت كذلك على مر التاريخ.
ذلك ما أكدته المواثيق والمعاهدات قديمها وحديثها. منذ اتفاقية استقلال السودان عام
1956م، وصولاً الى اتفاق السلام الشامل الذي وقعه ممثلاً الشمال والجنوب، وشهد
عليه ممثلو حكومات العالم من كل رهط وملة. وقد نص اتفاق السلام بكلمات عربية
مبينة، وألفاظ إنجليزية لا تلتبس على أحد، أن الحدود بين الشمال والجنوب ستكون هي
ذات الحدود التي تم التواضع عليها عند استقلال السودان في العام 1956م. كما نصت
المادة (1-4) من الفصل الرابع في ذات الوقت على أن (الخط بين الشمال والجنوب
الموروث منذ الأول من يناير 1956م غير قابل للتعديل إلا كما اتفق عليه أعلاه).
ونحن نعلم الآن أن ما (اتفق عليه أعلاه) وهو تدبير الاستفتاء الذي يحدد فيه أهل
المنطقة خياراتهم لم يصادف هوى فتية أبيي، فداروا من حوله وآثروا عليه حلولاً
ومخارج ملتوية. والحدود
المشار اليها تعيِّن لأبيي موقعاً في شمال السودان، لا في جنوبه. ذلك هو
القول الفصل الذي لا قول بعده. وإنما يمسك الرجال من ألسنتهم، وتمسك المواثيق من
نصوصها.

(Cool
الصورة الراهنة - برغم غلالات الوجل والاضطراب التي تغيم على سماوات
بعض مدمني القلق بين ظهرانينا - تبدو لي أكثر إشراقاً. لا شك عندي في أن حكومة الفريق
أول سلفا كير تعي تماماً حقائق الأمر الواقع، وتتعامل معه بروح جدية، مستلهمةً
العقل والوعي الذي يستعلي بالمصالح القومية لأهل الجنوب، في الحاضر والمستقبل،
ويرتقي بها فوق الأهواء والأجندة الخاصة. ومن الخير أن تمضي حكومتا الجنوب والشمال
قدماً، لا تلويان على شيء، في خطط معالجة ما تبقَّى من أجندة الاستقلال وقيام
الدولة الجديدة. وفي مقدمة البنود العالقة، التي تتطلب عزماً وحسماً وإرادات
صادقة: بند المواطنة، وبند الحدود، وبند إدارة النفط في مرحلة ما بعد الاستقلال.

وسنكون بإذن الله أول من يعترف بالدولة الجديدة الوليدة وبسيادتها على
الجنوب، وفقاً لقواعد القانون الدولي وأعرافه، وسنكون عوناً لها على البر والتقوى،
وحرباً معها - حذاءً بحذاء، وقدماً بقدم، على الآثمين والمعتدين.. والبلاطجة.

مصطفى عبد العزيز البطل
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
عن صحيفة " الاحداث" - 01/06/2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الخميس 02 يونيو 2011, 7:19 am




بسم الله
الرحمن الرحيم

الحركة الإسلامية السودانية: بئر معطلةٌٌ وقصرمشيد ..
بقلم: نادر السيوفى.. المملكة المتحدة
..مانشستر




فى زيارته الأخيرة
للسودان بعيد إنتصار الثورة الشعبية فى تونس بادر الشيخ راشد الغنوشى زعيم حركة
النهضة التونسية بإغداق الثناء على الحركة الإسلامية السودانية معدداً مآثرها
وذاكراً شيخها الحبيس آنذاك دكتور الترابى بالخيرواصفاً له بأستاذه ومعدداً أياديه
البيضاء عليهم .. فى وقع الأمر فقد صدق الشيخ راشد العنوشى فقد كانت الحركة
الإسلامية السودانية إلى وقت قريب كالشامة وسط الحركات الإسلامية فى عالمنا العربى
والإسلامى , بل كانت كواسطة العقد ودره النفيس
...
فى واقع الأمر إمتازت الحركة الإسلامية
السودانية طوال تاريخها بالحيوية والحركة والجرأة فى الطرح والتناول والإستنارة فى
الرؤية حيث كانت من أولى الحركات الإسلامية التى عمدت إلى تجديد الدين فى واقع المسلمين
فحررت المرأة على هدى الدين الحقيقى وأحدثت بذلك حراكاً واسعاً فى المجتمع الذى
كاد شقه أن يكون معطلاً وكسيحاً و ذ لك لخلط مجتمعاتنا بين "تعاليم الدين
الحقة وتقاليد المجتمع
" ...أحدثت الحركة الإسلامية السودانية
حراكاً واسعاً فى الحياة الثقافية والإجتماعية بالسودان حيث أبرزت نما ذ جاً ناجحة
فى العمل الدعوى والخيرى والإغاثى كمنظمة الدعوة الإسلامية والوكالة الإسلامبة
للإغاثة والجمعية الطبية الإسلامية
..
أحرزت الحركة الإسلامية أيضاً نجاحات
كبيرة وسط القطاعات الحديثة كالطلاب والخريجين لعقود عديدة وذلك بتقديمها لقيادات قوية
أمينة ومبدعة وخلاقة ولذلك فقد كانت الصورة الذهنية عن قيادات الإتجاه الإسلامى
بالجامعات والمعاهد العليا آنذ اك من أفضل مايكون حيث كانوا بحق أصلب العناصر
لأصلب المواقف كما إرتبطت سيرتهم آنذاك بالإستقامة والأمانة
.... لم تقصر الحركة الإسلامية فى إنشاء
مؤسساتها الإقتصادية البديلة فجاءت البنوك الإسلامية وشركات التأمين
الإسلامية لتشكل بديلاً مقبولاً عن المؤسسات الإقتصادية التقليدية والربوية
بالرغم مما شاب أداء البنوك لإسلامية بالسودان من عيوب وتقصير عن الوصول للمثال
الإقتصادى الإسلامى المطلوب
.
قبل ذلك إمتازت الحركة الإسلامية
بتنظيم قوى محكم تسوده الشورى وروح المحبة والإخاء ويتم فيه إختيار القيادات
للمواقع المختلفه داخل التنظيم بناء على معايير القوة والأمانة ثم تتم متابعتهم من
القواعد بالنصيحة والمحاسبة لتى لاتوفر قيادياً أو زعيم مهما علا شأنه وسمت مكانته
, ولازلت
أ ذ كر أننا فى لجنة الإنتخابات العليا للإتجاه الإسلامى للطلاب السودانيين بمصر
فى حقبة الثمانينيات المنصرمة قد قضينا فى إحدى الإنتخابات الطلابية أكثر من 18
ساعة فى إجتماع مستمر من الجرح والتعديل لنستقر على إسم مرشحنا لرئاسة الإتحاد
العام للطلاب السودانيين فى مصر على الرغم من أن كل الأسماء المطروحة كانت
على درجة عالية من الكفاءة والإلتزام والقوة والأمانة ولكنها الرغبة فى تقديم
الأفضل والأمثل لقيادة لطلاب , و لذ لك فإن الحركة الإسلامية كانت تظفر وتنال ثقة
الطلاب بدون ان تلجأ إلى التزوير والتزييف لإرادة الطلاب كما يحدث الآن .. بل كانت
تنال الثقة من الطلاب تقديراً لبرامجها وإعجاباً برموزها ومرشحيها والذ ين كانوا
بحق أهلاً للمسوؤلية والأمانة
...
إمتازت الحركة الإسلامية أيضاً بقوة
الأواصر والعلاقات والمحبة لصادقة بين عضويتها حيث كنا نعرف معظم الناشطين فيها داخل
وخارج السودان حيث كانت تجمعنا المؤتمرات والمعسكرات الصيفية والأنشطة المختلفة من
رحلات وجوالة ومعارض وليالى قمرية وندوات ومحاضرات فضلاً عن آصرة المسجد ... لكل
ذلك وغيره فقد بلغت الحركة الإسلامية السودانية شاؤاً ومبلغاً كبيراً فى التخطيط
والتنظيم والتنفيذ والدقة فى تحديد الأهداف والوصول إليها
....
ولكن يبرز هنا تساؤل محير فاين ذهب كل
هذ ا الألق والنجاحات بل كيف إنقلبت الأمور رأساً على عقب فأصبحت الصورة الذ هنية الحالية
عن الحركة الإسلامية السودانية وقياداتها مرتبطة فى أذهان الكثير من الناس بالتكاثر
فى الأموال والعقارات والنساء والشره فى الحفاظ على الوظائف العليا والإستغلال
المشبن لآلة الدولة وعدم الإهتمام والإكتراث بسواد الناس وعامتهم بل والفساد ...
ولماذا إرتبط ذكر بعض قياداتها بالتجاوزات فى حق الآخرين إعتقالاً وترويعاً وفصلاً
وتشريداً ثم لما ذا إرتبط إسمها مؤخراً بالتزوير والتزييف لإرادة المواطنين كما
يعتقد على نطاق واسع داخلياً وخارجياً
.....
الصورة الحالية إ ذاً لاتسر ولاتبدو
زاهية من أى زاوية نظرت إليها أما إ ذا حاولنا أن نجرى بعض المقارنات لحال الحركة
الإسلامية السودانية مع الحركات الإسلامية الشبيهه فى عالمنا العربى والإسلامى فإن
المقارنة تعد بحق مؤلمة وجارحة وصادمة حيث تنبهنا للحال والمآل الذى آلت إليه
لحركة الإسلامية السودانية ....فمن تركيا إلى المغرب مروراً بمصر والأردن وتونس
واليمن وليبيا وغيرهم من الدول تحرز الحركات الإسلامية نجاحات لافتة مما جعلها
أرقاماً صعبة لايمكن للقوى الدولية أو ألإقليمية أن تتجاوزها
...
ففى تركيا أصبح حزب العدالة والتنمية
بقيادة أردوغان – غل كالأيقونة المباركة بالنسبة لتركيا والعالم العربى والإسلامى حيث
إستطاع خلال سنوات قليلة أن ينقل تركيا من حالة الهزال والضعف الإقتصادى والسياسى
إلى دولة مزدهرة إقتصادياً ومتصالحة سياسياً مع ذاتها ومحيطها الإقليمى والإسلامى
حيث دخلت نادى أقوى 20إقتصاد فى العالم فى المرتبة السادسة عشر وتسعى للوثوب إلى
مرتبة عاشر أقوى إقتصاد فى العالم فى السنوات الخمس القليلة القادمة ....تحولت
تركيا فى عهد العدالة والتنمية من خانة العداء التاريخى مع سوريا إلى مرحلة فتح
الحدود وإلغاء التأشيرات بين البلدين كما إنتقلت من خانة التوجس والريبة وعدم
الإلتفات للعالم العربى إلى مرحلة فتح الحدود وإلغاء التأشيرات مع العديد من الدول
العربية كالأردن وقطر بالإضافة إلى توفير إمدادات الكهرباء للعديد من البلدان العربية
والأهم من ذلك وقوفها بثبات وقوة وجرأة مع الحق الفلسطينى ولعل السفينة مرمرة
بشهدائها الأتراك التسع لتعد بحق خير شاهد ودليل
...
أما فى مصر فقد نالت جماعة الاخوان
المسلمين حصاد صبرها وصمودها الأسطورى على العسف والتنكيل والتضييق الذى مورس ضدها
بصورة منهحية طيلة العقود الخمسة الأخيرة , إنتصبت الجماعة قوية ونالت حصاد عملها
الدوؤب وسط الجماهير والفقراء والمساكين من خلال مساجدها ومراكزها الطبية ومدارسها
والنقابات والإتحادات الطلابية والمهنية التى تترأسها , أخيراً نالت
المحظورة -كما إعتاد إعلام الحزب الوطنى أن يسميها هزؤا منه وسخرية- الإعتراف
الرسمى والشعبى بل أصبحت بمثابة الحصان الأسود فى الإستحقاقات الإنتخابية القادمة مما
دعاها إلى إعلان تفضبلها لفقه المشاركة وليس المغالبة حيث أعلنت فى خطوة ذكية على
لسان أمينها السياسى دكتور عصام العريان بنزول مرشحيها فى نصف المقاعد فقط
لمحلس الشعب مع عدم تقديم الجماعة مرشحاً لإنتخابات رئاسة الجمهورية , أنظر يارعاك
الله فى الفرق فى السياسة والكياسة بين من يفعلون ذلك وهم قادرون على إكتساح
الإنتخابات بدون عناء يذكر وبين من يهندسون الإنتخابات عندنا فى السودان لتعزل
كافة القوى السياسية وينامون بعد ذلك
قريرى العين هانيها ظانين بأنهم قد
أحسنوا صنعا فما أبعد البون وما أوسع المسافة
....
لايقف الأمر فى النجاحات الباهرة
للحركات الإسلامية عند تركيا ومصر بل تمتد التجارب الباهرة إلى المغرب العربى
والمشرق العربى ففى كل مكان قصة نجاح , من حزب العدالة والتنمية بالمغرب
بقيادة عبدالإله كيران والدكتور سعدالدين العثمانى والذى يوصف فى المغرب بأنه
الحزب السياسي الأكثر حداثة في المغرب ويعد الأوفر حظاً فى نيل ثقة الناخبين متى
توفرت البنية للإستحقاق الديمقراطى الإنتخابى الحقيقى ومن اليمن حزب
التجمع اليمنى للإصلاح الذى يعد من أبرز رموز المعارضة التى تزلزل أركان النظام اليمنى
الآسن هذه الأيام
...
ويظل السؤال المؤلم لما ذا تراجعنا فى
الحركة الإسلامية السودانية كل هذا التراجع المؤلم والمخيف ولما ذا تذيلنا الصفوف
بعد أن كنا فى المقدمة والصدارة ؟؟؟ ولما ذا فشلنا فى تجسيد الأفكار والمبادئ
العظيمة التى طالما دعونا إليها وحلمنا بها واوقفنا عليها حياتنا ؟؟؟

ربما تكمن الإجاية فى إجراء مبضع
النقد الذاتى المؤلم على كامل تجربتنا فى العقدين السابقين وتحديد المسوؤلين
عن الأخطاء الجسام فى حق الدين والوطن والمواطن ولكن من الجلى والواضح أن من أبرز
الدروس والعبر من تجربتنا بعد إنقلاب الإنقا ذ أن إلغاء الآخر ونفيه وتغييبه عن
الفعل إنما هو الإيذان بالبوار والفشل الذريع وذهاب الريح فسنة الله فى الأرض هى التدافع
والتنافس والتباين فى الرؤى والأفكار كما أن من أعظم الدروس المستفادة أن إقامة
المؤسسات هو الأهم وأن الفصل بين السلطات هو حجر الأساس وأن الأفراد لاتؤمن
فتنتهم أبداً ولو صاموا وقاموا وحجوا وجاهدوا
..

nadir elsufi [elsufinader@hotmail.com



الأربعاء, 01 حزيران/يونيو 2011 22:43



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضارعبدالكريم العمده
 
 


عدد المساهمات : 1064
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الخميس 02 يونيو 2011, 2:24 pm

الاخ المحترم هيثم ..مما اعجبنى جدا مقالات الدكتور عبدالماجد عبدالقادر عبدالماجد وهذه احدى مقالاته

أقام اتحاد المزارعين هذا الأسبوع معرضاً للتقانات والمنتجات الزراعية بالسودان افتتحه السيد نائب رئيس الجمهورية بأرض المعارض ببري، وكالعادة فإن أهلنا في قنوات الإعلام اختزلوا كل عظمة هذه المناسبة في مشهد صغير يظهر فيه السيد نائب الرئيس وهو يقطع الشريط التقليدي ثم جاءوا بمجموعة من المشاهد التي توضح أن هناك كباراً من الزوار كانوا برفقة النائب. وهنا لا بد أولاً أن نشكر اتحاد المزارعين على هذه اللفتة البارعة وعلى اختيار الزمن الملائم لإقامة هذا المعرض.. وذلك لأن البلاد الآن تستشرف بداية الموسم الصيفي وتستقبل التحضيرات للموسم الشتوي ويأتي المعرض مع بداية الخريف الذي يبدو أنه سيكون خريفاً ماطراً وقوياً وجيداً في ضوء التباشير الماطرة التي بدأت منذ مايو الحالي ولكننا نلوم زملاءنا في الجهات الإعلامية التي تنقل مثل هذه المناسبات فقد اكتفوا بالمشهد الذي يوضح أن سيادة نائب الرئيس يقص شريطاً تقليدياً وهو أمر يفعله سيادته في مناسبات كثيرة آلاف المرات وهو منظر شاهده المواطنون مئات الآلاف من المرات على امتداد عمر الإنقاذ، وينسى إعلاميو القنوات المرئية أن سيادة نائب الرئيس قد تجول في المعرض الذي حوى تقانات جديدة وعالية في الكفاءة شاهد نائب الرئيس الجهود المبذولة لإنتاج بذرة (الجتروفا) التي يتم استخراج الزيت منها بنسبة عالية وتزرع في الأرض الهامشية.. وشاهد نائب الرئيس هذا الزيت وهو يقوم بتشغيل وابور الماء ووابور الكهرباء. وشاهد نائب الرئيس الجهود المبذولة لإنتاج وتطوير شجرة المورينقا العظيمة الفوائد والعوائد.. ونسي أصدقاؤنا أن ينقلوا لنا الطفرة الكبيرة التي تقودها النهضة الزراعية في مجال الانتاج الزراعي من البيوت المحمية والوفرة غير المعهودة في محصول الطماطم والخيار والخضروات الأخرى في عزف الصيف. ونسي زملاؤنا أن ينقلوا الطفرة الكبيرة في إنتاج الأعلاف والسكر والفواكه.. ونسي زملاؤنا أن ينقلوا للمواطنين الاهتمام الكبير للدولة بالثروة الحيوانية في قطاع الدواجن والألبان والضأن والماعز والجمال وقد عرضت بعض الجهات تطويرات مذهلة في الأغنام البيضاء والماعز التي تنتج عشرين رطلاً من اللبن يومياً ويعادل إنتاج بقرة بطولها وعرضها.
إننا أيها السادة نحتاج إلى إعلام زراعي يهتم بالتقانات ونقل المعلومات وإرشاد المزارعين ولا نحتاج إلى إعلام يهتم بالأخبار ليقول لنا إن فلاناً قام تقدم وقع وفلان قام تقدم وصل نحن نحتاج إلى الإعلام الذي ينور الناس ويعمم المعرفة ويطور المجتمع ويعمل على إحداث النقلة النوعية في بلد يعتمد مائة في المائة على الزراعة.
نحن نحتاج إلى إعلام يكون في قامة أهداف برنامج النهضة الزراعية.
نحن لا نحتاج إلى الأخبار.. فهل نبدأ منذ اليوم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأحد 05 يونيو 2011, 5:10 am

لك الشكر يا دكتورة وانت تضفين بعدا ايجابيا لهذا الخط
وللدكتور عبد الماجد كتابات مفيدة في شأن الزراعة وكذلك العمل المصرفي ودامئا يقدم مقترحات ورؤى للتطوير
ووما كتبه مؤخرا عندما (ركب مكنة وزير زراعة) ما يلي :







مكنة وزير1



د. عبد الماجد عبد القادر



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



أرجو المعذرة من القراء الكرام في أنني ومن
آن لآخر سأقوم بتركيب مكنة "أحد الوزراء" وأتقمص شخصيته وأتخذ بعض
القرارات الحاسمة والهامة والتي تتناسب مع معطيات المرحلة.. وحكاية معطيات المرحلة
واحدة من ألفاظ يستعملها السياسيون في شكل (أكلشيهات) جاهزة وذلك مثل قولهم
"هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلادنا" أو مثل قولهم "ذلك المنعطف
الخطر" وكثير منهم أو معظمهم ينسى أن يقول: "هرمنا.. هرمنا.. من أجل هذه
اللحظة التاريخية" أو يقوم بتقديم استقالته بسبب العجز.
وبطبيعة مهنتي كزراعي بهتم بقضايا الزراعة والاقتصاد فقد رأيت أن أبدأ
بتركيب (مكنة) وزير الزراعة الاتحادي.. وأركب بجانبها مجموعة من المكنات الصغيرة
خاصة بوزراء الزراعة في الولايات.. وبالطبع عندما يتم تركيب هذه المكنة ومعها بناتها الصغار ويتم التدوير
ومعاً نقوم "بالترس أربعة" فإنني كنت سوف أصدر قرارات حازمة وحاسمة وسوف
أعمل على تنفيذها "براي" وأفعل مثلما فعل الممثل الكوميدي عادل إمام في فيلم
التجربة الدنماركية وعندما وجد نفسه وزيراً للثقافة والإعلام وقام بزيارة لأحد
الأندية الثقافية التابعة للوزارة وهناك وجد الجميع "ساطلين" و"شادين
الحلة" و"مبسوطين".. ونسى أنه الوزير وقام بضربهم بالجزمة واحداً تلو
الآخر.
ومع ذلك فإن مجلس الوزراء قد وجه له صوت لوم وشجب أفعاله ونصحه بأن
يقوم في هذه الحالة بعمل تحقيق وتشكيل لجنة ورفع الأمر للتداول و"موت يا
حمار".. على كل حال بما أنني مركب (مكنة) وزير الزراعة فإنني سوف أبدأ
بالقطاع المطري أو ما يعرف بقطاع الزراعة الآلية والذي يمتد من شرق السودان من
منطقة القضارف مروراً بسنار والنيل الأزرق وكردفان ودارفور ويمثل الجزء الممطر
والذي تنتج فيه كل أغذية البلاد التقليدية وكل الصادرات الزراعية تقريباً في
أربعين مليون فدان تقريباً ولهذا فإنني سأصدر القرارات الوزارة التالية:
قرار وزاري رقم (1)
بما أن مزارعي الزراعة المطري ظلوا يشكلون غياباً تاماً عن الأراضي
التي استولوا عليها لعشرات السنين فإنني بهذا آمر كل مزارعي الزراعة المطرية خاصة
في مشاريع داخل التخطيط أن يسكنوا فيها وأن هذه المشاريع منازل ثابتة ومنشآت
وموارد للمياه وإلا فإنني سأقوم بمصادرتها خلال عامين.
قرار وزاري رقم (2)
على السادة مزارعي الزراعة الآلية المطرية والذين يمتلكون أكثر من ألف
فدان أن يقوموا بتعيين مهندس زراعي لكل ألف فدان وإلا فإنني سألغي الترخيص الممنوح
لهم أسوة بالمستشفيات والصيدليات حيث يمنح الترخيص مربوطا بتعيين الطبيب أو الصيدلي.
قرار وزاري رقم (3)
بهذا تقرر أن يقوم كل مزارع بتحديد الحدود بينه وبين جيرانه في
المشاريع الأخرى باستزراع الأشجار المنتجة والمحافظة على البيئة ومنها أشجار الطلح
والصمغ.. ويعطي كل مزارع مهلة موسم واحد فقط لإنفاذ هذه الحدود وبالعدم يتم نزع
المشروع منه فوراً.
قرار وزاري رقم (4)
على كل مزارعي المشاريع الآلية المطرية في القضارف والدمازين وسنار
وكردفان ودارفور أن يقوموا بتنفيذ قرار رئاسة الجمهورية الصادر في عام 1992 والذي يقضي
بزراعة 10% عشرة بالمئة من كل مشروع مطري بالأشجار المنتجة والمحافظة على البيئة..
وبالعدم يتم نزع المشروع ومنحه لآخرين يستطيعون القيام بهذه المهمة...


















مكنة وزير2



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



قلنا في الحلقة السابقة
أنني سوف أركب مكنة وزير الزراعة الاتحادي مؤقتاً مستصحباً صلاحيات الوزراء
الولائيين.. ولهذا الفهم وهذه "المكنة" سوف اتخذ بعض الإجراءات
والقرارات التي قد يراها البعض غير واقعية وغير عملية بدليل أنه لم يهتم بها أي
وزير ولائي أو أي وزير اتحادي منذ استغلال البلاد الأول في عام 1956 وحتى استقلال
البلاد الثاني في هذا العام 2011 والذي سنحتفل به عملياً في يوم 9/7/2011م حيث إنه
في ذلك اليوم نكون قد "تحللنا" من الأثقال والأدران والأرجاس التي ظلت
تكبل مسيرة البلاد وتعطل انطلاقها منذ عام 1956 وحتى الآن.
على كل حال قلنا في الحلقة السابقة أنني سوف اتخذ حزمة من القرارات
منها نزع المشروعات الزراعية الآلية من أصحابها القدامى طالما أنهم لا يقيمون بها
وطالما أنهم يعاملون الأرض مثل لعبة "القمار" وعلى طريقة( Hit and Run) وبحيث أن
المزارع لا يرى الأرض إلا في شهر يوليو ثم في شهر يناير أو فبراير إذا كان هناك
حصاد.. وبهذه الطريقة يتم إهدار هذه الموارد ولا يتم الاهتمام بالبنيات الأساسية
فيها.. وفي هذه الحالة لابد من إعادة توزيع المشاريع إلى من يقدرون على الإقامة
فيها وتطويرها...
وقد اتخذت قراراً بغرض تعيينه مهندساً زراعياً لكل ألف فدان وذلك في
اتجاه تجويد مهنة الزراعة ومراقبتها وتطويرها من التقليدية التي لازمتها منذ
الثلاثينات وحتى الآن.
وقرار آخر بزراعة الحدود بين المشروعات المطرية المختلفة بالأشجار
المألوفة مثل الطلح والهشاب وقراراً آخر باستزراع 10% من كل مشروع مطري بأشجار
الصمغ العربي وفقاً للقرار الجمهوري الصادر منذ عام 1992 في ضوء مقررات مؤتمر الأرض الذي انعقد في
ريودي جانيرو والذي رشح فيه السودان لاستزراع المسافات الخضراء لإنقاذ العالم من
كوارث الاحتباس الحراري...
قرار وزاري رقم (5)
بهذا تقرر تحديد برامج لتخصيص مساحات الذرة والسمسم والقطن المطري
وزهرة الشمس وبحيث لا تزيد المساحة التي تغطيها أي من المحصولات المذكورة عن 25%
من المشاريع داخل التخطيط وتقوم هيئة الزراعة الآلية بكل ولاية برسم خارطة الطريق
لتحديد نوع المحاصيل ومساحاتها في كل مشروع وألا يترك الأمر لمزاج المزارعين لكي
نبني على ذلك خطة قومية للاستهلاك المحلي والصادرات وإنتاج الزيوت.. وسيتم نزع
المشروع الذي لا يلتزم بالخطة القومية الصارمة والمنضبطة.
قرار وزاري رقم (6):
بهذا تقرر أن تقوم البنوك بمنح التمويل الزراعي في قطاع الزراعة
المطرية للمزارعين الذين ترشحهم هيئة الزراعة والذين يثبت أنهم قد التزموا بالحزم
التقنية واستزراع الغابات في المساحات المخصصة ولا تمنح البنوك أي تمويل زراعي
للسماسرة وتجار السلع المحلية والمضاربين والجوكية وتجار الكتفلي والملص تحت غطاء التمويل
الزراعي.. وكل بنك يخالف هذه التعليمات يتحمل نتائج التعثر وعدم الدفع وعدم وجود
محصول في آخر العام وسيتم إخطار البنك المركزي بالبنوك المخالفة والتي تمارس
التمويل الوهمي والصوري.
قرار وزاري رقم (7):
بهذا تقرر تكوين لجنة قومية تتبع لها لجان فرعية في مناطق الزراعة
المطرية لمتابعة ومراقبة التمويل الممنوح لمزارعي الزراعة المطرية والتأكد من أن
التمويل قد ذهب فعلاً للزراعة ولم يتم استغلاله لسداد ديون تجار الفايظ بالخرطوم
وتجار الدولار والملص وبناء العمارات بالخرطوم وترفع اللجنة تقارير نصف شهرية
للوزارة بصورة لولاة الولايات ووزارات الزراعة والبنك المركزي.
قرار وزاري رقم (Cool:
بهذا تقرر ألا تقوم المصارف بمنح أي تمويل زراعي إلا إذا جاء الطلب
مدعماً بما يفيد أن مقدم الطلب لديه الأرض الزراعية وأنه قد قطع الأشواط الأولى
نحو التنمية.. وعلى البنك التأكد من المعلومة بالزيارة الميدانية قبل الموافقة
وبالزيارات الميدانية بعد التصديق وأثناء التنفيذ وأن يتم منح التمويل لكل مرحلة
منفصلة عن الأخرى ولا يمنح التمويل دفعة واحدة.. وأن يرفع البنك تقريراً للوزارة
حول سير تنفيذ التمويلات الزراعية وإجمالي التمويل بالفروع والرئاسات بصورة إلى
البنك المركزي.
قرار وزاري رقم (9):
على السادة مدراء البنك في مناطق الزراعة المطرية التوجه والزيارة
الميدانية للمشروعات الزراعية قبل تمويلها وعدم انتظار الزبائن ليحضروا بأنفسهم بل
عليهم الذهاب إليهم في مزارعهم واختيار الأفضل منهم ومنحه التمويل اعتماداً على
مدى نشاطه.
قرار وزاري رقم (10):
بهذا تقرر ألا يتم توريث المشاريع الزراعية المطرية التي تبلغ
مساحاتها خمسمائة فدان فأكثر بصورة أوتوماتيكية لأن المشروع أصلاً ممنوح للمتوفى
لأغراض الاستثمار والمنفعة وليس بغرض التمليك... ويقوم مدير الزراعة الآلية بتمليك
المشروع الذي يتوفى صاحبه إلى أي شخص آخر حسب المؤهلات وفق منافسة يدخل فيها ورثة
المرحوم... ونواصل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 5:44 am




حديث المدينة

ما في.. داعي..!!

عثمان ميرغني

الرئيس البشير.. في الجلسة الافتتاحية
لشورى حزب المؤتمر الوطني مساء الخميس أمس الأول.. أعلن عن تكوين لجنة (عليا)
يرأسها د.نافع على نافع.. مهمتها محاربة الجبايات (مصلحة مصلحة.. وزارة وزارة) ولم ترد
عبارة (زنقة.. زنقة).. أي
أنها ستدخل كل الوزارات مهما كبُرت.. وكل المصالح الحكومية مهما صغُرت.. يا سعادة
الرئيس.. لجنتكم العليا لن تجد شيئاً.. إلا (شقي الحال.. الذي يقع في القيد..).
وعليه.. لا حاجة إلى لجنة عليا ولا دُنيا.. إذا أراد السيد الرئيس محاربة
الجبايات، فهناك لجنة (كبرى) مكونة من الشعب السوداني كله.. تعمل مجاناً لوجه
الله.. ومستعدة أن تقبض له وفي اليوم التالي مباشرة على جميع أنواع الرسوم
والجبايات التي تدفع خارج النظام المالي (أورنيك 15).. ولسبب بسيط.. لأن الشعب هو
الذي يدفع هذه الجبايات.. إذا ذهب د.نافع وأعضاء لجنته إلى أي وزارة لن يجدوا جباياتٍ
ولا رسوماً.. لأن (كتائب
القذافي) ستخفي كل شيء قبل وصولهم.. فغالبية هذه الجبايات ليس لها من الأصل أورنيك
أو إيصال استلام.. مثلاً: يذهب مواطن لاستخراج شهادة رسمية معينة.. قل شهادة
ميلاد.. أو تسنين.. أو أي شهادة أخرى.. يتسلم منه الموظف (25) جنيهاً.. لكن يسلمه
في المقابل أورنيك (15) ولا أروع.. ليس فيه (شق ولا طق).. سوى أن القيمة المكتوبة
فيه (20) وليس (25) جنيهاً. وفي يوم الزيارة.. يوم زيارة اللجنة إلى أي مؤسسة
حكومية.. لن تفعل كتائب القذافي شيئاً سوى كتابة المبلغ صحيحاً كما هو في
الإيصال.. الأمر لا يحتاج من د.نافع أن يترك عمله ولا أعضاء لجنته العليا.. اتركوا
الأمر للشعب.. فقط انشروا إعلانات عن رقم هاتف مجاني.. يتصل به الناس لتقديم
الشكاوى.. وستجد الحكومة في اليوم الأول عشرة آلاف شكوى.. وفي اليوم الثاني (صفر)
شكوى.. تختفي كل
الشكاوى.. فجميع الوحدات الحكومية ستوقف الجبايات المسروقة فوراً، تماماً كما يضغط
السائق على فرامل السيارة.. إلى (حين اتضاح الرؤية).. أتعلمون معنى كلمة (اتضاح الرؤية)..
تعني لحين معرفة مصير الشكاوى. فإذا اتضح أن الحكومة اكتفت بالخبر في نشرة الساعة
العاشرة في التلفزيون.. ولم تكسر خاطر موظف أو مدير أو وزير واحد ممن ضُبطوا
يمارسون الجباية خارج عش الزوجية الشرعية.. فسيرجع الجابون إلى جبايتهم وهم
يتذكرون لجاناً كثيرة سادت ثم بادت، قبل أن تبيد الجباية غير الشرعية.. تكوين لجنة
(عليا) هو في حد ذاته.. عمل خارج أورنيك (15).. فالمفروض أن القانون واللوائح
المالية واضحة وتسري حسب الـ(سيستم).. ومن يُضبط متلبساً بالخروج عليها.. يطاله
القانون.. دون حاجة إلى لجنة عليا.. فالرسوم الحكومية عمل مستمر.. وأي لجنة تكون
هي عمل مؤقت منقطع.. لكن إذا كانت كل مخالفة بحاجة إلى لجنة عليا.. فلن يكون هناك قانون أو لوائح..
فالعمل موكول إلى (اللجان العليا) منها والدُّنيا..

التيار



نشر بتاريخ 04-06-2011


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 5:48 am




يا لهــا مــن شــورى ؟؟؟
احمد المصطفى ابراهيم
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


لم يرشح من شورى المؤتمر الوطني ما
يروي الغليل، اللهم إلا إذا كانوا يتعاملون مع قواعدهم كما يتعامل مشايخ الصوفية
مع حيرانهم.
ثم أن خطاب رئيس المؤتمر الذي بثّ في
صدر نشرات الأخبار لا يبشر بمؤسسية قريبة ـ لا أعني المحتوى فذاك سنعود إليه بعد
قليل ـ لكن لماذا يبث خطاب رئيس حزب لأعضائه في صدر نشرة التلفزيون القومي؟ هل
امتلك الحزب أجهزة الدولة؟ أليس للحزب أجهزة إعلام يبث منها أخبار حزبه ولماذا لا
تتطور صحيفة الحزب، إن كان الإعلام الورقي لا يكفي في هذا الزمان، لماذا لا تتطور
إلى قناة تبث أخبار الحزب شورى وغير شورى من مؤتمر عام لمؤتمر خاص. لا يقبل من يدعو
للمؤسسية مثل هذا النهج. اللهم إلا إذا كان المؤتمر الوطني متأكداً من أن كل
الأحزاب التي في الساحة جيف ليس لها ما تقدمه وإن أرادت أن تنشر أخبار مؤتمراتها ـ
إن هي عقدتها ـ فالتلفزيون القومي لها مفتوح.
يبدو أن الأحزاب كلها وأكرر كلها في
حالة تكلُّس والحزب هو الرئيس والرئيس هو الحزب وبعض مستفيدين يكنكشون في الرئيس
ولا قواعد ولا يحزنون. صراحة هؤلاء السياسيون في وادٍ والقواعد في وادٍ ويعتمدون
على التقارير التي تضحكهم ولا يلتفتون للتي تبكيهم رغم حاجتهم إليها.
رغم ذلك دعونا نقفز لبعض نقاط في خطاب
رئيس المؤتمر الوطني الذي بثه التلفزيون القومي. شدّ ما فوّر دمي في هذا الخطاب
عبارة «حكومة ذات قاعدة عريضة» وقلت في نفسي أعرض من كدة؟ سيقول لي السياسيون ليس
المقصود بعريضة هو زيادة عدد الوزراء ولكن جلب أكبر عدد من الأحزاب للمشاركة فيها.
طيّب أمامنا عدة تجارب لمشاركة الأحزاب في الحكومات السابقة. منْ الذين يشاركون؟ الإجابة
أكثر من واضحة لا أريد أن أقول النطيحة والمتردية، ولكن دائماً ما يشارك النفعيون
وأهل المصالح والسجل صار مفضوحاً هذا للتجارة وذلك لتهريب الأبل وثاني للمصانع
وثالث للمتاجرة بالسكر وآخر لتمويل البنوك ورابع للتسهيلات والشراكات باسم ابنه
طبعاً وسادس لمصانع الحديد وهلم جرًا.لأكون منصفاً هذا نصيبهم منها والباقي
للمؤتمر الوطني.
إلى أي درك يريد المؤتمر الوطني أن
يوصل هذه البلاد المعطاءة المتسامحة البكر بهذه الملمات السياسية وإلى متى؟ ألا
يريد المؤتمر الوطني علماً ولا علماء؟ إلى متى السياسيون هم العارفون بكل شيء؟
ثم هذه الشورى التي يريد رئيس المؤتمر
الوطني من كل قواعد الحزب الالتزام بها، هل علمت القواعد ما هي وأروني مشورة واحدة
جاءت من الأقاليم، أروني عضو إقليم واحد جاء بمشورة متدرجة من القواعد إلى أن وصلت
قمة الشورى. كل أجندة الشورى تطبخ في مطابخ الخرطوم وتفصل على مزاج رأس هرم الحزب
وما الأعضاء إلا ديكور وسياحة.
متى يبدأ بناء دولة محترمة؟؟؟



نشر بتاريخ 06-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 5:50 am




إليكم .................... الطاهر
ساتى

هيكل و الخازن.. التعري في أزمنة
الوعي..!!

** تابعت بحزن مواقف - لايحسد عليها أحد
– تعرض لها اثنان عمالقة الصحافة العربية، أو هكذا يلقبهم العالم العربي..ولكن ما
حدث لهما يصلح بأن يكون درسا لمن يتعلم من تجارب ومواقف الآخرين..جهاد الخازن،
الكاتب بالحياة اللندنية، تساءل قبل أسبوع ونيف قائلا : أي خلافة هي التي يتحدثون
عنها؟، هكذا كان عنوان مقاله..وكال فيه من النقد والهجوم - على دعاة دولة الخلافة
الإسلامية - ما إستطاع إليه سبيلا، وقدم سرد تاريخيا لبعض مواقف خلفاء الدولة الإسلامية،و
إستشهد ببعض أقوالهم وأفعالهم، ولم يتجنب هجومه حتى الفاروق عمر رضي الله عنه، ثم
ختم قائلا ( الخلافة الوحيدة التي أفاخر بها هي خلافة أبي بكر، ولا أريد أن أرى في
أي بلد عربي دولة الخلافة )، هكذا كتب..ثم عاد وكتب - قبل أن يجف مداد تلك الزاوية
- تحت عنوان : أسحب مقالتي وأعتذر، بالنص : ( لقد أخطأت وأسحب المقال، وأرجو من
القراء أن يعتبروا أنه لم ينشر، لأنني سأخرجه من مجموعة مقالاتي وأتلفه، والمقال
كُتب الأحد، وهو يوم إجازة في لندن، وليس عندي الباحثون الذين أعتمد عليهم عادة في
مراجعة المادة والتحقق من صحة النقل.. وارجو من الجميع ألا يروجوا له بتبادله
ونشره ) ..هكذا (بلع الخازن مقاله ) ..!!
** الإعتراف بالخطأ ثم الإعتذار ليس
بمحزن، بل هذا يدل على شجاعة المرء و نزاهته.. ولكن - للأسف - الخازن لم يعترف
بالخطأ ولم يعترف به، ولكنه يدعي الذكاء حين يقول ( أخطأت وإعتذر)، وكما تعلمون
إدعاء الذكاء - على القارئ الحصيف - نوع من الغباء، أو هكذا لسان حال قلم
الخازن..كان عليه أن يكون شجاعا ونزيها ويقف عند موقفه من دولة الخلافة، حتى ولو
فقد حياته أو راتبه ثمنا لهذا الموقف.. أوكان عليه أن يكون شجاعا ونزيها، ويعلن
للقراء إعلانا من شاكلة ( والله أنا خائف على حياتي وراتبي، ولذلك أصبحت من أنصار
دولة الخلافة إعتبارا من اليوم )، ورغم ما في الإعلان من تحقير لنفسه إلا أن
القارئ كان سيجد له بعض العذر تحت وطأة تبرير( لقد إنحنى للعاصفة، مؤقتا)، أو ( دعوه
يعيش و يربي عيالو)..ولكن الخازن لم يفعل هذا ولا ذاك، بل واصل في تضليل القارئ
بعذر أقبح من الذنب، ( الباحثين البرجع ليهم كانوا في إجازة)، أو كما قال..شو ها
العذر يا طويل العمر؟، يعني بالسوداني كدة ( عذرك ده قولو لى زول عندو
قنبور)..تأملوا - بالله عليكم – ذاك العذر المضحك حين يكتبه كاتب أمضى أربعة عقود
من الزمان في سوح السلطة الرابعة، وهو العارف بأن أبجديات الصحافة تلزم الكاتب بأن
لا يكتب عن جهل..فالرجل ليس بجاهل، ولكن شجاعته ليست بالقدر التي تؤهله بأن يكون
من ( قادة الرأي العام) في مرحلة الوعي العام هذه ، أوهكذا تخزن الخازن في مخيلتي
منذ أسبوع ونيف، مع الأسف طبعا ..!!
** أما محمد حسنين هيكل، فهذا أمره عجب
.. قال للملأ بأنه يمتلك وثائق تثبت إمتلاك حسني مبارك وأسرته ثروة ضخمة بالمصارف
الأجنبية، فأستدعته السلطات القضائية وقالت له : ( هات وثائقك)، فتلعثم قائلا (
لا، أنا ما قلتش كدة، أنا قلت إطلعت على تقارير صحفية بتقول كدة )..يا عيني عليك
يامؤرخ ويا حسرتي فيك يا شاهد العصر..لقد قلت بأنك تمتلك وثائق، وذهب بك الظن بأن
العقول سوف تصدقك، بمظان أن العقول التي تقرأك وتسمعك بمصر اليوم هي ذات العقول
التي كان يضللها إعلام العهود الشمولية، بما فيها إعلام عهد ناصر ..ولكن خاب ظنك حين تفجأت بأن شهادتك
وأقوالك وتصريحاتك سوف تخضع للتحري والتحقيق - من قبل عقل الشعب الحر والواعي -
حتى يتبين صدقها من كذبها..وشكرا للسلطات المصرية وهي تكشف بأنك تكذب أيضا كما
تطبل للأنظمة المستبدة، وشكرا للصحافة المصرية وهي تلهب ظهرك بنيران النقد والهجوم
حتى لا تكذب مرة أخرى، وأنت العارف - كما الخازن - بأن من أبجديات العمل الإعلامي
ألا يكذب الإعلامي .. وعلى كل حال، أهلا بتمدد أجيال أزمنة الديمقراطية والحرية في
العالم العربي، وهي قادرة - بفضل الله ثم بثورات الشعوب - على إعادة تقديم الخازن
وهيكل وغيره إلى الرأي العام بشكل مختلف، حيث يظهر عدم شجاعة هذا وعدم نزاهة ذاك..
أي بلا أي تزييف، وليس كما كان يحدث قبل زمان الوعي الجارف لكل معتد أثيم..!!
...................
نقلا عن السوداني



نشر بتاريخ 06-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 5:51 am




خرافة الخصوصية السودانية
في مشكل الاخلاق والفساد

علي عبد الرحيم علي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

يكثر الحديث في جلسات الأنس بين
السودانيين حول ظواهر أو أمور يحسبها السودانيون من خصوصياتهم – مذمومة كانت أو
محمودة – والواقع أن أكثرها ليس كذلك. فالحديث يكثر عن ارتفاع أسعار العقار أو
تدني مستوى الأخلاق أو الكسل أو الكرم أو الشجاعة باعتبارها ظواهر أو حالات
سودانية خاصة. كذلك الظن في أمور أعظم كاشكالات الهوية والتجانس القومي أو الفساد
أو الخطل السياسي، وكل ذلك ليس صحيحاً باطلاقه.
من المهم أن يعلم السودانيون أن اشكالاتهم
– الراهنة والقديمة – ليست بسبب كونهم سودانيين، وليست خاصة بالحالة السودانية.
هذا بالطبع لا ينفي الخصوصية السودانية جملة ولكن يقلل من وزنها كوسيلة لتعظيم
الذات أو جلدها على حد سواء. فالكثير من الظواهر التي تطرأ على المجتمعات والتي في
بدايتها تثير القلق أو الاستبشار أحياناً تكون في الأصل ناتج لتحولات طبيعية تحدث
للمجتمع كالتحول من القرية الى المدينة أو التحول من الزراعة والرعي الى الصناعة
أو التحول من السوق المغلق الى المفتوح وهكذا. وهذه التحولات سبقتنا اليها –
كسودانيين – شعوب وسبقنا إليها أخرى ويكون من السذاجة حصر علة التغيير في الجينات
أو العنصر بينما تدافعات شتى تحدث في المجتمع تكون محصلتها هي التي تسوقه شرقاً أو
غرباً، علواً أو انحداراً.
أود في هذا المقال أن أتناول موضوع
خرافة الخصوصية السودانية في بعض اشكالات الراهن السوداني كالفساد والاخلاق، ولكن قبل
الخوض في ذلك أود أن أعطي القارئ الكريم نماذج لما أعنيه بخرافة الخصوصية
السودانية.
• قطع الاراضي والعقار في الخرطوم ليست
أغلى من لندن. في الواقع هي ليست حتى أغلى من سوريا والأردن حيث أسعار بعض الشقق
في أحياء عمان ودمشق الراقية تصل الى اثنين مليون دولار! أما لندن
فمتوسط..أكرر..متوسط سعر العقار فيها يصل الى 650ألف دولار مايعادل 2مليار جنيه
بينما مساحة العقار في الغالب تكون النصف. وحتى لا يستخف القارئ بالرقم، فأغلى
عقار في العالم (شقة) بيعت
في لندن بحوالي 160 مليون دولار!
• السودانيون ليسوا أكسل الشعوب (وليسوا
بأنشطها!). لا أجد بين يدي دليل علمي على هذا القول ولكن أي معيار يستخدم لقياس
كسل أي شعب لن يأتي بالسودانيين أولاً. فمثلاً،في احصاء طريف لمعرفة أكسل الشعوب
المتقدمة (لم يشمل السودان) اعتمد الاحصاء على أربعة معايير هي: ممارسة الرياضة،
استخدام الانترنت، الجلوس أمام التلفاز والحمية الغذائية، وبناءاً على هذه
المعايير ومن بين أربعة وعشرين دولة متقدمة كان الشعب الامريكي هو أكسلها! وباستخدام نفس هذه المعايير
فالسودانيون ليسوا أكثر استخداماً للانترنت ولاجلوساً أمام التلفاز ولااستهلاكاً
للسعرات الحرارية من الامريكان وغيرهم كثير، كما أن ساعات العمل في السودان أطول
منها في فرنسا والاجازات السنوية عندنا أقل منها في السويد، هذا مقارنة مع الدول
المتقدمة، أما من يتندرون على السودانيين من الجيران..فسلوكهم في رمضان يغني عن
الرد!
• على ذات النهج فالسودانيون لا يملكون
حقاً حصرياً في بعض الصفات التي يفخرون بها كالكرم والشجاعة والشهامة فهذه في
الاساس صفات انسانية توجد عند كل الشعوب بمقادير متفاوتة. فاليابانيون مثلاً –
والذين هم في وداعة القطط عادة – تجد لديهم جسارة متناهية في ثقافة الساموراي،
ولديهم نفس التوقير الشديد للكبار في العائلة ونفس الاهتمام بالأسرة الممتدة.
والأمريكان يشبهون السودانيين جداً في فهمهم المغلوط والمضطرب للرجولة أو (الرجالة) كما نسميها.
• حتى الخصوصيات الشعبية ليست خاصة، فما
يسمى بالزي الوطني – الجلابية البيضاء – ليست قديمة في السودان وهي وارد هندي في
الغالب، والأقدم عند عرب السودان هو الثوب (ثوب رجالي أبيض يلتحف التحافاً!)
والثوب النسائي السوداني موجود في الهند وموريتانيا. حتى بعض عادات الزواج التي
نحسبها سودانية خالصة كبعض متعلقات ليلة الزفاف (تلك القطعة من القماش!) نجدها – لو يخمن القارئ الكريم – عند الصينيين!
هذه الشعوب التي تشابهنا في ما نحسبه
من خصوصياتنا ليست حتى من قربنا موقعاً أو عنصراً والذي أوردته هنا هو مجرد
ملاحظات لهذا التشابه، أما تحليله ومعرفة أسبابه فهذا ميدان لبحوث مطولة ليست
مقصودة هنا. ما أحب أن أناقشه في هذا المقال بتفصيل أكثر قليلاً من السابق وفي
اطار تفنيد خرافة الخصوصية السودانية هي مواضيع الاخلاق والفساد. والهدف من ذلك هو
– بجانب التأمل والاعتبار – تصحيح المنهج في نقد الذات وبناؤه على أسس سليمة
بدلاًعن اسلوب جلد الذات والتهويل الذي يورث القنوط والانهزام المعنوي كما يجعل
محاولة تشخيص أدواء السودان معتمدة على مرآة مختلة الابعاد.

مسألة تغيُّر الأخلاق
من منا لم يشارك في نقاش حول ظاهرة
الانحدار الاخلاقي السلوكي لدى الشباب، اللباس غير المحتشم والابتذال والمخدرات
والعلاقات غير الشرعية؟ من منا لم يلاحظ تدني الامانة والذمة عند الناس أو قلة
الشهامة والمروءة عن ما كان معهوداً من قبل؟ من لا يشتكي قلة التواصل الاجتماعي
وكثرة المشاغل والاجتماعيات وقلة الزمن؟
من نافلة القول أن شعوباً كثيرة تعاني
من هذه المشاكل الاخلاقية أكثر مما يعاني السودانيون ولكن هذه الشعوب لم تخلق
باخلاق سيئة، وهذا الانحدار الاخلاقي – وهو أيضاً ليس بالحجم المتصور – ليس ظاهرة
سودانية غير طبيعية. ولكي نبين
ذلك دعونا نميز بين نوعين من الاخلاق: أخلاق القرية وأخلاق المدينة.
القرية عموماً صغيرة مساحة وتعداداً،
أهلها في الغالب ذوي قربى ومصاهرة مع بعضهم البعض، معاشهم بسيط يغلب عليه الزراعة
والتجارة وبعض المراعي، الاحتياجات فيها قليلة والوقت فيها كثير ومعظم الناس فيها
أرباب لمعاشهم، أي ليسوا موظفي دولة الا القليل منهم. لذلك فأهل القرى عموماً
عطوفين لرابطة القربى بينهم، كرماء لأن التكافل الاجتماعي يشكل أماناً للناس من
الضياع في الفقر، وصولين لبعضهم لأن أوقاتهم ملك لهم وليست لرب عمل يراقب ساعات
الدوام، شجعان لأن حياة القرى في الأزمنة السابقة كانت مأزومة بالصراع مع القبائل
الاخرى على مختلف المطامع فكان لزاماً تنشئة الناس على الشجاعة والفروسية والقدرة
على القتال. كذلك فإن رباط القرابة بين معظم أهل القرية يساعدهم على المحافظة على
الأعراض فلا ينظر الشباب بعين السوء الى فتيات القرية ولا هنَ يسرفن تبرجاً بينما
تملك كل القرية سلطة المحرم في الرقابة. كما يمنع رباط القربى التجار من الافحاش
في البيع والمغالاة في الاسعار، فالتاجر جزء من منظومة التكافل الاجتماعي التي
تحكم القرية.
كل هذا معلوم عن مجتمع القرية. الذي
تجدر الاشارة اليه هو أن هذه الصفات هي صفات القرية عموماً وليس القرية السودانية
خصوصاً. فالتكافل الاجتماعي موجود في قرى الصين واليابان شرقاً وبريطانيا وأمريكا
غرباً. تبادل الأطعمة بين ربات البيوت، كثرة الزيارات والمشاركة في المناسبات،
البيوت المفتوحة، والاسر الممتدة، كل هذه الصفات يشترك فيها أهل القرى بصفة عامة
بغض النظر عن البلد (ولا أنفي وجود الخصوصيات).
كثير من هذه الصفات ينعكس في المدينة
لانعكاس الظروف. فغالبية أهل المدن من الموظفين و المعايير في المدينة – مستوى
المعاش والاسعار وغيرها – يضعها الاثرياء أو توضع بالنظر إليهم، يترتب على ذلك أن
الفقراء ومتوسطي الدخل غالباً تتجاوز تطلعاتهم الواقع وتنشأ عن ذلك حالة اللهاث
التي تسوق وراءها كل الآفات المعروفة: الجشع وقلة المروءة وضعف التكافل والتواصل
الاجتماعي، كذلك فوجود عناصر غير متجانسة من مختلف الثقافات والعادات والاعراق
يزيد من الغربة ويقلل من الاحساس برباط القربى والدم مما يجعل الغيرة على الأعراض
أقل والحرص على أمن الناس وممتلكاتهم وسلامتهم كذلك أقل.
الأهل في المدينة تضعف المعرفة بينهم
كما تضعف بين الجيران، بينما تزيد بين زملاء الدراسة والعمل وذلك نتيجة مباشرة
لطبيعة الدوام الوظيفي الذي يستوعب سكان المدن. فلا تقوى الروابط بين الأهل
والجيران لقلة الوقت ولا بين الزملاء لشدة التنافس، ويزداد انغلاق الانسان على
الأهل المقربين ثم الأسرة والأبناء حتى تنتهي إلى الفردانية المطلقة، فيزهد الناس
في تكوين الأسر لتعويقها لتقدم الفرد ونجاحه الشخصي. هذه مرحلة لم نصلها بعد
ولكننا في الطريق.
القرية داخل السودان وخارجه متشابهة
والمدينة كذلك هي المدينة سواءاً سودانية أو غير ذلك. والطريق الناقل للمجتمع من
القرية الى المدينة يمر بذات المحطات، فلا السودانيون مخصوصون في مبتدأ أخلاقهم
الحسنة ولا في انحدارها عند الانتقال من القروية الى المدنية ولا في منتهاها
المحذور. ولا يحتجنَ أحد بأن انحدار الاخلاق منسوب الى الكفار وعلوها منسوب الى
المسلمين، فكل الاديان تدعو الى مكارم الاخلاق (ولا أقول بصحة كل الاديان قطعاً).
فالمشكلة مشكلة تدين وليست مشكلة دين. ما أعنيه هو أن التدين يعصم الناس من
الانحدار الاخلاقي سواءاً كانوا في البدو أو الحضر أما اذا قل التدين عند الناس
تبقى أخلاقهم رهينة أحوالهم المجتمعية تتقلب بتقلبها علواً وانحداراً فترفعها بعض
القروية وتخسف بها بعض المدنية.
تأتي مصاحبة لحالة التمدن هذه، حالة
التحول من مجتمع تكافلي الى مجتمع رأسمالي فرداني. وقد دخلت علينا في السودان
مؤخراً بعض صفات الرأسمالية المفرطة وباتت تنهش في أخلاق المجتمع السوداني الغافل
أو قليل الحيلة. ولنضرب
لذلك مثلاً:
الطبيب الساعي الى ثروة سريعة تجده
يرفع سعر المقابلة ويقلل من زمنها فلا تزيد عادة على عشرة دقائق. هذه (الكلفتة)
ينتج عنها عادة تشخيص خاطئ ويكثر تردد المريض على الاطباء حتى يعجز مالياً. تنشأ
شركات التأمين لحل الاشكال للمريض والطبيب معاً. شركات التأمين تعتمد – فرضاً – في
كثير من معاملاتها على الاتصالات ولتخفيض التكلفة تلجأ لشركة الاتصالات التي تقدم
أفضل عرض. شركات
الاتصالات الساعية لكسب شركات التأمين تحتاج الى الاعلان عن عروضها بكثافة في
الاعلام. الصحف والقنوات الساعية لكسب الاعلانات من شركات الاتصالات عليها أن تكون
عالية التوزيع والمشاهدة. لزيادة المشاهدة في ظل المنافسة الحادة تلجأ القنوات
التلفزيونية لمخاطبة الغرائز البشرية، فتوظف الجميلات وتبرجهن على الشاشة وتكثر من
عرض الأغاني والتوافه من الأمور. الصحف ولزيادة التوزيع تلجأ الى أخبار الاثارة على حساب المهنية
الرفيعة فتلجأ الى نشر الفضائح والجرائم الغريبة والنقد الجامح الذي يطال كل شيء
من الحكومة حتي الدين. المواطن الذي ينظر الى الطبيب ومهندس الاتصالات والصحفي
الذين يعيشون في دعة من العيش بينما هو يستصعب الاستشفاء ويتناقل الشكوى عبر
الاتصالات و يقرأ ويشاهد يومياً أخباراً وبرامج شوهتها أدوات الأعلام تماماً سيظن
أن المعيار في المجتمع هو هذا..مستوى معيشي مرتفع ومستوى أخلاقي منخفض فيبدأ
التعامل على أساس هذا المعيار ليصبح التشوه المظنون واقعاً وتستمر دورة انحدار
الاخلاق.
هذه الدورة دخلها المجتمع السوداني
حديثاً ولا زال في مراحلها الاولى، أما المجتمعات الاخرى فيمكننا أن نرى فيها
انتشار الصحف الصفراء والقنوات الخليعة والاعلام المبتذل والتفاهة التي صارت
النكهة السائدة في كل شيء عندهم حتى السياسة. ففي بريطانيا مثلاً تتفوق صحيفة الصن
التي تعرض صوراً لنساء عاريات على القارديان والتايمز كما تتفوق قنوات الاغاني و
الرياضة على البي بي سي وإقليمياً تتفوق قناة الافلام MBC2 على الجزيرة ونحن على آثارهم مقتدون.
حين ننفي عن المجتمع السوداني أنه
مخصوص بهذا الانحدار وأن هناك مجتمعات سبقتنا وصار حالها كما أسلفت، فالغاية هي
الاعتبار بهم، وانتفاء الخصوصية ثمرته هي أننا نعلم كيف يبدأ الانحدار الاخلاقي
والى أين يصير، ويبقى علينا أن نجد الوسيلة لتغيير المسار مبكراً.


مسألة الفساد
يمكن أن نوجه أنظارنا الآن تجاه أحد
أركان الانحدار الاخلاقي في السودان والذي أيضاً يشكل عنصراً في بناء خرافة
الخصوصية السودانية.
الكثيرون يشيرون الى تفشي الفساد في
المجتمع السوداني مستندين على تصنيف منظمة الشفافية العالمية والتي وضعت السودان
في ذيل قائمتها أو قريباً من ذلك. من الخطأ ابتداءاً الاعتماد على منظمة أجنبية في
تقييم أخلاق المجتمع للفوارق الثقافية العديدة ومسألة الفساد لايمكن النظر إليها
على أنها شأن اقتصادي أو سياسي بحت، وهذا سأعرض له بعد قليل، المهم هنا هو اختبار
أهلية المصنف قبل أن يضيف الى خرافاتنا الانهزامية.
الشائعة تقول أن بيتر آيقن الالماني
مؤسس منظمة الشفافية العالمية خرج أو أخرج من وظيفته كمدير لبرنامج البنك الدولي
في شرق أفريقيا لاسباب تتعلق بشبهة فساد! العهدة في هذه التهمة غير المشهورة ولا
المثبتة تعود الى استاذ قانون في جامعة كامبردج البريطانية، وربما يسندها بعض
الشيء أن آيقن عمل ضمن مؤسسة فورد كمستشار لحكومة بوتسوانا وحكومة ناميبيا. ونعلم جميعاً
شبهة الفساد التي تطال كل أوروبي يعمل مستشاراً لحكومة افريقية!
ولكن لنتجاهل مصداقية منظمة الشفافية
العالمية الآن لنقر الحقيقة. لايخفى على أحد الآن أن الفساد بات مستشرياً بصورة
مزعجة في المجتمع السوداني، وتقصي أسباب هذا الأمر تحتاج الى دراسات وبحوث علمية
مطولة. ولكن ما أهدف اليه هنا هو الاشارة الى أن أية أسباب محتملة لاستشراء الفساد
ستكون في الاساس أسباب كونية، بمعنى أنها ليست خاصة بالسودان وأن الفساد الذي أصاب
المجتمع السوداني إنما أصابه لاستيفائه الشروط والظروف المجتمعية اللازمة لذلك
وليس لصفات خاصة بالشخصية السودانية كقابلية فطرية للفساد تزيد عن الشعوب الاخرى.
لإبانة أكثر دعونا نعود الى نموذج
دورة الانحدار الاخلاقي. الموظف في المجتمع المدني الرأسمالي تتجاوز تطلعاته – كما
أسلفنا – في المسكن والمأكل والمشرب ومستوى التعليم والعلاج الذي يريده لاسرته،
تتجاوز امكانات مرتبه والثابت أن كل شخص يطمح لدرجة أعلى في مستوى المعاش بنسبة
ثابتة تقريباً. فالعامل
يحب أن يعيش في مستوى الموظف والموظف يطمح لمستوى الموظف الأعلى وهذا ينظر الى رجل
الاعمال ورجل الاعمال الى من هو أغنى منه وسقف التطلعات كسراب بقيعة والقناعة في هذا
المجتمع في انحسار مستمر حتى لتكاد تختفي، والنتيجة الحتمية هي تفشي الفساد لاريب.
فالمجتمعات حديثة التمدن والانفتاح لاتحسن عادة تحويل طاقة الطموح الى طاقة انتاج
وتقنين الترقي في مستويات المعاش، فيلجأ أفراد المجتمع الى الطرق الأسهل والأسرع:
استغلال الوظيفة والرشى والدوران حول القوانين.
والمتأمل يعلم أن الفساد بهذا الوصف
داء يصيب كل من تعرض لاسبابه لا يفرق في ذلك بين سوداني أو عربي أو عجمي. فالفساد
طال رأس الدولة في ايطاليا واسرائيل والبرلمان في بريطانيا وهو ينخر في عظام
المجتمع الامريكي في مختلف مستوياته أما القطاع الخاص فلا يبرئه في أي مكان إلا
غافل.
أين المجتمع السوداني من كل هذا؟
الخرافة تقول أن السودان يعيش حالة من الفساد لا نظير لها، وهو خطأ. الصحيح أن
المجتمع السوداني يمر بمنحدر أخلاقي في طريق تحوله من القروية الى المدنية ومن
الاقتصاد شبه المقفول الى الاقتصاد المفتوح والعولمة، وما الفساد الا أحد الخصائص
اللازمة لهذا المنحدر الاخلاقي. هذا التصحيح لا أحسبه يعزينا بل ربما يرسم صورة
أشد قتامة ولكنه يضع الامور في نصاب صحيح وينفي الخصوصية عن الحالة السودانية ما
يعطينا الفرصة للاعتبار بالمجتمعات التي سبقتنا في المرور بهذا المنحدر وايجاد
العظة من تجربتها.
بقي أن نشير الى أن الفساد هو أمر
أخلاقي في الأساس وليس اقتصادي. بمعنى أن الفساد منشأه اخلاقي وآثاره الأسوأ
أخلاقية، أما آثاره على الاقتصاد فهي محل جدال. فالعديد من الدراسات الاقتصادية
أثبتت أن للفساد آثار ايجابية على اقتصادات الدول النامية وذلك عبر تسهيل
الاجراءات وتسريع اتخاذ القرارات والقفز على بيروقراطية الدولة فيما يعرف بظاهرة
"تزييت عجلة الاقتصاد" (العجيب أن كلمة "تزييت" هذه تستخدم في
الدارجة السودانية للكناية عن الرشوة!) هذا قطعاً لا يدفع أحداً للقول بتشجيع
الفساد أو غض الطرف عنه ولكن ما أردت الاشارة اليه هو أن التركيز يجب أن ينصب على
الاسباب والآثار الأخلاقية للفساد اذا أردنا محاربته بنجاعة.
بعض المجتمعات سعت لمحاربة الفساد
ب"الاجراءات": المحاسبة والشفافية وغيرها. ودولتنا تحت ضغط الرأي العام
- المتهيج هذه الأيام - سارت على نفس الطريق فاتخذت "اجراءات" لمحاربة
الفساد منها اقرار الذمة ومفوضية الفساد وغير ذلك مما هو مطلوب ولكنه غير كاف.
فالصين التي تعاقب المفسدين بالموت لم تشف من الفساد حتى الآن، وما الذي أقسى من
الموت؟ كما يقول صلاح أحمد ابراهيم.
إن كتابة وصفة علاجية شاملة لعلاج
مشكلة الفساد قد تتجاوز قدرات هذا الكاتب..وهي قطعاً تتجاوز أهداف هذا المقال،
ولكن ما يمكن الاشارة اليه هو أن أي وصفة لعلاج الفساد يجب أن تأتي في إطار علاج
شامل لمشكلة الانحدار الاخلاقي العام الذي يمر به المجتمع السوداني بالشكل
وللاسباب التي ذكرنا والتي تشكل جذور المشكلة. ومعلوم في هذا الاطار أن التدين هو
الرافعة الاساسية لمستوى الاخلاق في المجتمعات البشرية عموماً فلا يكون العلاج الا
بالدِّين ابتداءاً. وعشمي أن لايخفى على القارئ الكريم أن الإكتفاء بالقول إن
التدين هو علاج مشكلة الاخلاق هنا ليس من باب التبسيط وإنما التزاماً بإطار
المقال، ودون القارئ إحياء الغزالي وغيره مما لا يحصى.
أود ختاماً – وتلافياً لسوء فهم محتمل
لمقاصد هذا المقال – أن أقرّ بعض النقاط:
• خرافة الخصوصية السودانية لا تعني
انتفاء التميّز السوداني بالكليّة، وإنما تعني أن بعض ظواهر المجتمع السوداني
والمظنونة خطئاً أنها ناتج الحالة السودانية ليست كذلك، ولكن تبقى له خصوصياته غير
المنكورة.
• ليست كل أخلاق المدينة سيئة ولا كل
أخلاق القرية فاضلة. فالمدينة تعلم النظام وتكسب لين الطباع، بينما القرية أحياناً
فوضوية والبداوة تورث القسوة.
• الفساد المذكور هنا ليس بمعناه المطلق
وانما بمعناه الذي اصطلح عليه الناس مؤخراً وهو اساءة استخدام النفوذ أو المال
العام أو غير ذلك من التعريفات. ومناقشة موضوع الفساد هنا لم تكن واسعة في بحث
الاسباب وايجاد الحلول وانما في إطار نفي الخصوصية السودانية.
حريٌّ بنا كمجتمع سوداني، ولكي نرفع
همتنا وثقتنا بأنفسنا وبقدرتنا على النهوض والتقدم على الأمم، أن نمارس نقد الذات
على أسس موضوعية، وهذا يعني أن نقلل في جلسات الأنس من العبارات شاكلة "
السودانيين بطبعهم حاسدين"، " السودانيين كسولين"، "
السودانيين ما عندهم صبر"، " السودانيين يحبون القطيعة" (أنا لم أر
شعوباً تكثر الغيبة كالاوروبيين والامريكان!) وغير ذلك من العبارات التي تتجاوز
النقد النافع الى الانكسار الضار. ذات الأمر ينطبق معكوساً على التفاخر والتباهي
الذي ينفخ في الجسد السوداني هواءاً ساخناً بدلاً عن طاقة وحركة. أما الخصوصية
السودانية فيمكن أن نكسبها بصنع قصة نجاح غير مسبوق لتسمى " المعجزة
السودانية"!

السوداني



نشر بتاريخ 05-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 7:48 am




آينشتاين والصحافة

د:غازي صلاح الدين العتباني

الأخ ضياء بلال
عطفاً على حديثنا عن أزمة التقرير
والتحقيق في الصحافة، أرسل ترجمة لمقال طريف حول الموضوع كتب قبل حوالي ثمانين
عاما. أعلم أنني اكتسبت سمعة في اشتراطي التدقيق في النقل الصحفي، ورغم ذلك لم أنج
مما أنا منه حاذر، ولا أظن أن لي أملا في تصحيح هذا الوضع مستقبلا. ولست بحاجة إلى
أن أذكر بذلك الذي ادعى الانتساب إلى الصحافة ولفق مقابلة كاملة معي نشرها في
جريدة لندنية، إلى أن اضطرت الصحيفة للتراجع والاعتذار تحت تهديد المحاكمة. لقد خفف
عني أني وجدت قبل بضعة أسابيع هذا المقال للفيزيائي الفذ ألبرت آينشتاين يندب فيه
حظه هو الآخر مع الصحافة، فعلمت أن البلوى عامة وقديمة.
نشر ذلك المقال ضمن مقالات أخرى في
كتاب باسم "العالم كما أراه". وقد ذكر الناشر في مقدمة الكتاب السبب في
نشره، أنه وآخرين رأوا حاجة لتبرئة آينشتاين من كثير مما نسب إليه وعلق بالذاكرة
العامة. إن الكتاب في أساسه محاولة لاستدراك أخطاء تسبب فيها النقل الصحفي غير
الدقيق لأقوال آينشتاين.
لا يوضح الكتاب تاريخ نشر هذا المقال،
لكن الراجح لديَ أنه كتب في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، قبل حوالي ثمانين
عاماً. أستند في هذا التقدير الزمني إلى أن المقال لا بد أن يكون قد نشر بعد أن
أصبح آينشتاين شخصية عامة مشهورة. وهو قد أصبح كذلك لسببين، الأول: نيله جائزة
نوبل في الفيزياء في عام 1921؛ والثاني هو صعود النازية في ألمانيا في الثلاثينات
من القرن الماضي، مما دفع آينشتاين إلى التخلي عن الجنسية الألمانية ومغادرة ألمانيا،
وأصبحت له بذلك شخصية سياسية متحدثة باسم يهود أوربا بالإضافة إلى شخصيته العلمية.
وإلى المقال.

(المحققون) الصحفيون
Interviewers
أن تحاسب علناً على شيء قلته مداعباً،
أو في لحظة ابتهاج، أو غضب عابر، شيء، في النهاية، طبيعي ومعقول، حتى وإن كانت
نتائجه مدمرة. أما أن تحاسب علناً على شيء قاله آخرون على لسانك، حين لا تستطيع أن
تدافع عن نفسك، فهو مأزق محزن.
ولكنك ستتساءل: من الذي يمكن أن ينال
مصيراً سيئاً كهذا؟ الإجابة هي: أي شخصية تملك من الشهرة واهتمام الجمهور ما
يجعلها فريسة (للمحققين) الصحفيين. أعرف أنك تبتسم غير مصدق، لكن لدي كثيراً من التجارب
المباشرة في هذا الصدد، وسأحدثك عنها.
تخيل الموقف التالي: في صباح يوم ما
يأتيك أحد المراسلين ويسألك بوديّة أن تخبره شيئاً عن صديقك (ن). في البداية تشعر
بما يقارب الغضب العارم تجاه هذا العرض، لكنك سرعان ما تكتشف أنك قد وضعت في موقف
لا مهرب منه. إذا رفضت الإجابة، سيكتب ذلك الرجل: "سألنا واحدا من أعز أصدقاء
السيد نون عن رأيه فيه فامتنع عن الإجابة" وهذه الإجابة وحدها كافية لأن توجه
القارئ إلى استنتاجات حتمية. وإذ ترى أنه لا مهرب من هذا المأزق تضطر إلى إعطاء الإجابة
التالية: "السيد نون رجل مرح، ومستقيم، ومحبوب من كل أصدقائه. إنه رجل يرى
الجانب المشرق في كل قضية. طاقته في العمل لا تعرف حدوداً، ومهنته تستغرق منه كل
وقته. فضلاً عن ذلك فهو شخص مكرس تماماً لأسرته ويضع كل ما يملكه تحت تصرف زوجته."
الآن دعونا نرى ما كتبه السيد المحقق:
"السيد نون لا يحمل شيئاً محمل الجد، وهو مهموم بأن يكون محبوباً لدى
الآخرين، بالتودد إليهم على الدوام. إنه عبد مسترق لمهنته، لا اعتبارات لديه لأي
علاقات شخصية أو اهتمامات فكرية خارج مهنته. وهو ما ينفك يغدق على زوجته الجوائز
إذ أنه مستكين تماماً تحت إبهامها..."
*نشر بصحيفة السوداني.
محرر آخر قد يكتبها بصورة أكثر
تشويقاً، ولكن ما عرضناه آنفاً كاف لك ولصداقتك مع السيد نون. إنه يقرأ التحقيق
فيستشيط غضباً، حتى وإن بدا لك في ظاهره ودوداً. أما أنت فيؤذيك كثيراً أن ترى هذا
التغير في علاقتكما، رغم أنك مولع به وبصداقته.
ما هو رأيك يا صديقي في هذا؟ دلني
بفضلك عن وسيلة نتجنب بها مثل هذا المصير. انتهى مقال آينشتاين.
وأرجو بدوري أن تكون لديكم إجابة على
سؤال آينشتاين.
-------------------------------------------------------------------------------------------
4 يونيو 2011

نشر بصحيفة السوداني





نشر بتاريخ 05-06-2011
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الإثنين 06 يونيو 2011, 7:51 am




حاطب ليل
لن يتركوك يازول الجزيرة
عبد اللطيف البوني

ثورة تحرير الرقيق في امريكا والتي
افرزت الحرب الاهلية ومن مسمياتها ثورة الحقوق المدنية التي انتظمت امريكا في
القرن الماضي والتي اثمرت عن تجريم العبودية والاسترقاق قانونيا بصورة لالبس ولكن
من حيث الواقع لم تثمر الثورة ذات الثمار لان التحرير القانوني لم يرافقه تحرير
اقتصادي فاصبح العبيد الاحرار اسيرين للجوع والعوز والفقر مما اضطرهم للرجوع
لسادتهم القدامى مذعنين ومطاطئ الروؤس واستمروا عى هذا الحال لفترة طويلة الي ان امتلكوا
وسائل انتاجهم فاصبحوا احرارا وان كان البعض يعتبرهم حتى اليوم ليسوا كاملي الحرية
لان الرساميل الكبيرة مازالت بيد البيض والسادة القدامى بعبارة اخرى تحولت سيطرة
الابيض على الاسود من عبودية مباشرة الي تفاوت طبقي يتحكم فيه الذين يملكون في
الذين لايملكون
اردنا التوسل بهذة الرمية لالقاء نظرة
على مايجري في الجزيرة (الجزيرة حقتنا دي وليست الجزيرة القناة وان كان الحال من
بعضه, وهذة قصة اخرى) فقانون
مشروع الجزيرة لعام 2005 اعطى المزارع حرية اختيار المحصول الذي يزرعه بعد مراعاة
الجوانب الفنية وهذة سوف يضيفها سمساعة لان التجارب اثبتت الحاجة لها ولكن
المكنكشين في مشروع الجزيرة اصحاب المصالح الضيقة الذين لاتهمهم مصلحة المزارع او
البلاد سوف يجعلون من هذة الحرية مثل حرية الزنوج في امريكا . كيف ؟
في هذا الموسم 2011 اتجه المزارع
لزراعة القطن نسبة لارتفاع اسعاره العالمية كما ان حاجة الدولة للقطن اكثر من حاجة
المزارع له لانها في حاجة للعملة الصعبة بعد انسحاب بترول الجنوب من الميزانية .
اذن الدولة تريد والمزارع يريد فاين المشكلة , المشكلة في شركة الاقطان المملوكة
نظريا للمزارعين وعمليا للمسيطرين عليها فهذة الشركة خرجت من دورها التقليدي وهو بيع
القطن الي تمويل زراعته اي متابعته من (قولة تيت) الي ان يعود دولارا ثم جنيها
سودانيا وطبعا (كله بي حقو) هذة الشركة وضعت عقدا يجعلها تنشب اظافرها في حلق
المزارع فتاخذ ماتريده منه هذا العقد الفضيحة اقام الدنيا ولم يقعدها والشركة لم
تعدل منه ولا شولة لانها (مالية يدها) سياسيا من دولة المؤتمر الوطني الحاكم
بالاضافة لانها (قاعدها ليها فوق راى ) كيف ؟
لمقابلة الاحتجاج المتزايد على العقد
ظهر ممولين جدد على راسهم البنك الزراعي الذي اعلن عن استعداده للتمويل على اسس فردية
مصرفية عادية وهناك الكثير من المزارعين على اتم استعداد للتمويل الذاتي ولكن
المشكلة اين مدخلات الانتاج ؟ اين التواريب (التقاوي) اين الاسمدة ؟ اين المرطب ؟
اين المبيد ؟ اين الخيش ؟ من هو المشتري ؟ كل هذة الاشياء عند شركة الاقطان . فهذا يعني ان الذي يريد زراعة القطن
لاسبيل له الا ان يذهب للشركة بعقد اذعانها المعلن . هذة الاشياء في معظمها ليست
موجودة في سوق الله اكبر خاصة التقاوي. المشترين الاخرين قد يظهرون عند الحصاد (ان
شاء الله منجدي اللحفات في السوق العربي ناهيك عن اصحاب معاصر الزيوت او تجار
اخرون ) المشكلة
الانية في التقاوي اين يجدها المزارع ؟
واجب اتحاد مزارعي الجزيرة ان يطالب
الدولة على الاقل بفتح السوق للمدخلات الزارعية ولكن رئيس الاتحاد هو ذاته رئيس
مجلس ادارة الشركة صاحبة عقد الاذعان. كان ينبغي ان يمول بنك المزارع استيراد
مدخلات الانتاج ولكن رئيس الشركة ومديرها اعضاء نافذين في مجلس ادارته . هل يمكن
للبنك الزراعي ان يكمل (رجالته) ويدخل سوق المدخلات ؟ الله اعلم لان الاخطبوط
اعلاه سوف (يلبد ) له
. هل تفعل النهضة الزراعية ؟ سوف نسال العنبة الرامية في الرياض. وقال حرية قال.



نشر بتاريخ 05-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:51 am




غرباً باتجاه الشرق

حديث الثورات: يا نسوق .. يا نرضِّع
السوَّاق!

مصطفى عبد العزيز البطل
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
----------------------------------------------------------------------------

(1)
حبيبنا الدكتور عبد الوهاب الأفندي له
مشكلة مستعصية مع نظام الانقاذ. فبعد أن تعب من مناصحة النظام الذي والاه فى عهده
الأول، ثم ندم علي موالاته ندامة الكسعي، فإنه استدار دورةً كاملة، ثم أخذ يُرسل -
من مكتبه في جامعة ويستمنيستر بلندن - حمماً بركانية في شكل مقالات تهدد وتنذر
الحكومة القائمة، وتحرِّض شعب السودان على ركوب قطار الثورة. وقد قرأت إحدى
مقالاته الأخيرة بصحيفة "الأحداث"، فكاد شرر الثورة المتطاير من ثنايا
المقال يحرق ملابسي. وداخلني شيء من الشك في أن مصمم صفحة الرأي قد أخطأ فنشر
مقالاً لحبيبنا الثاني فتحي الضو، تحت اسم عبد الوهاب الأفندي، فحادثت فتحي لفوري
مستجلياً الأمر، ولكنه أفادني بأنه أقلع عن الكتابة للصحف الخرطومية بعد أن تسلم
عبد الوهاب راية الثورة وأمسك بدفتها. ولا جدال فى أن عبد الوهاب أولى من فتحي
بقيادة الثورة القادمة وتغيير نظام الانقاذ. فى الحكمة الشعبية عند اخوتنا فى شمال
الوادي ( اللى يحضّر الجن يعرف يصرفه). وحبيبنا الافندى كما هو معلوم واحد من
العصبة التى حضّرت جن الانقاذ، فهم اذن الاقدر على صرفه!
(2)
وقد استفحل داء الثورة عند الأفندي
فأخذ - الى جوار "الأحداث" محلياً، يملأ صفحات "القدس العربي"
اللندنية، الواسعة الانتشار، بمقالات نارية أخرى يحرض فيها الشعوب العربية أيضاً
ويدعوها للانتفاض على حكامها. وإن لم تلقَ جهود عبد الوهاب الثوريَّة نجاحاً ذا
بال على جبهة السودان، على الأقل حتى الآن، إلا أن جبهة العربان تفاعلت مع نداءات
الثورة التي انطلقت من عقالها فملأت العالم العربي من أدناه الى أقصاه. وأخذت أخبارها
تشغل حياتنا، إذ تترى علينا أخبارها، كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة، من مقر مجلس
قيادة الثورة العربية، في قناة الجزيرة بدولة قطر!
(3)
شملت الثورات العربية إذن بلداناً
وأغفلت أخرى، من بينها السودان. وتخلُّف السودان عن ركب الثورات العربية يجدد
الشكوك التي ظلت تراود البعض - وأنا منهم - حول عروبتنا المزعومة. ومهما يكن من شئ
فقد طمأنت عبد الوهاب، إذ حادثته مؤخراً، وجهدت في أن أخفف عنه حالة الإحباط، وأن
أُذهب عنه هواجس تأخر الحمل، في الحالة السودانية. وهو تأخّر يصعب تبريره بالنظر
الى أن العروس السودانية ليست بكراً، بل عزباء، سبق لها الزواج والإنجاب مرتين. قلت في مقام تعزية صاحبي وتسليته: لا
تبتئس. فكما أن الزواج قسمة ونصيب، كذلك الثورة قسمة ونصيب. والمثل يقول: "كل
ثورة وليها كيَّال". وعبرت له عن قناعتي بأن الثورة السودانية المرتجاة لا
علاقة لها بالثورات التي اصطلحت الصحافة العالمية على تسميتها بـ"الربيع
العربي"، وما ينبغي لها أن تأتي في متنها، أو على حواشيها، أو في أعقابها.
فنحن لسنا عرباً، بل أفارقة. وستأتي ثورتنا - إن شاء الله - ضمن ثورات "الربيع
الإفريقي". المهم ان نتجمّل بالصبر. والصبر مفتاح الثورات. وقد صبر المصريون
على حبيبنا حسنى مبارك ثلاثون عاماً، وصبر الليبيون على معمر أبومنيار القذافى
اثنان واربعون عاما، وصبر اليمنيون على الرئيس صالح ثلاثة واربعون عاماً، فكيف
نريد للثورة ان تندلع فى السودان ورئيسنا المفدّى عمر البشير لم تتجاوز سنواته في
الحكم واحد وعشرون عاماً؟ هل فهمنا الآن لماذا لم يكن السودان جزءاً من
"الربيع العربي"؟ الربيع العربي يا سادة له خصائصه الذاتية وقوانينه
وشروطه. ووفقاً لتلك الخصائص والقوانين والشروط فأن ليل رئيسنا المفدّى المشير عمر
البشير فى السلطة ما زال طفلاً يحبو!
(4)
وقد وقفت مع صاحبي مطولاً عند تحليله
لأسباب تعثر بعض الثورات العربية، كما هو الحال في سوريا وليبيا واليمن، وحالة
الوجل التي أصابت البعض بسبب اضطراب الثورة التونسية ودخولها الى مضيق وعر جراء
النزاعات بين قادتها وكادراتها حول قضايا الحكم والدولة. ثم حالة التوتر السياسي
في مصر، بعد أن تعثر فيها مؤخراً "مؤتمر الحوار الوطني"، الذي ترأسه
رئيس الوزراء السابق عبد العزيز حجازي، حتى قال عنه أحد القضاة السابقين، معبراً
عن مشاعر الامتعاض والمرارة: (ده مش الحوار الوطني. ده الحمار الوطني)!
ولكن الروح المعنوية لصاحبي عبد
الوهاب - أصلحه الله وأصلح به - بلغت عنان السماء عندما تناهت إليه الأنباء عن
بوادر الثورة في المملكة العربية السعودية. وهو مُحق. فإذا كانت الثورة قد اشتعلت
جذوتها في بلد مثل السعودية، ألا يعني ذلك أن اندلاع شرارتها في البلدان الأقل
تخلفاً، ثقافياً واجتماعياً وسياسياً، يكون أمراً لازماً ومحققاً. مسألة وقت لا
أكثر. أليس كذلك؟!
(5)
بخلاف ثورات تونس ومصر واليمن وسوريا
التي افترعها الشباب، فإن ثورة السعودية جاءت مختلفة في طبيعتها وتوجهاتها بعض
الشيء. وهو اختلاف تسعه ضرورات التباين في مستويات التطور السياسي والاجتماعي بين
شتى بلدان العالم العربي. رأس الرمح في ثورة السعودية هم النساء لا الشباب. وإن
كان الإصلاح السياسي، أو بالأحرى التغيير السياسي الجذري، هو موضوع ثورات الربيع
العربي وغايتها، فإن موضوع الثورة السعودية وجوهرها هو السماح للنساء بقيادة
السيارات. ولا يستخفّن أحد بثورة السعودية، ومطالب نسائها. لا يجهل خطورة الأمر
إلا الجهلاء الذين لا يعرفون أن الثورة اندلعت في تونس، أم ثورات الربيع العربي،
بسبب خلاف حول سيارة كارو تدفع باليد، كان يبيع عليها الشهيد محمد بوعزيزي البطاطا
والباذنجان والفلفل الأخضر. فما بالك والنزاع هنا حول قيادة سيارات فورد
وشيفروليت، وكاديلاك، ومرسيديس وليكزس؟!
(6)
جاءتنا بشائر الثورة السعودية من
مصادر صحفية واعلامية متواترة. ولكنني وقفت تحديداً عند الأنباء التي أوردتها
مواقع الكترونية سعودية، إذ قرأت في حمأة هذه الثورة، التي تولت كبرها نساء
المملكة، تقريراً صحفياً بعنوان "يا نسوق يا نرضّع السواق". وهذ العنوان هو في الواقع شعار
الثورة المباركة التي حملت لواءها عدد من المنظمات النسائية. بحسب التقرير السعودي
فإن الشعار يمثل في ما يبدو التفافاً ذكياً على دعوة سابقة للشيخ عبد المحسن بن
ناصر العبيكان إلى "رضاع الكبير"، لتلافي معضلة الاختلاط التي تهدد
مجتمعات السعودية. جاء في التقرير: (وتأتي هذه الحملة عطفاً على الجدل الذي أثارته
فتوى الشيخ العبيكان حول جواز إرضاع الرجل الكبير إذا احتاج أهل بيت ما إلى رجل
أجنبيّ يدخل عليهم بشكل متكرّر، وإذا كان هو أيضاً ليس له سوى أهل ذلك البيت
ودخوله فيه صعوبة عليهم ويسبّب لهم إحراجاً، وبالأخص إذا كان في ذلك البيت نساء أو
زوجات، فإن للزوجة في هذه الحالة حقّ إرضاعه).
وكان عدد كبير من السائقين والعاملين
في القصور ودور الموسرين السعوديين، من السودانيين والعُربان بعامة، وبني جلدتي من
النوبيين بخاصة، قد استبشروا خيراً بهذه الفتوى، بعد أن عرفوا للإسلام وشريعته
الغراء معانٍ سامية، ومضامين ثرية، كانت قد غابت عنهم. ثم تهيأوا للرضاعة، على سنة
الله ورسوله، ومذهب الامام العبيكان. إلا أن أغلب هؤلاء أُصيبوا بخيبة أملٍ فادحة
إذ استدرك الشيخ العبيكان فتواه ببيان لاحق أوضح فيه: (أنّ الرضاع لا يكون بلقم
الثدي مباشرة، بل "تحلب المرأة في إناء، ثمّ يشربه الرجل بعد ذلك" كما
نصّ عليه أهل العلم كابن عبد البرّ وابن حجر)!
(7)
جاء موقف الناشطات السعوديات واضحاً
وصريحاً وحاسماً وهنَّ يعلنّ عن انطلاقة "ثورة السيارات" في المملكة،
ويخيّرنَ أزواجهن وآباءهن بين حلين: إما أن يسمحوا لهن بقيادة سياراتهن، وإما أن يدعوهن يرضعن
سائقي سياراتهن منعاً لحرمة الاختلاط! الأمل معقود أن تصل ثورة النساء السعوديات
الى أهدافها. صحيح أن أهداف الثورة ومطالبها محدودة نسبياً، مقارنة بثورات الربيع
العربي الأخرى. ولكن لا بأس. كل شعب ميسّر لما خُلق له. والثورات خشم بيوت!

عن صحيفة "الاحداث" -



نشر بتاريخ 08-06-2011



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:52 am




ليكم .........................
الطاهر ساتي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
إلى رئاسة الجمهورية ..هؤلاء يدمرون
مشاريع الناس..(1)

** قبل عقد ونيف، فاض النيل وإجتاح بعض
أحياء العاصمة، وشاء القدر بأن يكون الجزء الجنوبي لحي الرميلة من المناطق
المتأثرة ..زارهم أحد النافذين بحكومة الخرطوم مصطحبا وفدا إعلاميا كنت أحدهم،
فأستقبلته الأسر المنكوبة بحزن وأمل.. تفقد المسؤول المنطقة وتجول حتى وصل شاطئ
البحيرة التي تحت مياهها منازل وأثاثات الأسر التي تنتظر دعمه بحزن وأمل..لم يحس
بآلام تلك الأسر ولم ينتبه لآمالها، ولذلك لم يكن مدهشا أن يقول للوفد الإعلامي
وهو يحدق في بقايا جدران المنازل المغمورة : ( يا جماعة رب ضارة نافعة، المكان ده
ممكن يتعمل فيهو حوض سباحة، ايوة نحن لازم نستفيد من الكوارث ونحولها لي منفعة
عامة)..هكذا جادت عبقريته..ولله في عقول بعض النافذين شؤون، أوهكذا همس بعض للبعض
الآخر عامئذ..!!
** للأسف ذاك الهمس يعيد نفسه اليوم ،
لأن عبقريا كذاك المسؤول يتحف الناس والبلد بإحدى بنات أفكاره .. إليكم الحدث كما
هو..قبل ثلاث سنوات، قدمت وزارة الصحة خارطتها الصحية لوزارة المالية، وبها عدد من
المشاريع، منها مشروع إنشاء مستشفى حوداث جديد بمنطقة جبرة، جنوب الخرطوم ..أجازت
المالية مشروع المستشفى لجدواه .. حوداث الخرطوم القديمة لم تعد تسع كثافة آلام
وحوادث وطوارئ سكان الخرطوم، إذ هي تستقبل حوالي ( 1000 حالة يوميا)، وسعة عنابرها
لاتتجاوز( 40 سريرا)، وكذلك حوادث الخرطوم لم تعد تتوسط أحياء الخرطوم التي جاورت
أحياء النيل الأبيض جنوبا ، ثم المستشفى الحالي في منطقة هي الأكثر زحاما وتكدسا
بالمارة والسيارة، ولايصلها المصاب إلا بشق الأنفس.. لكل ما سبق، وافقت وزارة
المالية على مشروع المستشفى الجديد بجبرة، وتحمست له لتخفف الأعباء على الحوادث القديمة
ولتريح كل سكان أحياء جنوب الخرطوم من الصحافة الي جبل أولياء، بل ولتصل خدمات
الحوادث الجديدة بعض أحياء ولاية النيل الأبيض أيضا..يلا ، خير وبركة، أوهكذا
تجاوبت المالية مع فكرة المشروع ..!!
** وعليه ..شكلت وزارة الصحة لجنة فنية
برئاسة الدكتورة ناهد أبو زيد لترجمة فكرة المشروع الي أرض الواقع.. وإنبثقت من
لجنة الدكتورة ناهد لجان طبية وأخرى هندسية، لعمل الدراسات الفنية للمشروع ..سافرت
الفرق الهندسية والطبية الي الأمارات وماليزيا و روسيا، ثم عادت وإجتمعت بالأيام
والأسابيع، حتى توصلوا الي خارطة مشروع من (5 طوابق )،على مساحة (3500 متر مربع)،
تسع (160 سريرا).. وبها لأول مرة في تاريخ السودان (قسم خاص لإصابات حوداث
المرور)، (قسم خاص لحالات التسمم )، ( 4 غرف للعناية )، (8 عنابر)، أي هي الأكبر
- والأحدث - في السودان من حيث المواصفة الهندسية والفنية، إذ جمعت تجارب مشافي
حوادث تلك الدول التي زارتها الوفود .. وقدمت اللجنة خارطتها وميزانيتها لوزارة
الصحة، وهذه قدمتها للسلطات العليا والموازية، بما فيها وزارة المالية، فصدقت لهم
المالية – فورا - بالتمويل بنظام الصكوك، والحكومة لاتمول مشروعا بهذا النظام ما
لم يكن مشروعا إستراتيجا و(مهما جدا )..( 7 مليار جنيها)، مليار تنطح مليار، هي
تكلفة المرحلة الأولى التي إنتهت بفضل الله قبل شهرين، وهي مرحلة المباني .. وشرعت
اللجنة في التعاقد مع الشركات لتنفيذ المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة إستيراد وتركيب
المعدات الطبية، وتكلفتها تقدر ب (8 مليار جنيه).. وموعد الإفتتاح الذي يجب أن
يشرفه رئيس الجمهورية أو نائبه هو نوفمبر القادم ..أها..أليس من حق الشعب أن يحتفي
بميلاد هذا المشروع في نوفمبر القادم ؟.. نعم، ولكن هيهات، تابع عبقرية عقول جماعة
( هنا ممكن نعمل حوض سباحة )..!!
** بجرة قلم، وبمنتهى اللامبالاة
واللامسؤولية، أصدر اللواء طبيب الصادق قسم الله وزير الصحة قرارا يوم الخميس
الفائت بتحويل مباني المشروع الي ( مكاتب إدارية ) لمعهد تابع لوزارته، واسمه (معهد الصحة
العامة)..هكذا بكل بساطة، مستشفى حوادث كامل، في مرحلته الأخيرة والتي سبقتها
مرحلة كلفت الشعب السوداني (7 مليار جنيه)، أصبح بين ليلة وضحاها مجرد مكاتب
إدارية لبعض أفندية كيان مسمى بمعهد الصحة العامة..فلندع حاجة أهل الخرطوم وكل أهل
السودان إلى مستشفى حوادث حديث يجنبهم مآسي التكدس في الأطلال البائسة المسماة
بحوادث الخرطوم، فلندع تلك الحاجة..إذ كيف لمبان تم تصميم وتنفيذ خارطتها الهندسية
- بسبعة مليار جنيه - في شكل عنابر وغرف عمليات وطوارئ وغيرها ، تصلح بأن تكون -
حسب تفكير عقل الوزير فقط - ( مكاتبا للموظفين ) ؟..ثم خبرنا
بالله عليك يا وزير الصحة، ماذا يفعل الإداري بمعهد الصحة أثناء ساعات العمل، بحيث
يستحق عمله هذا مقرا يجب يستخدم - بعد خمسة أشهر فقط لاغير - كأحدث وأكبر مستشفى
حوادث في طول البلاد وعرضها ؟..أي السؤال بالبلدي الفصيح : معقولة إيواء افندية
معهد الصحة بتاعك ده أهم من علاج آلام وحوادث وكوارث الشعب السوداني ؟..كم عدد
الموظفين بهذا المعهد ليحتلوا أرضا مساحتها (3500 متر مربع)، بكل ما فيها من مبان
كلفت الشعب (7 مليار جنيه )..؟..لماذا لاتحشر إدارة المعهد في دهاليز وزارتك - أو
في أي حوش فاضي - وتدع مباني هذا المشروع للناس والبلد ؟.. أيهما أولى للناس يا
وزير الصحة، وأيهما أهم للبلد، مستشفى حوادث أم مكاتب إدارية ..؟؟
** لا، لن ندع قرارك يمر بهدوء يا وزير
الصحة ، أوكما تشتهي وتشتهي كوادرك بأمانة القطاع الصحي بحزبكم الحاكم.. إنها
جريمة أن تهدر (7 مليار جنيه) في مكاتب إدارية، وإنها جريمة أن تجهض مشروعا يستهدف
عامة الناس مكاتب لفئة إدارية ..لن ندعك ترتكب هذه الجريمة بخفاء، سنزيح غطاء
المعهد، ونكشف للرأي العام ما تحت هذا الغطاء الزائف، ونوثق للتاريخ هذا التخريب..
ونسألك بمنتهى الوضوح : من المستفيد من إجهاض هذا المشروع أيضا ؟.. أي لن ننسى
إجهاض مشروع زراعة الأعضاء التكافلي - غير الربحي - الذي جاء به بعض أبناء السودان
الأخيار من السعودية .. من المستفيد من تدمير المشاريع التي تستهدف البسطاء
والفقراء الذين لاحيلة لهم للعلاج في ماليزيا والاردن، ولاقوة لهم للعلاج في مشافي
مامون حميدة وفضيل وساهرون وغيرها من المشافي الخاصة ؟.. من المستفيد من تدمير مشاريع العامة
لصالح مشاريع فئة قليلة ؟.. ومن هنا نواصل نحو الإجابة بإذن الله ..!!
.................
نقلا عن السوداني



نشر بتاريخ 08-06-2011



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:53 am





حديث المدينة

"جالكم كلامي" ..!!

عثمان ميرغني

قلت لكم إن مطاردة الجبايات والرسوم
غير الشرعية.. لا تحتاج إلى لجنة يرأسها د. نافع.. ولا تحتاج حتى ليرأسها موظف
صغير في الدولة.. فالشعب الذي يدفع.. ويدفع ..حتى يكتب عند الله (دفع الله).. قادر
على الإمساك بكل المخالفات وتسليمها للحكومة (صرة في خيط).. بالأمس نشرنا في
الصفحة الأولى في "التيار" منشور هيئة الحج والعمرة الذي (على عينك يا
تاجر) يلزم المعتمرين والحجاج بدفع (456) جنيهاً.. بلا أورنيك (15) ولا يحزنون.. ..ياترى كم تحصد الهيئة من هذه الرسوم
الخرافية.. أحسبوها معي .. إذا كان عدد المعتمرين والحجاج خلال العام في حدود (50)
ألف فقط.. لا غير.. فإن الرسوم تبلغ حوالى الـ(23) مليار.. عداً نقداً.. حسناً إذا
كانت هيئة الحج والعمرة لا تخشى الله.. ألا تخشى الرئيس.. ولا تستعجل وتتهمني
بالتجزيف.. لا ..
فالله يمهل ولا يهمل.. حسابه في الآخرة.. والاستغفار والتوبة تمسح الذنوب.. لكن
الرئيس الذي تحدث قبل يومين فقط في مجلس شورى المؤتمر الوطني.. ثم كون لجنة وضع
على رأسها أشرس مساعديه.. ألا تخاف هيئة الحج والعمرة على الكرسي أن يطير.. أم أن
التجربة دلت على أن الجبايات والرسوم طالما هي في الاتجاه الداخل لجيب الحكومة لا
تطير رأساً ولا تكسر كرسياً.. بل ربما تعتبرها الحكومة (شطارة) في استجلاب الموارد.. فتكرم
وترقي جابيها.. كنا نتوقع بمجرد نشر الخبر أمس في "التيار" أن يأتي رد
فعل (الحكومة!)
ولجنة د. نافع سريعاً.. و تقبض على هيئة الحج والعمرة متلبسة بنقض قرار الرئيس
وقبل أن يجف المداد الذي كتب به.. ولكن لم نتلقى من ردود الأفعال سوى مهاتفات
القراء المذهولين من هول التحدي والعزة بالإثم.. وكأني بالقراء يقولون بفم واحد
(معقول!!!). ومع ذلك.. في تقديري ليس المشكلة في تطاول هيئة الحج والعمرة على توجيهات
رئيس الجمهورية.. بل في وجود هذه الهيئة من الأصل.. هذه الهيئة تضع على أكتاف
الحاج والمعتمر حملاً ثقيلاً.. ومهامها وهمية لا حاجة للمعتمر والحاج لها.. فالحج أو العمرة
هي رحلة عادية (جداً) إلى الأراضي المقدسة .. حيث هناك تتوفر الخدمات للحجاج
والمعتمرين دون الحاجة لحشر أنف الحكومة .. فالحكومة يكفيها مشكلة أبيي ومثلث
حلايب.. والتعليم والصحة و(الزواج الجماعي) فلتترك الناس يؤدون عباداتهم بأنفسهم..
هل تصدقوا أن من (عمايل) الهيئة في الحاج والمعتمر أن تأشيرة الخروج لأي سوداني
مسافر للخارج حتى ولو كان إلى مدينة جدة نفسها.. لا تزيد عن (65) جنيهاً.. لكن إذا
ناداك المنادي.. فإن تأشيرة الخروج تصبح (107) جنيهاً.. الحكومة ليس أمامها سوى
خيارين.. إما أن تحل هيئة الحج والعمرة.. أو تؤسس هيئة جديدة لتفويج المسافرين إلى
مصر في الصيف.. فهم أكثر من الحجاج..


التيار




نشر بتاريخ 06-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:54 am




السودان أم إثيوبيا ... إثيوبيا أم الحبشة .... الحقيقة على المحك

البروفيسور محمد شمس الدين ميغالوماتيس

ترجمة أسامة بابكر حسن
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

في مقالي السابق بعنوان " لإنهاء إستبداد الخرطوم لأبد من
الاعتراف رسمياً بأن اسم السودان هو إثيوبيا"، وقد كنت أعددت إصدار فصلاً عن
السودان لتضمينه في التقرير الدولي لمنظمة هيومن رايتس ووتش 2010، انتقدت في
مقدمته تجاهل تقرير المنظمة وعدم إشارته للنوبة والهوسا في كردفان، والنوبة في
شمال السودان، والبجا على شواطئ البحر الأحمر والمناطق الداخلية، وطالبت بمنح
الحرية والسيادة الوطنية لكافة هذه المجموعات التي ادمجت في قطر وهمي لتظل مقيدةً
بشكل دائم ومفقرة ومتخلفة حتى تنقرض قومياً.

أشرت في المقال الى المجموعات السكانية في وسط السودان الساكنون في
مساحة كبيرة تتمركز فيها المدن الرئيسية ؛ الخرطوم، وشندي، والقضارف، وكوستي، وملكال،
وودمدني، وذكرت أن على السودانيين المتحدثون للغة العربية (الكوشيين) معرفة تاريخهم القومي الحقيقي بدلاً عن التمسك بأباطيل
الاستعمار والتي لا زالت تدرس في جامعات السودان الذي يدعي عداءه للعالم الغربي.
وخلصت إلى إيجابية إعادة تسمية السودان ليكون " إثيوبيا" حسب اسمه
التاريخي في الفترتين الرومانية والإغريقية القديمتين وهو ما كان يطلق على المنطقة
جنوب مصر وعلى الدولة المروية/ الكوشية العظيمة التي تركت العديد من الأهرامات على
أرض ما يسمى " السودان" الحالي المنزوع الشخصية والهوية. عقب
اصدار الموضوع تلقيت رسائل عدة من القراء طالبوني فيها بتفاصيل أوفى بشأن الموضوع
والسبب الذي دعاني لإعادة تسمية البلدين اللذان يبرهنان بأنهما مقبرة للعديد من
المجموعات السكانية المحلية. في هذا المقال سأوضح لم يعتبر الإسم الصحيح لأي قُطر
مهماً لبناء أمة حديثة.

مقومات شرور الإستعمار الأوروبي وظهورها

ثبت أن ظاهرة الإستعمار الأوروبي لأفريقيا هي الأكثر مأساوية، ومن
المهم الأخذ في الإعتبار أنه قبل الثورة الفرنسية لم يكن ثمة وجود لفكرة الأمة
التي تصورها وصاغها ونشرها من كانوا يسمون فلاسفة التنوير. إن مصطلحي الأمة (natio) في اللغة
اللاتينة، و الأعراق
( (ethnos في اللغة الاغريقية وجدا في كافة اللغات القديمة، ومع ذلك يجب ألا
يؤدي استخدامهما في اللغات الحديثة للتشويش لأن الدلالة الضمنية للمصطلحين لا توجد
في الدراسات القديمة. وبإيجاز فإن ما نطلق عليه حديثاً مصطلح " الأمة"
لم يكن موجوداً بنفس الدلالة اللفظية التي تستخدم حالياً لهذا المصطلح سواء في
العصور القديمة أوفي العصر الإسلامي، فمصطلح الأمة المنتشر إستخدامه في العصر
الحديث لو تم تقديمه للمستنيرين، ورجال الدين، وفلاسفة العصور الماضية لرفضوه
جملةً وتفصيلاً كونه محض خيال ومحفوف بالمخاطر ووهم وتزوير. ورغم أن هذا الموضوع
شائكاً فقد ذكرته لمجرد التنويه بالمرحلة المبكرة للاستعمار الأوروبي لآسيا
وأفريقيا لا سيما نمط الإستعمار الذي نشر العديد من المفاهيم السائدة حالياً.



الأوروبيون أكلي لحوم البشر

إن بث المفاهيم الخاطئة، والتشويش الفكري والنظري، والغدر والفساد
والتحريض والخيانة العظمى والتآمر الشامل ضد الشعوب المستعمرة كل ذلك كان من
المقومات والركائز الأساسية للاستعمار الأوروبي، ولفهم السبب وراء قيام
الاستعماربذلك لا بد للمرء أن ينظر إلى خارطة العالم في ثلاثة فترات وهي 1490، 1785
و 1920. فقبل 520 سنة من الآن كانت لا تزال في اسبانيا دولة إسلامية،
وممالك من السكان المحليين في الولايات المتحدة، وكان العالم الاسلامي محكوماً من
قبل سلطات وملوك محليين من الاطلنطي الى الباسيفيكي، وكانت في إفريقيا مجموعة من
الدول المتواضعة، بينما كانت الصين تعيش على ذاكرة توسع الإمبراطور يونغلي الذي
وصل حتى أقصى الحدود الشرقية لآسيا الوسطى، وكانت روسيا مملكة مغمورة تكابد فقط
درء مخاطر اجتياحها، وكانت أوروبا الغربية مجموعات متعددة ومنقسمة من الهمج وفي
حالة إضطراب. قبل 225 سنة إحتلت أمريكا وتقاسمتها خمس قوى إستعمارية أوربية هي إسباينا،
والبرتغال، وفرنسا، وإنجلترة، وهولندة بعد إبادة جماعية مريرة بسبب فرض المسيحية
على العديد من السكان المحليين. ثم تلا ذلك التكوين الحديث للولايات المتحدة من
قبل الآباء المؤسسون كمفتاح للقضاء على آفة الإستعمار القادم من نصف الكرة الغربي.
كان العالم الإسلامي وقتها تحت حكم ثلاث ممالك ضخمة هما الخلافة العثمانية،
والدولة الصفوية، والحكم المغولي في الهند حيث تم تفكيك الأخير بالترويج لمملكة
المهراتا الهندوسية ( ولاية مهاراشترا الحالية) وزيادة الحضور الاستعماري
الإنجليزي والفرنسي، وظلت وقتها السيطرة العثمانية على شواطئ شرق إفريقيا فقط
قويةً، بينما كانت الصين تشهد في تلك الفترة تمرد مسيحي يهودي أضعف حكم الإمبراطور
مانشو. أما روسيا فقد بدأت في هذه الفترة تشكل قوة مهمة بسبب توسعها في صربيا
شرقاً ومنطقة البحر الأسود والقوقاز. وعلى النقيض مما كان جارياً وقتذاك احتفظت
الدول الآسيوية المسلمة باستقلاليتها، بينما أغتنت وقويت أوروبا بسبب سرقة الموارد
الطبيعية من الأقاليم المستعمرة لا سيما أمريكا والهند.

في سنة 1920 إكتمل المشروع الإستعماري من خلال:

(أ‌) الهزيمة العسكرية والدبلوماسية للدولة العثمانية،
(ب) أفول آخر إمبراطورية إيرانية ( سلالة القاجار)،
(ج) تفكك الإمبراطورية الصينية،
(د) اجتثاث كافة السلطات المستقلة في الهند وإفريقيا، والأهم من ذلك
(هـ) الإستعاضة عن مناهضي الإستعمار بدمى تحركها الماسونية والمحفل
اليهودي فيما بعد.

خلال الـ 90 سنةً الماضية حكم المستعمرون الأوروبيون ( إنجلترة،
وفرنسا، وهولندة، وبلجيكا) العالم على وجه غير إنساني واستبدادي وإجرامي، وقاموا
بتخزين الثروات المنهوبة من مختلف الأقاليم في العالم في مؤسساتهم المالية،
وأغرقوا العالم في أسوأ أزمة مرت بها البشرية على الإطلاق.

مشروع الأسماء والهويات المزيفة للمجموعات السكانية المحلية
المستعمَرة

في هذا الصدد قامت الصحافة العالمية بأفضل ما لديها لإخفاء حقائق
تزييف أسماء أقاليم وهويات المجموعات السكانية المحلية في المستعمرات، وجهدت النخب
الأكاديمية المستعمِرة في ابتكار وسائل وطرق عدة يتم من خلالها إدامة الإستعمار
متوقعين حدوث مواجهة سياسية مباشرة فابتكروا أكثر الوسائل خفاءً لضمان طمس وإلغاء
الهوية الأصلية لمجموعات السكان المحليين.



شملت الوسائل أربعة جزئيات خفية أهمها إعداد نظام تفسيري يشوه الواقع
التاريخي تماماً لصالح إحتياجات القوى المستعمرة وتفوقها على الآخرين، وذلك من
خلال إعادة تشكيل تاريخ المجموعات البشرية بمقارنات وتفاسير زائفة بشأن التفاعلات
التاريخية بين الشعوب والتركيز على حرف الدراسات الخاصة بهم عن مسارها الصحيح
فأسسوا أباطيلاً متعمدة في الدراسات الإنسانية من تاريخ، وفقه لغة، وفلسفة، وتاريخ
أديان ، وعلم إنسان إجتماعي، وإثنوغرافيا، ولغويات ، وعلم آثار ... وما إلى ذلك في
مؤسساتهم التعليمية لتصبح مراجعاً للدراسات ينهل منها العالم لاحقاً بعد أن أضفوا
عليها الموثوقية.


السودان الوهمي ,وأثيوبيا الوهمية

إن عملية تنفيذ إنشاء قطرين وهميين في المساحة بين مصر والصومال خلال
عدة مراحل من مراحل المؤامرة الإستعمارية يمكن تتبعها بيسر، فاذا ما عدنا الى
العام 1798 عندما غزا نابليون مصر لا نجد أي مجموعات بشرية محلية كانت تستخدم إسم
" السودان" لا سيما على حدود دولة السودان الحديث الذي استقل في 1956. مصطلح
"بلاد السودان" كان عبارة عن دلالة لفظية جغرافية واسعة في اللغة
العربية كان يتم استخدامه للمساعدة في الإشارة للأراضي المسكونة من قبل المجوعات
البشرية من ذوي البشرة السوداء، فمالي الحديثة تعتبر كذلك جزء من بلاد السودان،
وبنفس القدر فان المصطلحين الإغريقي واللاتيني Aithiopia/Aethiopia
على التوالي ظلا مهملين تماماً وسط سكان السودان الحاليين مع أنهما
يمثلان بصورة صحيحة ما كان يطلق عليه الإغريق والرومان "إثيوبيا".

وإذا أشرنا إلى حدود الحبشة ( التي يطلق عليها أثيوبياً زيفاً) يمكننا
وبكل بساطة الإدعاء بأنها كانت تتكون في سنة 1798 من عدة دويلات مختلفة وكان
يسكنها الكوشيون ( الأرومو، والعفر، والسيداما، وقبائل الأوجادين الصومالية)
والقبائل النيلية الصحراوية من ( أنواك، ونوير .. الخ ) ومجموعتين ساميتين ( الأمهرة، والتجراي).
وقد شكلت المجموعات البشرية السامية صغيرة الحجم من الأمهرة والتجراي والتي كان
يقتصر وجودها في جزء صغير من أرض الحبشة الحالية حتى سنة 1898 مملكة الحبشة لفترة
امتدت لقرن تقريباً عندما قامت بغزو بقية المجموعات السكانية الأخرى بمساعدة
الاستعمار الإنجليزي- الفرنسي. وقبل ذلك كان السكان المحليين الآخرين، والمجموعات
السكانية في الأراضي المجاورة، والأجانب يطلقون على هذه المجموعة (الأمهرة
والتجراي) وأرضهم الصغيرة الحبشة والتي كانت في حجمها أصغر من الولاية العثمانية
المتآكلة آنذاك والتي كانت تشمل حدود أرتريا وجيبوتي الحاليتين، وبعض حدود محافظات
التجراي والعفر في الحبشة الحالية.

لعل بعض ملوك الحبشة من ذوي الأهمية ربطوا اسمهم بصفة " ملك
اثيوبيا" تقليداً
للملك الحبشي الأكسومي عيزانا الذي هاجم واحتل لفترة جزءً من أثيوبيا القديمة (
السودان) قبل حوالي 1400 سنة ، ومع ذلك فإن هؤلاء الملوك لم يكونوا ذوو صلة
بعيزانا من ناحية الدين، والسلالة الحاكمة، والعرق وحتى اللغة، وحتى عيزانا نفسه
لم يستطع الإدعاء بأنه كان ملك أثيويا واقعاً حتى عندما دمر مروي ( العاصمة
الأثيبوية بالقرب من البجراوية في سودان اليوم) لأن ما كان في قبضته من الأرض الأثيبوية أقل من 20%.

كافة هذه الحقائق معروفة بالنسبة للأكاديميين والمستنيرين الأوروبيين
الذين قاموا بالتدقيق الشديد لكافة المصادر الإغريقية والرومانية قبل الشروع في
حملاتهم الإستعمارية التي بدأها نابليون. وعليه فإن إعادة التشكيل الزائف المتعمد
للدراسات القديمة هو ذريعة وستار لوجودهم ومنحهم الغطاء الضروري لممارسة سلوكهم
المناهض للأفارقة، وقدرتهم الشيطانية لإخضاع واستغلال الأفارقة كافة.

ومن أجل إعادة تشكيل الدراسات القديمة على حساب واقع العصر الحديث
للعديد من المجموعات البشرية، إرتكب الإستعمار الأنجلوسكسوني إبادة جماعية لا نظير
لها غائبة عن لحاظ الأفارقة حتى الآن، وهذا موضوع واسع لا يقع ضمن مجال هذا المقال.

إنني أود في هذا المقال مجرد الإيحاء إلى أنه طالما أن "
ليبيا" تمت إعادة تسميتها بهذا الإسم من قبل الإستعمار الأنجلوسكسوني لطمس
الأفارقة من واقعهم المعاصر واستبداله بأكاذيب من خيال الإستعمار لم لا يكونوا قد قاموا
بذات الشيء لإسم " إثيوبيا" وحرفه عن وطنه الحقيقي.

خلال هذه العقود الطويلة، دخل الفرنسيون والإنجليز بهدوء إلى إثيوبيا ( السودان
الحالي) وسرقوا أعداداً ضخمة من الآثار الكوشية الأثيوبية، وحفروا المعابد
والأهرامات، وخلقوا إنقسامات عرقية. لقد كان بإمكانهم أن يطلبوا من الخديوي المصري Viceroy تسمية
حدود بلاده مع كافة حدود السودان بدولة (إثيوبيا) لكنهم كانوا يدركون أن ذلك سيؤدي إلى إظهار الإستخدام الصحيح
الوثيق الصلة بالإسم الإغريقي واللاتيني (إثيوبيا) ومالكه الحقيقي، لكنهم لم
يفعلوا ذلك لسبب بسيط وهو أن خططهم كانت شيئاً آخراً وأرادوا عزو هذا الأسم زيفاً
إلى بلدا آخر لا يحق أن يحمله وهي الحبشة.

حتى بعد نهضة وسقوط الزعيم الإسلامي السوداني الشهير محمد أحمد (
المشهور بالمهدي)، واستعمار اللورد كتشنر للسودان مرة أخرى في سنة 1892، كان
بإمكان الإنجليز تسمية المنطقة الممتدة من وادي حلفا وحتى المتمة على الحدود
الحبشية بأثيوبيا. وبالرغم من أن الحبشة كانت تعيش حالة فوضى بعد هزيمة الملك
يوهانز في سنة 1889 وموته وبالرغم من محاولات الأمهرة لم يطلق الإنجليز إسم
إثيوبيا على السودان الحديث والسبب في ذلك أن هذا الأسم سيمكن السودانيين من بناء
أمة حديثة حقيقية في السودان الحالي ستكون عقبة في سبيل الخطط الماسونية القديمة
وتكوين دولة مسيحية زائفة باسم إثيوبيا الحالية تمتد من الحدود الجنوبية لمصر وحتى
المحيط الهندي وتكون ممراً لشخصية شيطانية تصورها الماسونية بأنها المسيح، بينما
في التقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية الأصيلة ما هو إلا المسيخ الدجال (antichrist ).



تعليق المترجم:

قد يحاول البعض ضحد مغزى مصطلح أمة
بالوجه الذي أورده الكاتب وورد كثيراً في تراث الإسلام فعليهم بدءً أن يوضحوا معنى
قوله تعالى " لقد كان إبراهيم أمةً" وما معنى قول المصطفى صلى الله عليه
وسلم " يبعث أبو ذر يوم القيامة أمةً وحده"، وهل يعني ذلك أن هناك أممية
روحية قد تتمثل في فرد ولا تتمثل في مجموع، وخطل الأمة الجغرافية التي يصنعها
ويروج لها البشر كالتي حدثت مؤخراً واضطرت جنوب السودان للطلاق من الشمال وفتح
صندوق بانادورا لتلبية أشواق عنصرية لا دين لها، مع الأخذ في الإعتبار قضية منع
الجواز والعلاج. إضافةً
لدارفور التي كانت سلطنة قائمة بذاتها حسب الفترة التي يتناولها المقال وارتضت
بإنتماءها الروحي الغني الإنضمام لتكون جزء من أرض السودان الحديث، وهل جزاءها
التعامل معها بالسلبية الحالية ووهم الأفضلية وهم من نصرو المهدي وكونوا معه بذرة
القوة التي وحدت أرض السودان التي يضيعها حالياً من غادرهم المهدي غرباً وخذلوا
علي عبداللطيف شمالاً! والغريب في الأمر أن دارفور رغم المأساة التي تمر بها تحافظ
على حدودها ولم تنقص بينما تسرق حلائب في الشمال، والفشقة في الشرق وأهل التعالي
الزائف صامتون، فلا أسسوا أممية روحية ولا جغرافية داخل السودان.... وإذا بالمشروع
الإستعماري الذي يتحدث عنه المقال ينفذه الإسلامويون بعلم أو بغير علم والله أعلم.
هل ما يجري من تفريط في آراضي السودان وبهذه السبهليلة مقابل التمسك بسلطة زائلة
مهما امتلكت من أسباب القوة يعني أن للماسونية جيوب داخل أبناء شمال السودان
بالذات!، نحن لا نبحث وننقب رغم إتاحية المعلومات في هذا العصر!! فما يقوم به الحاكمون في السودان
حالياً كالذي يقطع أنفه عن وجهه ... هذا ليس تشبثاً بسلطة وإنما تشبث بمؤامرة
قادمة من وراء البحار إختلط حابل عارفها بجاهلها ومنفذوها بمطايا تنفيذها. إن بقي
للحكومة حياء وهو شعبة من الإيمان فلتترك لأهل السودان الإجتماع على أمر يحفظ ما
تبقى من تراب خصوصاً دارفور وتفادي ما سيحدث في النيل الأزرق وجبال النوبة أو ليعملوا
على الأقل بما عمل به عبد المطلب " إن للبيت رب يحميه" وليأخذوا ما
جمعوه كما أخذ عبد المطلب الإبل وترك البيت لربه يحميه ... وإن للسودان رباً يحميه
وواهم من ظن أن للسودان قوة تحمي حدوده التسع، فتسامح السودانيين مع الغير وعدم
إمتلاكهم لأجندة عابرة للحدود ضد الغير هي التي كانت تحمي حدود السودان قبل أن يطل
عليه قوم يحملون سوء حظ الشاعر الصعلوك تأبط شراً الذي قالت له والدته كل إخوتك
يأتيني بشيء إذا راح غيرك فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من
أكبر ما قدر وأتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في
بيتها فوثبت، وخرجت فقلن لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في
جراب قلن: وكيف حملها? قالت:
تأبطها، فقلن : لقد تأبط شراً.



نشر بتاريخ 07-06-2011



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:54 am




ثالثة الأثافي



السكر الأبيض واليوم
الأسود



د. عبد الماجد عبد القادر
كُتب في: 2011-06-05



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



أجدني مضطراً مرة
أخرى لإعادة الطرفة «الما بايخة» والتي تقول إن رجلاً مريضاً أخده ولده إلى العيادة
الخاصة بأحد الأطباء المشهورين.. وقد قام الطبيب بإجراء الفحص اللازم إبتداءً من
قياس الضغط والقلب والبول والفسحة.. وطلب بعض صور الأشعة والصور المقطعية والموجات
الصوتية وكل ما يلزم لتحديد الحالة المرضية للرجل.. وجلس الطبيب ليكتب العلاج وطلب
من الابن المرافق أن يحرص المريض على عدم تناول «الابيضين».. وفي نفس الوقت شدد
الطبيب على المريض وحذره من الإقتراب من «الابيضين» .. ووعد الابن بأن يقوم
بمراقبة والده وأن يحذر باقي الأسرة من ضرورة الإنتباه إلى كل حركات الأب المريض
والتأكد من أنه لم يقترب مطلقاً من الابيضين.. وبعد أن خرجوا من عيادة الطبيب كان
المريض متشوقاً إلى معرفة ما يقصده الطبيب من «الابيضين» والسبب الذي جعل الطبيب
يشدد على عدم الإقتراب من هذين الابيضين.. وبالطبع قام الابن بشرح الأمر لوالده
موضحاً أن الدكتور يقصد (السكر والملح) لأن الأول سبب في كل أمراض السكري والجهاز
الهضمي والثاني سبب في أمراض ارتفاع ضغط الدم والاثار اللاحقة لذلك.. وعند ذلك
انفرجت أسارير المريض وابتسم وقال لولده «أنا كنت خايف على السجاير والعرقي» ..
وهذه الأيام نقرأ
ونسمع ونشاهد الأحداث التي تلازم مسألة توزيع السكر في البلاد بصفة عامة وفي
الخرطوم بصفة خاصة.. وربما يكون القائمون على أمر سهولة إنسياب السكر وقد وقفوا
بعض الشيء في ابتكار العبوات الاستهلاكية الصغيرة ولكن ربما فات عليهم أن هناك
سوقاً «سفلياً» و«مافياً» تستفيد من تجارة السكر وهذه المافيا والأرواح السفلية
مثلها مثل مافيا «آل كابوني» العالمية المشهورة في تجارة المخدرات تقوم
باجهاض كل خطوة تؤدى إلى حصول المستهلك على السكر دون المرور من بوابتهم.. ولعل
القائمين على أمر تجارة السكر يغيب عنهم أن سلعة السكر لم تعد مادة استهلاكية
مثلها مثل البصل والذرة والشمار وبحيث تخضع لدواعي العرض والطلب.. ولكن هذه السلعة
أيها السادة قد تحولت ومنذ سنوات طويلة إلى «عملة» مثلها مثل الجنيه والدولار
واليورو.. ويتم تبادل هذه العملة عن طريق تبادل ايصالات التسليم الخاصة بها..
ولهذا فأن سلعة السكر قد دخلت في منظومة سوق «السكر» و«الملص» والتجويك وبيع الطواقي.. والأسوأ من كل
ذلك أن «المافيا» المسيطرة على «العملية الكلية» ربما يشرف عليها عدد ضئيل
لا يتجاوز عددهم عشرين شخصاً أو ثلاثين شخصاً على الأكثر في كل البلاد.. وبالطبع
من وراء هؤلاء يقف خمسة أو ستة من «اللوردات» الذين يقومون بتوجيه وتسيير أمور
تجارة السكر بالشكل الذي يجعلهم قابضون على «الزناد» وعلى «المفاتيح» وبهذا القدر
من «الوصول» يستطيعون أن «يستقطبوا» بعض الشخصيات المفتاحية والمؤثرة في «دهاليز» تجارة
السكر..
ولابد من الإشارة
إلى أن هذه السلعة التي تحولت إلى «عملة مبرئة للذمة» تجد التمويل من بعض المصارف
بل ربما أن بعض البنوك قد تخصصت في تمويل وكلاء السكر والمتعاملين فيه وربما أدخلت
نفسها وبعض عملائها في دائرة جهنمية يبدو مظهرها من الخارج ناعماً وباطنها «جهنم
الحمراء» وفي ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب.. وهنا لابد أن يكون القرار
الأول للسيطرة على «مافيا» السكر هو أن تبتعد البنوك - كلها -
وتماماً عن تمويل تجارة السكر المحلية وأن لا تقبل أوراق وايصالات تخزين السكر
كضمانات لعمليات أخرى.. وإذا ما تم الإنضباط في منع التمويل لتجار
ووكلاء وسماسرة السكر إذا ما رافق ذلك فتح باب الشراء للاخرين من المواطنين نكون
بهذا قد فتحنا الباب على مصراعيه ووسعنا من هذه الدائرة المغلقة التي ظلت رهناً
بمجموعات «مافياوية» .. و لا ننسى أن نشير إلى أن الاعتبارات التي جعلت من سلعة السكر
«عملة» و«ضماناً» مقبولاً ومليئاً هي نفسها الاعتبارات التي أدت إلى ظاهرة تخزين
السكر في مخازن البنوك أو مخازن السماسرة أو مخازن الوسطاء وظلت أوراقه تحوم بين
المتعاملين في تجارة الدولار والتعامل بأشكال النقد الأجنبي «المختلف الألوان» ..
وأخيراً لابد أن نقولإن السودان يغذي بالسكر كل دول الجوار «بدون فرز» ويجد طريقة
إلى أسواقها.. وبعض الدول تعطي حوافز تشجيعية ودعماً للسكر الذي يجعل سكر كنانة
يذهب إلى هذه الدول ثم يعود منها بعد أن ينخفض سعره إلى أقل من السوق المحلي ونكون
قد «فسحنا» السكر ذهاباً وإياباً .. ومن المؤكد أن السكر سيجد طريقه للتهريب إلى
دولة جنوب السودان والتي تحتاج إلى استيراد كل شيء من الشمال بما في ذلك الرملة
والخرصانة ناهيك عن السكر «الحلو ده» .. وأنا مثل ذلك المريض والله خايف على
الابيضين «السكر والسجاير»..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:56 am




حاطب ليل

وصابر الاخر
عبد اللطيف البوني
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

يوم الاربعاء الفاتح من يونيو الحالي
عشنا فيه نهارا غير عادي نهارا ظللته سماء قاعة الشارقة حيث قدم فيها معهد
الدراسات والبحوث الانمائية بجامعة الخرطوم ندوة عن هيكلة الدولة السودانية بعد
التاسع من السابع القادم قدمها الاستاذ الدكتور عثمان البدري وكان لي شرف التعقيب
عليها وقدم المحاضر مقترحات محددة ومفصلة طالب فيها بتخفيض الوظائف الدستورية في
المركز والاقاليم بنسبة كبيرة وقدم مبررات واضحة تقنع من به صمم بضرورة هذا
الاجراء مستندا على ما جره هذا الترهل الذي كان سائدا في الجمهورية القديمة ثم ما
سيحدث من انخفاض الايرادات في المرحلة الجديدة
اما السبب الذي جعل ذلك النهار غير
عادي هو الاندياح –حلوة الاندياح دي —الذي حدث من ذلك الحضور النوعي في التعقيب على المحاضرة
فالحصانة المفترضة للمنبر جعلت المشاركين يدلون بمعلومات في غاية الاهمية وجعلت من
الحديث ذو شجون ياخذ بتلابيب بعضه البعض وذكرنا بقول الخليل (يابلادي كم فيك حاذق / غير الهك من ام رازق/ من شعاره دخول
الماذق / يتفانى وشرفك دوام) فهؤلاء العلماء يعرفون جيدا موطن الخلل في هذة البلاد
ويعرفون اكثر العلاج الناجع ولكن المسافة بين قاعة الشارقة ومكان اتخاذ القرار
بعيدة (المسافة سنة) مع انها بالمقاييس العادية عدة مئات من الامتار .
برز راى وجيه يقول لابد من تعريف محدد
للوظيفة الدستورية وتحديد الهدف منها وبعد ذلك لايهم العدد فالمشكلة ليست في العدد
لكن المشكلة في المقابل المالي للوظيفة وهذا يبدا بالمرتبات ثم المخصصات وفوائد ما
بعد الخدمة والمعاشات . فالوزراء في الصين يركبون الدراجات مثلهم مثل اي مواطن
ورئيس جمهورية سويسرا يركب المواصلات العامة . الجهاز الدستوري الموجود حاليا لم
يكن نتيجة دارسة ولم بهدف الي رفع الكفاءة الادارية ولازيادة معدلات التنمية
ولاتقليص الظل الاداري انما كان للترضيات السياسية فاي مصالحة للحزب الحاكم مع اي
جهة حزبية او حركة مسلحة يعني استنسال وظائف دستورية جديدة للقادمين الجدد الي ان
وصل الامر الي ماوصل اليه فطالما ان الحكاية ترضية بالتالي لابد من ان تكون مجزية
من حيث المقابل المادي وكان ما كان
من النقاط الهامة التي انداحت في ذلك
الهواء الطلق مسالة التفاوت الحاد في الرواتب والمخصصات وفوائد ما بعد الخدمة
والمعاشات ليس بين السودان والدول الاخرى وليس بين القطاع الخاص والعام في ذات
السودان وليس بين المدنيين والعسكرين في السودان فهذة معلومة ومعروفة للكافة انما
بين الموظفيين المدنيين في سودان (الجن دا ) فتمت المقارنة بين مدير جامعة ومدير
بنك ورئيس مفوضية ورئيس صندوق ومدير شركة حكومية و(انداح ) الامر الي ان وصل
الخبراء الوطنيين لقد ذكر مايشيب له الولدان من تفاوت افاد احدهم ان واحدا من
هؤلاء مرتبه يساوي خمسين ضعف اخر من نفس القائمة و ذكر احدهم ان فوائد مابعد
الخدمة لاحد محافظي بنك السودان وصلت اربعة مليار وخارج القاعة قال احدهم مصححا
خمسة مليار (بالقديم طبعا) فجاء في بالي فوائد مابعد الخدمة للبروفسير صابر محمد
صالح استاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة السودان وهو من الاباء المؤسسين لهذا
العلم وهذة التقنية في السودان فبعد ان امضى ستين عاما في عمله كاستاذ جامعي بين
عطبرة و الخرطوم كانت فوائد مابعد الخدمة بالنسبة له من استبدال وغيره 16 مليون
(ستة عشر مليون جنية ) بالقديم طبعا .كما ذكر مبلغ نهاية الخدمة لمدير جامعة الخرطوم الذي كان
ثمانية مليون ولم يسلم له نتيجة لعدم وجود سيولة بينما شخصية نظامية انتهت خدمتها
سلمت في ذات اليوم مليار جنيه وكله بالقديم ومن هنا يجب ان يبدا التجديد ان كان
هنالك جديد.



نشر بتاريخ 07-06-2011
المصدر : موقع الراكوبة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 6:56 am




إليكم

الطاهر ساتي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ولكن حصون الأرض لا تصد عدالة السماء ..!!

** سالم أحمد حمدان، مواطن يمني ظل يعمل سائقا لأسامة بن لادن إلى أن
ألقت القوات الأمريكية القبض عليه ثم قدمته وزارة الدفاع الأمريكية إلى محكمة
عسكرية ك( مجرم حرب)، وهي تهمة عقوبتها تؤدي إلى الإعدام ..ولكن حمدان لم يستسلم
للمحكمة العسكرية، بل وكل محاميا يدعى نيل كاتيل ليرفع دعوى قضائية ضد وزير الدفاع
الأمريكي رامسفيلد، بإعتبار أنه يجب ألا يصنف كمجرم حرب ويجب ألا يحاكم في محكمة
عسكرية.. الصحافة الأمريكية تابعت القضية بكل حواسها، وأسمتها قضية (حمدان ضد
رامسفيلد)، وكانت هناك أقلاما تتهكم وتسخر من حمدان، إذ كيف يكسب مواطن من العالم
الثالث خصما في قامة وزير دفاع دولة عظمى.. بعد خمسة أشهر فقط لاغير من الجلسات و
المرافعات بين حمدان ووزارة الدفاع الأمريكي،حكمت المحكمة لصالح حمدان بحكم وصفته
الصحف بأنه أهم حكم ضد سلطة تنفيذية في العقود الأخيرة.. حمدان وكاتيل لم يغترا
بالكسب، بل قالا نصا ( في بلد آخر ربما كانوا قتلونا بالرصاص )، أي فرحا بالمناخ
الذي وفرته الإدارة الأمريكية للقضية، ولو لم يكن مناخا نقيا لما كسب حمدان قضيته
ضد رامسفيلد..!!
** نعم المناخ كان نقيا.. ولو لم يكن كذلك، لقذفت النيابة والمحكمة أوراق
الشكوى في وجه حمدان مع تبرير فطير من شاكلة ( وزير دفاعنا عندو حصانة)، ثم لأمرت
برمي حمدان وراء الشمس ليصطلي، كما تفعل بعض أنظمة العالم الثالث مع
معارضييها..هناك - ليس في أمريكا فقط، بل في كل الدول التي أنظمتها تقدس العدالة -
الناس سواسية أمام القانون، أي ليس هناك نهج (إذا أخطأ المواطن حاكموه، وإذا أخطأ
الوزير حصنوه).. ولكن هنا، في دولة الشريعة، تابع ما يلي.. مسؤول دستوري - يستحي
البرلمان عن ذكر اسمه أو يخاف - يستأجر عربة من إحدى شركات الليموزين لمدة نصف
عام، ويصل إستحقاق تلك الشركة بطرف المسؤول الدستوري مبلغا قدره (170 مليون
جنيها).. وتطالب الشركة المسؤول بذاك الإستحقاق، فيتلكأ في الدفع ثم يرفض رفضا
قاطعا بتبريره نصه ( أنا دستوري وما بدفع ليك).. يذهب المواطن - صاحب الشركة-
بقضيته إلى البرلمان، وتجتمع لجنة العمل والإدارة والمظالم وتدرس أوراق القضية ثم
توجه المسؤول الدستوري -
عبر الصحف - بدفع حقوق هذا المواطن، بل وتهدده على لسان رئيسها عبد
الله جماع بالنص القائل ( هذا أمر غير مقبول، ونرفض أن يستغل شخص منصبه إستغلالا
سيئا ويمارس مثل هذه التصرفات)، ثم يستطرد رئيس اللجنة البرلمانية مخاطبا الرأي
العام ( ما على كيفو، المسؤول الدستوري ده لازم يدفع للشركة قروشها ) ..!!
** هكذا مناخ العدالة في بلدي، بحيث يملأ البرلمان الصحف ضجيجا ويشغل
الناس ، ليس بإتخاذ موقف وطني في قضية حلايب، ولا بإتخاذ موقف يجنب الشمال والجنوب
الحرب في قضية أبيي، ولا بإتخاذ موقف إنساني ووطني مسؤول يخفف عن كاهل المواطن
وطأة آثار إنفصال الجنوب وإنحسار البترول، ولابإتخاذ موقف وطني يوحد الوطن المبعثر
أحزابا والمتناحرعشائريا ..لا لتلك القضايا الكبرى كل هذا الضجيج البرلماني
المصحوب بالتوجيه والوعيد والتهديد والذي تصدر قائمة أخبار صحف البارحة، بل كل هذا
الضجيج فقط لأن مواطنا إستأجر عربة من مواطن آخر، ورفض دفع قيمة الإيجار، لأنه
يتميز عن صاحب العربة بصفة ( مسؤؤل دستوري محصن )..يخطئ البرلمان لو حسب ضجيجه هذا
إنجازا أو إنحيازا لهذا المواطن أو غيره، بل عليه أن يعلم بأن ضجيجه هذا يعني بأن
هناك خلل في العقل التشريعي بالبلاد، ولو لم يكن العقل التشريعي مختلا لما لاذ هذا
المواطن بأعلى جهة تشريعية في البلد لينال حقوقه من مواطن آخر يتميز عنه بصفة
(مسؤول دستوري)
.. !!
** كان على البرلمان أن يسأل نفسه قبل ضحى البارحة : لماذا تميز القوانين
هذا المواطن عن ذاك حتى أمام العدل والعدالة ؟.. وهل هذا مصير – ومسير- كل مواطن،
بحيث يظلمه المسؤول فيستجير بالبرلمان ؟..وكم كلفت هذه الرحلة البرلمانية - زمنا
ومالا- هذا المواطن ؟.. وهل يجب على كل الشعب السوداني أن يرهق ماله وجهده كما هذا
المواطن، فى أية قضية كهذه ؟.. هكذا الأسئلة التي تكشف ( سوء مناخنا التشريعي ) ..
أي، لو كان المناخ التشريعي نقيا، لما تكبد صاحب شركة ليموزين مشاق الرحلة إلى
البرلمان ليسترد حقوقه من هذا الملقب ب( مسؤول دستوري)، بل لذهب بقضيته إلى
النيابات والمحاكم لتسترد له حقوقه بكل سلاسة وعدالة ناجزة، وبلا ضجيج إعلامي،
لأنها محض( قضية خاصة
).. لم يرفع البرلمان الأمريكي الحصانة عن وزير دفاعها حين تقدم حمدان
بشكواه ضده ، ولم تنتظر الشرطة الأمريكية إنتهاء الدورة الرئاسية للرئيس كيلنتون حين
حققت وتحرت في قضية مونيكا، ولم - .. ولم .. ولم - لأن المناخ التشريعي هناك
لايعيق سير العدل ولا مسار العدالة بالمتاريس المسماة بالحصانة، ولا يميز بين
الولاة والرعية بالمعيقات التي من شاكلة (أنا زول مسؤول، أنا زول دستوري، أنا زول
مهم، أنا زول قرن)..!!
** فالمسؤول الحقيقي هو الذي يضع نفسه في موقع بحيث يكون هو أقرب الناس
للمحاسبة حين يخطئ في حق وطن أو مواطن، وليس الذي يتستر خلف تشريعات الحصانة
وجدران حصونها في محاولة للهروب من المحاسبة.. نعم قد تحصنكم حصاناتكم من المحاسبة
- مؤقتا - حين تعيثون في الأرض فسادا، وحين تنتهكون حقوق المواطن و حين تظلمون أهل
البلد.. نعم مؤقتا ..ولكن هيهات دوام عمر حصاناتكم ، وغافل من يحسب بأن تلك
المتاريس والمعيقات - المسماة بالحصانة - تمنع تحقيق عدل العادل الذي لايظلم عنده أحد، قد يمهل حينا ولكن
لايهمل أبدا .. عليه، تحصنوا بتحقيق العدل فيما بينكم أولا، ثم حصنوا أفراد
المجتمع بتوفير العدل فيما بينهم، مع الرجاء - بصبر جميل - بأن تفتح أبواب السماء
لمن لا تصد دعواتهم حصانة أو لا تعيق مسارها حصونا ..!!
................
نقلا عن السوداني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيثم شهلي
 
 


عدد المساهمات : 599
تاريخ التسجيل : 27/01/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 7:24 am







زيتنا في بيتهم



05 / 06 / 2011 05:25:00



د. عبد الماجد عبد القادر






المثل السوداني المشهور يقول "زيتنا في بيتنا" ويضرب هذا
المثل عندما تكون الأمور مستقرة وعندما يسير المشروع الاقتصادي في مصلحة أهله
وعندما تتوجه موارد الصرف على المستفيدين والمستحقين.. ومثل آخر حول نفس الموضوع،
يقول "الزيت لو
ما كفي البيت يحرم على الآخرين".. ولا أدرى ما هي مصادر الاهتمام بالزيوت في
السودان اللهم إلا إذا قلنا أن السودان ظل تاريخياً بلداً منتجاً للحبوب الزيتية
ابتداءً من الفول والسمسم وبذرة القطن وبالتالي انتشرت صناعة الزيوت في مستوى
"العصارات" المحلية التي يجرها الحيوان خاصة الجمال ثم تحولت الصناعة
إلى تقانات متقدمة وتمثلت في المصانع التي انتظمت في العاصمة القومية وبعض
الولايات.. وأذكر أن البلاد في منتصف الثمانينات كانت قد وصلت مرحلة الاكتفاء
الذاتي وبدأت تصدير الزيوت في شكلها الخام والسائب إلى الدول العربية وبعض الدول
الأوروبية.. ولكن مع الانتكاسة التي أصابت الصناعة فقد بدأت بوادر الانهيار في
صناعة الزيوت وتحولت كثير من المصانع إلى مخازن وأوكار لتخزين الحديد
و"الهكر" من المعدات والسيارات القديمة..
ولا يختلف اثنان في أن الأسباب الأساسية لانهيار صناعة الزيوت جاءت
نتيجة لعدم قدرة الجهاز المصرفي على إيجاد الصيغة الملائمة لتمويل هذا القطاع وعدم
الدراية بالاحتياطات التنموية.. وهنا لا نقصد الجهاز المصرفي الحالي – حتى لا يزعل
أخونا دكتور مجذوب جلي – ولكن نقصد منظومة المصارف والقائمين عليها منذ عام 1988
وقبل الآن بقليل.. فقد شهدت المصانع تعثراً بسبب غياب التمويل من ناحية وبسبب عرض
البنوك للمصانع المرهونة في المزاد العلني حيث آلت هذه المصانع إلى بعض الجهلاء
بالصناعة واشتروها بتراب الفلوس لتتحول إلى مخازن أو تباع محتوياتها في سوق حديد الخردة
لأنها أصلاً كانت زهيدة الثمن.
والسبب الآخر وراء انهيار صناعة الزيوت هو "الغزو" الخارجي
للزيوت المستوردة والتي كانت أرخص قيمة وأفضل نوعاً وأكثر جذباً في الشكل وفي
المضمون.. والأهم من كل ذلك أن الجهاز المصرفي الذي كان يعلن عن بيع المصانع في
المزاد العلني هو نفسه الجهاز المصرفي الذي كان يمول استيراد الزيوت من الخارج..
يعني "يشيل أصبعو يطبظ بيهو عينو".. وكانت الخلاصة ما وصلنا إليه الآن
من توقف معظم مصانع الزيوت ومعها بالطبع تعثر إنتاج المحاصيل الزيتية مثل بذرة
القطن والسمسم والفول الأمر الذي أدى بدوره إلى انهيار شركة الحبوب الزيتية المشهور".
وأمس قرأت في صحيفة الأهرام الصادرة بتاريخ 4 يوليو 2011 في الصفحة
التاسعة إعلاناً من "الدلال" نيابة عن أحد البنوك يقول أنه وبناء على
أمر المستشار القانوني للبنك فإنه سوف يتم البيع بالمزاد العلني وتحت قانون
الأموال المرهونة للمصارف لكل محتويات أحد مصانع الزيوت المختصة بالوحدة الكاملة لمعمل
تكرير الزيوت والذي تبلغ طاقته اليومية 20 طن في اليوم أي أكثر من سبعة آلاف طن في
العام ويشتمل أمر البيع أيضاً على بيع مستودعات الزيوت والمولدات والمصافي الخاصة
بعمليات التكرير.. وسوف يتم البيع غداً الاثنين بعد الفطور طوالي.
وبالطبع فإنه من الواضح أن المصنع قد تعثر في سداد المديونية... وأن
البنك لم يجد غير أن بيع المصنع في المزاد العلني.. ومن المؤكد أن أصحاب المصانع
الأخرى وكل المهتمين بصناعة الزيوت يعانون من انعدام السيولة وقلة الإمكانات مع
ظروف تردي سوق الزيت المحلي.. وهذا يعني بالضرورة أن الذين سيتقدمون لشراء هذا
المصنع أما إنهم سماسرة أو تجار دولار أو تجار "فايظ" أو بتاعين
كتفلى".. وفي أحسن الظروف قد يكونون من تجار الحديد الخردة... وفي النهاية
سيؤول مصنع الزيوت عالي التقانة ومعداته إما إلى سماسرة وتجار فايظ أو في أحسن
الفروض سيشتريه تاجر حديد خردة ويبيعه في شكل خردة ويسدل الستار على موضوع الزيوت.
وفي رأيي أن يقوم السيد وزير الصناعة بالتفاهم مع البنوك الممولة
لإعادة التمويل أو تشغيل هذه المصانع لصالحها ويا دار ما دخلك شر وبهذه الطريقة
يكون زيتنا في بيتنا بدلاً من أن يهجم عليها تجار "الكتفلى" ويكون زيتنا
في بيتهم ويكونوا قد "طلعوا
زيتنا".!!



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضارعبدالكريم العمده
 
 


عدد المساهمات : 1064
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مما قرأت   الأربعاء 08 يونيو 2011, 9:03 am

تحية الصحة والعافية عليك يا هيثم
كل مقالاتك واختياراتك جميلة جدا وهادفة ومليانه ورغم انه بعض المقالات بتكوت مرت علينا وقريناها لكن تواجدها هنا بيدينا فرصة تانيه لنتمعن فيها
بس كلو كوم وهذا المقال كومم(خرافة الخصوصية السودانية في مشكل الاخلاق والفساد) يعنى المقارنات وتفنيد خواص وصفات افتكرناها حكرا علينا ديا عجبتنى شديد والشئ الهام محور المقال انه بين لينا انه ظواهر سالبه تفشت فى مجتمعنا وانه مجتمعنا ماشى من من فوق لى تحت يعنى متدنى اخلاقيا مقارنة بالدول التانية..ودا مؤشر خطير وعايز وقفه لانه تحليله صحيح .
دمت بخير وشكر ا ليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مما قرأت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة مراغه الأصاله والتاريخ ::  القسم الثقافى -
انتقل الى: